اليمن في الصحافة الخارجية

سوريا تحاول بناء شبكة أمان إقليمية ودولية.. هل تجد في باكستان ضالتها؟

روسيا اليوم- اخبار 21/08/2026 11:00 345 مشاهدة
سوريا تحاول بناء شبكة أمان إقليمية ودولية.. هل تجد في باكستان ضالتها؟
32 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 21.08.2026 | 07:59 GMT

تعرف دمشق جيدا حدود قدراتها الحالية التي تجعلها مكشوفة أمام أطماع دول إقليمية تقف إسرائيل على رأسها الأمر الذي يضطرها لجعل سياستها الخارجية مستلحقة بسياسات دول أخرى.

وتعيد سوريا من خلالها تشكيل شبكة علاقاتها الخارجية، ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية السوري إلى زيارة العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد زيارتين إلى تركيا في أقل من أسبوعين، وما تخلل ذلك من إعلان اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، والذي تبدو سوريا غير بعيدة عن فضائه السياسي وربما الميداني.

اسلام آباد وتعدد الشراكات

يرى الخبير القانوني والمفكر السوري فيصل المرادي أن زيارة الشيباني للباكستان تمثل محطة مهمة بالنسبة للحكومة السورية الحالية، التي ترغب في إعادة ترتيب علاقاتها الخارجية عبر التشبيك المباشر مع دولة إسلامية نووية وازنة لها حضورها السياسي والعسكري على المستوى الإقليمي.
وقد زادت أهميته مع مساعي الوساطة التي تقوم بها باكستان في الصراع الذي يدور حالياً في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد المرادي في حديثه ل RT، أن سوريا تريد ترتيب علاقاتها الخارجية بعيدا عن منظومة القوى الإقليمية التي كان النظام السوري السابق يعتمدها بدرجات متفاوتة مثل إيران والهند كقوى إقليمية لها حضورها في رسم سياسة الإقليم وروسيا والصين كقوى عظمى، مشيرا إلى أن ما يشجع سوريا على تطوير علاقاتها مع باكستان والتي بقيت على مدى عقود مستقرة ولكنها خاملة التأثير هو شعورها بأهمية الدور الحالي الذي تطلع به باكستان على مستوى ضبط إيقاع الصراع الحالي بين واشنطن وطهران برضى الطرفين وتشجيعهما، فضلا عن كونها قوة نووية بقدرات عسكرية متطورة ودولة إسلامية كبيرة تجمعها علاقات وثيقة الصلة مع السعودية وتركيا ودول الخليج، التي ترى فيها دمشق فضاءها الجيوسياسي والديني الطبيعي بالإضافة لما تتمتع به باكستان من علاقات استراتيجية قوية مع الصين وما نسجته من شبكة العلاقات الأمنية والاستخباراتية مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي.

وشدد المفكر السوري على تلقف دمشق لحضور باكستان اللافت في إعادة صياغة الأمن الإقليمي للمنطقة وتحديدا بعد "اتفاق مكة الذي ضمها إلى جانب قوتين اقليميتين كبيرتين هما السعودية وتركيا، ما دفع دمشق للتحرك دبلوماسيا نحو باكستان وتسجيل أول زيارة دبلوماسية على هذا المستوى منذ قرابة عقدين من الزمن في مسعى لإعادة التموضع خارج شبكة العلاقات التي صاغها النظام السابق والدخول في لعبة التوازنات الإقليمية بالإتكاء على أنقرة والرياض واسلام آباد واسنادها في نفس الوقت ربط بالتوازنات الإقليمية الجديدة التي تعاد صياغتها على ضوء الصراع الأمريكي الإيراني والتغول الاسراىيلي الكبير في المنطقة.

علاقات قابلة للتطور

اتسمت العلاقات السورية الباكستانية بالاستقرار ضمن العائلة الإسلامية الواحدة لكن تأثيرها بقي محدودا، إلا أن سقوط النظام في سوريا وسعي دمشق إلى توسيع شبكة شراكاتها الإقليمية ورغبة باكستان في تعزيز حضورها في الشرق الأوسط وعلمها المسبق بحاجة العديد من دوله إلى إسنادها السياسي والإفادة من قدراتها العسكرية وخبراتها الأمنية، أعطى للعلاقة زخما جديدا بدأت ملامحه بالتشكيل في يونيو من العام 2025، حين استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفدا باكستانيا برئاسة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط شهريار أكبر خان وتمحور النقاش حول توسيع مجالات التعاون.

و لم تفوت باكستان المناسبة حين أكدت على دعم سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها كما اتفق الجانبان على زيادة وتيرة التبادلات الثنائية، بحسب وكالة "سانا".

ولم ينحصر التعاون في السياق السياسي ففي أغسطس 2025 زار وفد من وزارة الداخلية السورية باكستان وبحث إمكانية تبادل الخبرات في المجالات الأمنية والشرطية واطلع على آليات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتبادل المعلومات.


وعكست هذه الزيارة حاجة سوريا ورغبتها في في الاستفادة من تجربة باكستان في إعادة بناء مؤسساتها الأمنية في ظل المخاطر المحدقة بها على المستويين الداخلي والإقليمي ليصبح الأمن حجر الزاوية في إعادة ترتيب العلاقات السورية الباكستانية.


ومع تنامي دور باكستان في الوساطات الإقليمية عقب الحرب الاسرائيلية الأمريكية على ايران، انتبه السوريون إلى الثقل الذي تراكمه هذه الدولة وإمكانية الإفادة منه فأثنى الشيباني على الدور الباكستاني في جهود التهدئة خلال الأزمة الإقليمية، في حين تلقت دمشق دعما جليأ من إسلام آباد في مجلس الأمن، مع إبداء حرصها على استقرار سوريا وإعادة اندماجها في المجتمع الدولي وإدانتها الدائمة لانتهاك اسرائيل المتواصل السيادة السورية.

المصدر: RT