إب | متابعات خاصة
في اعتداءٍ جديد يُجسد حجم التردي الذي آلت إليه المؤسسات التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، اقتحم قيادي حوثي مدجج بالسلاح مدرسة مخصصة للبنات في محافظة إب، مروّعاً الطالبات والكادر التدريسي إثر رفضهن ترديد شعار الجماعة الطائفي.
تفاصيل الاعتداء وترهيب الكادر التدريسي
أفادت مصادر محلية وأهلية بأن القيادي الحوثي المدعو أنس رشاد الكامل أقدم على اقتحام مدرسة "بني عبدالله" للبنات في منطقة الجعدية التابعة لمديرية "ذي السفال"، مخترقاً حرمة المنشأة التعليمية وموجّهاً الإهانات والشتائم لمديرة المدرسة الأستاذة حياة قايد الكامل ولعدد من المعلمات.
وبحسب المصادر، بدأت الواقعة عقب قيام إحدى الطالبات بترديد الشعار الوطني خلال الطابور الصباحي، ثم توجهت إلى غرفة السكرتارية بعد تسليمها مكبر الصوت، دون ترديد ما يُعرف بالصرخة الحوثية.
وأوضحت أن القيادي الحوثي هرع إلى المدرسة على خلفية الواقعة، وقام بمواجهة الطالبة والاعتداء عليها لفظياً، قبل أن يوجه الإساءات إلى مديرة المدرسة والمعلمين، في محاولة لفرض ترديد شعار الجماعة على الطالبات والطلاب بالقوة.
وتشير المعلومات المحلية إلى أن حادثة الاقتحام ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للقيادي ذاته، وفق المصادر، التدخل في المدرسة ومحاولة فرض شعارات الحوثيين، بما في ذلك مطالبة الطالبات برفع أصواتهن وأيديهن أثناء ترديد الصرخة.
وتثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة من تحويل المدارس الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي إلى ساحات لفرض التعبئة الفكرية والشعارات التابعة للجماعة، بدلاً من أن تبقى مؤسسات آمنة مخصصة للتعليم وحماية الطلاب والطالبات.
وأكدت المصادر أن المدرسة مخصصة لتعليم البنات، وأن اقتحامها بالسلاح والتدخل في شؤونها التعليمية والإدارية يمثلان، بحسب وصفها، تجاوزاً لحرمة المؤسسة التعليمية واعتداءً على البيئة الآمنة التي يفترض أن توفرها المدرسة للطالبات.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة شكاوى متكررة من تدخل مليشيا الحوثي في المؤسسات التعليمية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، ومحاولتها فرض شعاراتها وممارساتها على الطلاب والطالبات، بالتوازي مع تحويل العملية التعليمية إلى أداة للتعبئة السياسية والفكرية.
ويرى أهالي المنطقة أن اقتحام مدرسة للبنات بالسلاح وترهيب الطالبات والكادر التعليمي من أجل إجبارهن على ترديد شعار جماعة مسلحة يمثل نموذجاً صارخاً لما آلت إليه المؤسسات المدنية في مناطق سيطرة الحوثيين، ويكشف حجم الضغوط التي تُمارس على المجتمع لفرض خطاب الجماعة بالقوة.