وصف الصحفي عبدالسلام القيسي كلمة عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية الفريق طارق صالح، بأنها كلمة حرب، معتبراً أن خلوها من مفردة السلام وتركيزها على الميدان واستعادة الدولة يعكسان انتقالاً واضحاً في خطاب القوى المناهضة لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وقال القيسي، في قراءة رصدها نافذة اليمن على حسابه بموقع فيس بوك، عقب كلمة الفريق طارق صالح، إن أبرز ما ميّز الخطاب هو عدم الإشارة إلى السلام ولو مرة واحدة، معتبراً أن الحديث جاء من موقع من يخوض حرباً، لا من موقع من يكرر خطابات التسويات.
وأشار القيسي إلى أن طارق صالح لم يعوّل في خطابه على المجتمع الدولي، بل تحدث عن غياب التواصل الحقيقي مع الولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك يحمل رسالة انتقاد للمجتمع الدولي الذي ترك ملف حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب على عاتق الأطراف اليمنية في الميدان.
وتوقف القيسي عند ما اعتبره أعمق مضامين خطاب طارق صالح، والمتمثل في تأكيده أن المواطنين في المناطق الخاضعة للحوثيين ليسوا بالضرورة جزءاً من مشروع الجماعة، وأن من يساندها قد يكون واقعاً تحت الإكراه.
واعتبر أن هذا الخطاب يعيد تعريف المعركة باعتبارها مواجهة مع مليشيا الحوثي من أجل اليمنيين أنفسهم، موضحاً أن أبناء المناطق الخاضعة للجماعة يواجهون الحوثيين بالرفض، فيما تواجههم القوات المناهضة للجماعة في الميدان.
ولفت القيسي كذلك إلى حديث طارق صالح عن تطوير قدرات عسكرية محلية، ووجود مفاجآت يمنية قادمة من شأنها، بحسب القراءة، إرباك مليشيا الحوثي بصورة أكبر.
ورأى الصحفي أن طارق صالح لم يقدم في كلمته معركة الساحل باعتبارها مجرد معركة ردع أو دفاع عن باب المندب، بل ربطها بمعركة أوسع تستهدف، في نهايتها، استعادة الحديدة وصنعاء ومؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات طارق صالح خلال اجتماع موسع لأعضاء المجالس المحلية ومديري المكاتب التنفيذية والمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في مديريتي المخا وموزع بمحافظة تعز.
وأكد طارق صالح أن التصعيد الحوثي الأخير يأتي بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن الجماعة بدأت باستهداف السفن المدنية في البحر الأحمر وباب المندب، بما فيها سفينة هندية، بهدف مضاعفة الحصار على اليمنيين وإغلاق ميناء المخا، الذي يمثل منفذاً بحرياً مهماً للمحافظات المحررة، خصوصاً تعز والحديدة.
وكشف طارق صالح أن مليشيا الحوثي استهدفت الساحل الغربي بـ 56 صاروخاً باليستياً و44 طائرة مسيرة انتحارية، مؤكداً أنها لم تحقق أهدافها، باستثناء إلحاق أضرار بالأعيان المدنية والموانئ والمنشآت المدنية، ومنها ميناء المخا.
وقال إن كثافة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تنفذها المليشيا بصورة متكررة تعكس عجزها عن خوض مواجهة مباشرة، معتبراً أن الاعتداءات على الساحل الغربي تأتي في سياق انتقامي بعد إفشال مخططات إيران ومليشياتها للوصول إلى باب المندب.
وأكد طارق صالح أن القوات المناهضة للحوثيين حققت تطوراً في قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيرة والمدفعية، مشيراً إلى أن الأسلحة الجديدة أربكت حسابات مليشيا الحرس الثوري الإيراني والحوثيين.
وقال إن المقاتلين في الميدان، اعتماداً على ما جرى تطويره من أسلحة وقدرات وتدريب خلال الفترة الماضية، تمكنوا من إلحاق خسائر بالحوثيين ومفاجأتهم في الميدان.
كما أشاد بدور البحرية اليمنية وخفر السواحل في مواجهة شبكات تهريب الأسلحة الإيرانية، مؤكداً أن هذه القوات تعمل على قطع خطوط إمداد الحرس الثوري لمليشياته في اليمن، وأن عمليات التهريب باتت تواجه رقابة وملاحقة أكبر في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي أكثر رسائل الخطاب وضوحاً، أكد طارق صالح دعمه للمقاتلين في مختلف الجبهات، ملمحاً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد معركة فاصلة، قائلاً إن اليمنيين سيستعيدون كرامتهم ومؤسسات دولتهم وصنعاء والحديدة والدولة كاملة.
كما أشار إلى أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين باتوا يرفضون الجماعة بعد انكشاف شعاراتها، معتبراً أن الحروب التي تشعلها تخدم مشروع الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب قراءة القيسي، فإن خطاب طارق صالح حمل رسالة سياسية وعسكرية واضحة: المعركة ليست من أجل باب المندب وحده، ولا من أجل ردع الحوثيين فقط، وإنما من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
واختتم طارق صالح كلمته بالترحم على أرواح الشهداء المدنيين والعسكريين، متمنياً الشفاء للجرحى والمصابين.