تاريخ النشر: 20.08.2026 | 16:50 GMT
افتتحت السلطات الليبية أعمال تطوير وترميم النصب التذكاري للجيش الليبي في منطقة أبو رواش المصرية بمناسبة الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش، في مناسبة استحضرت التاريخ المشترك بين مصر وليبيا.
وتكتسب مراسم افتتاح النصب أهمية خاصة لارتباط الموقع بمرحلة تأسيس نواة الجيش الليبي، إذ شهدت منطقة أبو رواش تدريب متطوعين ليبيين انضموا إلى جيش التحرير الذي تأسس في مصر عام 1940 لمواجهة الاحتلال الإيطالي.
وأكد القائم بأعمال سفير ليبيا لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير عبدالمطلب ثابت، أن الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي تتزامن هذا العام مع إعادة افتتاح النصب التذكاري بعد أعمال صيانته وتجديده، ليظل شاهدا على تضحيات الرجال الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن.
وقال ثابت إن النصب "ليس مجرد معلم تاريخي"، وإنما رسالة متجددة للأجيال بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بالإخلاص والتضحية والعمل المشترك، مؤكدا أن تاريخ الجيش الليبي سيظل مصدر فخر بما قدمه أبناؤه من تضحيات وبطولات دفاعا عن ليبيا وسيادتها ووحدتها.
وأضاف أن الحفاظ على هذا الإرث الوطني مسؤولية جماعية، وأن ترميم النصب وإعادة افتتاحه يجسدان حرص الدولة على صون الذاكرة الوطنية وتخليد تاريخها، بما يسمح للأجيال المقبلة باستلهام قيم التضحية والولاء والانتماء.
وأكد السفير الليبي أهمية الدور الذي لعبه الشعب المصري في دعم المقاومة الليبية خلال سنوات الاحتلال الإيطالي، مشددا على أن هذا الدعم يمثل أحد الفصول المهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين، إلى جانب استمرار المساندة المصرية للقضايا الليبية خلال مراحل التحرير والبناء.
ويرتبط تاريخ النصب التذكاري في أبو رواش بالذكرى التي تحييها ليبيا في التاسع من أغسطس من كل عام، باعتبارها ذكرى تأسيس الجيش الليبي عام 1940، عندما تشكل جيش التحرير الليبي، المعروف أيضًا بالجيش السنوسي، في مصر، في ظل الحرب العالمية الثانية وتصاعد الحاجة إلى تنظيم قوة ليبية لمواجهة الاحتلال الإيطالي.
وفي أعقاب قرار التأسيس جرى استقبال المتطوعين الليبيين في مصر وتدريبهم في معسكرات من بينها منطقة أبو رواش، لإعدادهم للمشاركة في العمليات العسكرية إلى جانب قوات الحلفاء في شمال إفريقيا.
من جانبه أكد رئيس أركان القوات البرية الليبية في شرق ليبيا الفريق محمد إبراهيم سالم أن تطوير وترميم النصب يمثل مناسبة وطنية وتاريخية تجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعبين الليبي والمصري.
وقال سالم خلال مراسم الافتتاح إن النصب "لا يمثل مجرد حجر أقيم في مكان"، وإنما يجسد صفحة مضيئة في تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، ويرمز إلى الوفاء والتقدير لمؤسسة كان لها دور بارز في تحرير ليبيا وبناء الدولة الحديثة.
وأضاف أن إقامة النصب على أرض مصر تؤكد عمق الروابط بين البلدين، وتعكس ما قدمته القاهرة من مواقف داعمة ومساندة لليبيا في مختلف المراحل التاريخية، مؤكدا تقدير الحكومة والشعب الليبيين لمصر قيادة وشعبا ومواقفها التاريخية تجاه ليبيا.
وشدد على أن تخليد ذكرى الجيوش والمؤسسات الوطنية لا يقتصر على الحفاظ على المواقع التاريخية، بل يمثل أيضا تخليدا لقيم التضحية والانتماء والمسؤولية والوحدة، ورسالة للأجيال الجديدة عن تضحيات الآباء والأجداد في سبيل تحرير ليبيا وبناء مؤسساتها.
ولم يكن اختيار مصر نقطة لانطلاق هذه التجربة العسكرية مرتبطا بظروف الحرب وحدها، إذ كانت الأراضي المصرية ملاذا لليبيين خلال سنوات الاحتلال الإيطالي، كما ارتبطت القاهرة والإسكندرية بتحركات القيادات الوطنية الليبية وتنظيم جهود مقاومة الاحتلال.
ويمثل النصب التذكاري في أبو رواش الذي أقيم لتخليد هذه المرحلة، شاهدا ماديا على جانب من تاريخ تأسيس المؤسسة العسكرية الليبية، كما يجسد في الذاكرة الوطنية الليبية الدور الذي لعبته مصر في احتضان وتدريب ودعم المقاتلين الليبيين.
المصدر: RT