تاريخ النشر: 19.08.2026 | 11:05 GMT
اختارت الخارجية الإسرائيلية مشهدا مصورا من أمام قلعة دمشق لتوجيه انتقادات للجيش السوري الجديد، في خطوة تعكس اهتمام تل أبيب بمسار إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية وقدراتها المستقبلية.
أعادت الخارجية الإسرائيلية عبر منصة "إكس" نشر مقال لصحيفة "جيروزاليم بوست" قالت إنه يظهر جنودا سوريين يهتفون، السبت الماضي، بعبارات تهديدية ومعادية لليهود، قبل أن تخلص إلى وصف ما ظهر في التسجيل بأنه يمثل "الجيش السوري الجديد"، متهمة إياه بأنه يحمل، وفق تعبيرها، "نفس الشهوة القديمة لإراقة الدماء المعادية للسامية".
ورغم أن المنشور الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل كافية عن هوية الجنود أو ظروف تصوير المقطع وسياقه الكامل، فإن توقيت نشره يأتي بالتزامن مع ملف أكثر حساسية بالنسبة إلى تل أبيب، يتمثل في مساعي دمشق لإعادة بناء جيشها النظامي بعد سنوات من الحرب والانقسام العسكري.
وتتعامل إسرائيل بحذر مع هذا المسار، خصوصا مع الحديث عن انفتاح دمشق على تعاون عسكري مع دول إقليمية، بينها تركيا، واحتمال حصول الجيش السوري مستقبلاً على منظومات دفاع جوي ورادارات وتجهيزات عسكرية متطورة. وترى تل أبيب أن امتلاك دمشق قدرات عسكرية أكثر تنظيماً يمكن أن يضيّق هامش حرية الحركة التي تتمتع بها قواتها داخل الأجواء والأراضي السورية.
ويزداد هذا القلق في ظل استمرار الانتشار الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب السوري، بالتزامن مع توغلات وعمليات عسكرية متكررة في ريفي القنيطرة ودرعا، وهو ما يجعل مستقبل الجيش السوري أحد أبرز الملفات الأمنية التي تتابعها إسرائيل في المرحلة الحالية.
وبينما تقدم إسرائيل تحركاتها العسكرية باعتبارها إجراءات تهدف إلى منع تشكل تهديد جديد على حدودها، تؤكد دمشق أن التوغلات والضربات الإسرائيلية تمثل انتهاكا للسيادة السورية وتعرقل جهود تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويبدو أن الهجوم الإسرائيلي على مشهد من العاصمة السورية يتجاوز مضمون الهتافات نفسها، ليأتي ضمن سجال أوسع حول شكل الجيش السوري الجديد، وحدود قدراته، والدول التي يمكن أن تساهم في إعادة بنائه، ومدى تأثير ذلك على ميزان القوى في المنطقة.
ومع غياب تحقق مستقل حتى الآن من سياق التسجيل وهوية المشاركين فيه، تبقى الرواية الإسرائيلية بشأن المقطع جزءاً من الخطاب السياسي والأمني المتصاعد حول سوريا، في وقت تتحول فيه عملية إعادة بناء الجيش السوري إلى مصدر قلق متزايد في إسرائيل.
المصدر: RT