تكشف خريطة التطورات الميدانية مع صباح اليوم الجمعة عن مشهد يسوده الترقب الحذر والحذر المتبادل على طول خطوط التماس في مختلف المحافظات، حيث يسيطر التهدئة الظاهرية على المشهد العسكري دون أن يعني ذلك تراجعاً في حدة الصراع.
وتواصل مليشيا الحوثي الإرهابية استغلال حالات التهدئة المؤقتة لتنفيذ مخططات خبيثة تعتمد على التحشيد المتواصل وإعادة التموضع وإعادة بناء تحصيناتها، مستغلة حالة التريث الميداني للتحضير لجولات جديدة من التصعيد الشامل.
وفي محافظة تعز، ترصد المتابعات الميدانية تحركات مكثفة وحشوداً بشرية وآليات دفع بها الحوثيون نحو الجبهات، مع تركيز لافت على التعزيزات المتجهة نحو مقبنة والمرتفعات الحاكمة المحيطة بمديرية البرح، في مؤشر واضح على نية الجماعة الإرهابية إبقاء هذا المحور في حالة توتر دائم وجاهزية للانفجار.
ولا يختلف الأمر كثيراً في جبهات مأرب والجوف وشبوة، حيث يسيطر الهدوء الحذر على محاور بيحان وعين وحريب، وسط حالة رفيعة من التأهب والاستعداد الداخلي دون تسجيل مواجهات جديدة، تماماً كما يتكرر المشهد في جبهات الضالع التي شهدت تراجعاً في حدة القصف المتبادل ونشاط الطائرات المسيرة والمدفعية بعد أيام من المواجهات الساخنة.
وفي الساحل الغربي وباب المندب، يخيم هدوء لافت عقب فترة شهدت استهدافات صاروخية مستمرة، كما لم تُسجل حوادث جديدة تستهدف الملاحة البحرية، لتقف حصيلة اعتداءات الجماعة على السفن عند ثماني سفن خلال الأسبوعين الماضيين.
إلا أن هذا التراجع في وتيرة الهجمات العسكرية والضربات المباشرة لا يعكس إطلاقاً رغبة حوثية في خفض التصعيد أو التوجه نحو السلام، بل يعبر عن مناورة استراتيجية تكتيكية تهدف إلى التقاط الأنفاس ورفع الجاهزية وإعداد مسارح العمليات للمراحل القادمة،
مما يحتم على القوات الحكومية والمجتمع الدولي التعامل مع هذه التحركات الحوثية الإرهابية باليقظة الكاملة والإدراك الحصيف بأن الهدوء الحالي ليس سوى العاصفة التي تسبق التصعيد الحتمي.