تاريخ النشر: 20.08.2026 | 13:01 GMT
اكتشف علماء الفلك أسرع نجم في درب التبانة، والذي يدور في مدار شديد القرب من الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز المجرة، لدرجة أنه يتأثر بدوران هذا الثقب.
ويدور النجم الذي يحمل اسم S301، حول الثقب الأسود "الرامي أ*" (Sagittarius A*) بسرعة خيالية تبلغ 25 ألف كم في الثانية، أي ما يعادل 8% من سرعة الضوء، أو 100 ألف ضعف سرعة طائرة تجارية.
وهذا الرقم القياسي يجعله النجم الأسرع في مجرتنا على الإطلاق.
ويمتاز هذا النجم بكونه يقترب من الثقب الأسود أكثر من أي نجم آخر تم رصده سابقا، حيث يدور على مسافة تعادل 12 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، ويستغرق 8.7 سنوات فقط لإكمال دورة كاملة حول الثقب.
وهذا المدار الضيق والسرعة الهائلة يفتحان نافذة جديدة لدراسة خصائص الزمكان (الزمان المكاني) في بيئة الثقب الأسود المتطرفة، كما قال راينهارد غينتسل، المدير الحائز على جائزة نوبل في معهد ماكس بلانك للفيزياء خارج الأرض.
ولا تقتصر أهمية هذا النجم على سرعته القياسية فحسب، بل يمتد دورها ليشكل أداة علمية فريدة لقياس دوران الثقب الأسود نفسه. فوفقا لنظرية النسبية العامة لأينشتاين، فإن الثقب الأسود الدوار يسحب الزمكان معه، ما يؤثر على مدارات النجوم القريبة. وبفضل قرب هذا النجم الشديد من الثقب الأسود، يمكن للعلماء استخدامه لقياس هذا الدوران بدقة غير مسبوقة، وهو ما وصفه الباحث ستيفان غيليسن بـ"الاختبار الرئيسي لنظرية أينشتاين".
وللوصول إلى هذا الاكتشاف، استخدم فريق البحث المقراب الكبير جدا (Very Large Telescope، أو اختصارا VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، وهو تقنية تدمج الضوء من أربعة تلسكوبات لتكوين أداة افتراضية بدقة هائلة. وقد تمكن الفريق من رصد النجم لأول مرة في عام 2023، وتتبعوا مداره حتى عام 2017، واكتشفوا أنه مر بأقرب نقطة من الثقب الأسود في أوائل عام 2023.
ويعتقد العلماء أن هذا النجم لم يتشكل في موقعه الحالي، بل كان جزءا من نظام نجمي ثنائي مزقته جاذبية الثقب الأسود الهائل. وبينما أصبح S301 محاصرا في مداره الحالي، قذف نجمه التوأم بقوة هائلة خارج المجرة بالكامل.
وسيبلغ النجم أقرب نقطة له من الثقب الأسود مرة أخرى في عام 2031، وهو موعد يترقبه العلماء بشغف لدراسة مداره بدقة أكبر، أملا في أن يتمكنوا أخيرا من قياس دوران الثقب الأسود وفهم آليات عمله.
المصدر: إندبندنت