آخر الأخبار
الرئيس اللبناني يدعو لإلزام إسرائيل بتنفيذ "اتفاق الإطار" ووقف اعتداءاتها على لبنان   •   انتقالي سقطرى يفتح قنوات تواصل دائم مع الإعلاميين والناشطين   •   بالفيديو.. ميسي يسجل أول أهدافه بعد وفاة والده   •   الكرملين: لا معلومات بعد عن زيارة محتملة لكوشنر وويتكوف إلى موسكو   •   دار المصطفى بتريم :مشكاة العلم التي أضاءت العالم ...حيث يلتقي تراث حضرموت بنور المعرفة ويمتد إلى كافة بقاع الأرض .   •   وكيل وزارة الخارجية يتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفيرة تايلند   •   إيرادات علي بابا تتجاوز 40 مليار دولار بدعم الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية   •   كوريا الشمالية تطلق صواريخ بعد إعلان ترامب عزمه لقاء كيم جونغ   •   عارف ناجي علي: إذا لم تكن هناك وصاية قانونية على اليمن فلماذا اصبح القرار اليمني في الواقع موزعا بين مراكز داخلية وتأثيرات اقليمية ودولية؟   •   الجاوي وإدارة «الشهاب تك» تبحثان شراكة لتأهيل الشباب الخريجين بورش تدريبية تخصصية   •  
أخبار محلية

المؤتمر الشعبي العام... أربعة عقود من هندسة الاستقرار وصناعة النهضة اليمنية

المؤتمر الشعبي العام... أربعة عقود من هندسة الاستقرار وصناعة النهضة اليمنية

مع اقتراب حلول الرابع والعشرين من أغسطس، تستعد الأوساط السياسية والشعبية في اليمن لإحياء الذكرى السنوية لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، وهي المناسبة الوطنية التي مثلت في عام 1982م نقطة تحول استراتيجية وفارقة في مسيرة الدولة اليمنية المعاصرة، حيث كان ظهور هذا التنظيم الرائد إيذاناً بتدشين عهد جديد انتقلت فيه البلاد من مربعات الصراعات والعمل السري إلى رحاب البناء والتنمية والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة الحديثة القائمة على التوافق والوسطية ونبذ الإقصاء والتطرف.

 

الميثاق الوطني وفلسفة الوئام السياسي

لقد جاء تأسيس المؤتمر الشعبي العام من رحم حاجة وطنية ملحة لإنهاء حالة التشظي الفكري، حيث نجح الحزب في صياغة "الميثاق الوطني" كدليل نظري وفكري نابع من تربة اليمن وهوية المجتمع، وتميز بقدرته الاستثنائية على استيعاب كافة التيارات السياسية والفكرية تحت مظلة وطنية واحدة، واضعاً حداً لسنوات من الاضطرابات ومقدماً صيغة عبقرية للوئام السياسي والاجتماعي جعلت من الحوار الشامل وسيلة حضارية وحيدة لإدارة الشأن العام وصناعة القرار الوطني.

ملحمة البناء والتنمية الشاملة

ولم تقف طموحات المؤتمر الشعبي العام عند حدود الاستقرار السياسي، بل انتقل برؤيته من النظرية إلى التطبيق مستهلاً أضخم ورشة عمل تنموية في تاريخ اليمن الحديث أحدثت نهضة شاملة مست كل شبر من تراب الوطن، وتجلت هذه الملحمة في إنجاز مشاريع استراتيجية عملاقة يأتي في مقدمتها نهضة التنمية المستدامة، إلى جانب تفجير الثروات الوطنية الكامنة من نفط وغاز وتوظيف عوائدها في تحديث البنية التحتية وتشييد شبكة واسعة من الطرقات والجسور والمطارات التي ربطت المدن بالأرياف وسهلت حركة التجارة، بالتوازي مع قفزة هائلة في نشر التعليم وتأسيس الجامعات الحكومية والمعاهد الفنية وبناء المستشفيات في أنأى القرى والمناطق النائية.

معجزة الوحدة والهندسة الديمقراطية

ويظل المنجز الأبرز والأكثر خلوداً في سجل المؤتمر الشعبي العام هو قيادته التاريخية الحكيمة لتحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م، حيث لم يقتصر دور الحزب على الدمج السلمي والمؤسسي لشطري الوطن، بل قرن هذا المنجز العظيم بترسيخ النهج الديمقراطي والتعددية السياسية، ليغدو رائد التجربة الديمقراطية عبر تنظيم وإدارة سلسلة من الانتخابات الحرة والنزيهة حائزاً على ثقة الشعب المتكررة بفضل برامجه الواقعية، مع إفساح مجال واسع لتمكين الشباب والمرأة في مناصب قيادية عليا بصناعة القرار.

السيادة الوطنية والسياسة الخارجية المتوازنة

هذه الحكمة الداخلية انعكست بوضوح على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، إذ أولى الحزب بناء القوات المسلحة والأمن اهتماماً بالغاً على أسس احترافية لحماية السيادة الوطنية وصون السكينة العامة، بينما صاغ في الفضاء الخارجي سياسة دبلوماسية متوازنة وعاقلة ارتكزت على مبادئ حسن الجوار وحل النزاعات الحدودية بالطرق السلمية والتحكيم الدولي، مما حوّل اليمن إلى عنصر استقرار محوري وشريك موثوق في المنطقة والعالم.

 

العمود الفقري للدولة وصمام أمان المستقبل

إن هذه الذكرى المتجددة تؤكد بوضوح أن المؤتمر الشعبي العام لم يكن مجرد حزب حاكم، بل كان ولا يزال بمثابة العمود الفقري للدولة اليمنية وصمام أمان استقرارها، حيث اقترن اسمه في وجدان الشعب بأزهى عصور الرخاء والأمن، لتبقى هذه التجربة الرائدة مدرسة وطنية ملهمة تبرهن على أن الرؤية السياسية المعتدلة والقيادة المخلصة قادرة دائماً على صناعة التحولات التاريخية الكبرى وحفظ كرامة الأوطان والنهوض بها نحو مستقبل مشرق.