شهدت مديرية تريم بمحافظة حضرموت، اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من ملاك الأراضي في مخططات وادي ذهب، أمام مقار السلطة المحلية ومحكمة تريم الابتدائية ومكتب العقار والإسكان، للمطالبة بحماية حقوقهم العقارية ووقف الإجراءات التي قالوا إنها طالت أراضيهم وممتلكاتهم، في قضية تكشف مجدداً حجم الفوضى التي أفرزتها سنوات الانقلاب الحوثي وما رافقها من إضعاف لمؤسسات الدولة والعبث بالحقوق القانونية للمواطنين.
ورفع المحتجون مطالب تتعلق بتمكينهم من الأراضي التي قالوا إنهم اشتروها بموجب وثائق ومستندات رسمية صادرة عن جهات مختصة، مؤكدين أنهم دفعوا قيمتها المالية كاملة، وأن عدداً منهم انتظر سنوات قبل أن يبدأ أعمال البناء والتصرف في ممتلكاته استناداً إلى ما بحوزته من وثائق وأختام رسمية.
وأوضح المحتجون أن النزاع برز بعد إتمام عمليات الشراء بسنوات، مع ظهور مطالبات أخرى بملكية الأراضي، الأمر الذي أدخل عشرات الأسر والمواطنين في نزاع قانوني وعقاري طال أمده، رغم تأكيدهم أنهم تعاملوا مع الجهات الرسمية بحسن نية واعتمدوا على المستندات التي تسلموها عند شراء الأراضي.
وطالب المشاركون في الوقفة بوقف الحكم القضائي والإجراءات المترتبة عليه بصورة مؤقتة إلى حين استكمال النظر في الوثائق والدفوع القانونية المقدمة من جميع الأطراف، مؤكدين أن حسم النزاع يجب أن يتم عبر المؤسسات القضائية المختصة وبعد فحص أصل المستندات ومصادرها ومدى سلامتها القانونية.
كما شددوا على ضرورة وقف أي أعمال هدم أو تكسير أو تدخلات ميدانية في الأراضي محل النزاع، مشيرين إلى أن أعمالاً قالوا إنها نُفذت في مخطط وادي ذهب طالت أساسات وممتلكات عدد من المواطنين، وهو ما اعتبروه تصعيداً يضاعف الخسائر ويعقد القضية بدلاً من حلها عبر المسارات القانونية.
وأكد المحتجون تمسكهم بالحلول القضائية والقانونية، مطالبين بفتح تحقيق في أي مخالفات قد تكون وقعت، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، سواء كان فرداً أو جهة، مع تحميل المسؤولين عن الأضرار تبعاتهم القانونية والمالية، والنظر في تعويض المتضررين وفقاً لما تقرره الجهات القضائية المختصة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه النزاعات العقارية لا يمكن معالجتها بمنطق القوة أو فرض الأمر الواقع، بل تتطلب مؤسسات قضائية وإدارية مستقلة وقادرة على حماية الملكية الخاصة والفصل بين المتنازعين وفق القانون. كما أن استمرار التدخلات الميدانية في القضايا المنظورة قضائياً من شأنه زيادة الاحتقان وتهديد الاستقرار الاجتماعي.
وتأتي هذه القضية في ظل بيئة يمنية مثقلة بتداعيات انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية على مؤسسات الدولة، وما ترتب عليه من إضعاف لأجهزة القضاء والإدارة العامة وتوسع في النزاعات على الأراضي والممتلكات، الأمر الذي جعل المواطنين أكثر عرضة لخطر ضياع حقوقهم وسط تعدد مراكز النفوذ وتداخل السلطات وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة.
ويؤكد ملاك الأراضي في وادي ذهب أن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز الاحتكام إلى القانون والتحقق من الوثائق التي بحوزتهم، مشددين على رفضهم لأي إجراءات ميدانية من شأنها إلحاق أضرار بممتلكاتهم قبل استكمال المسار القضائي والفصل النهائي في أصل الملكية.
وطالب المحتجون السلطات المحلية والجهات القضائية والعقارية بتحمل مسؤولياتها، وفتح ملف القضية بصورة شاملة، ومراجعة جميع الوثائق والمعاملات ذات الصلة، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة وحماية حقوق أصحاب الملكيات الثابتة، بعيداً عن الضغوط أو فرض الأمر الواقع.
وشددوا في ختام بيانهم على أن استمرار النزاع من دون معالجة قانونية واضحة سيبقي عشرات المواطنين أمام خسائر متزايدة، داعين إلى تدخل مؤسسي عاجل يضع حداً للإجراءات الميدانية ويضمن الاحتكام إلى القضاء والوثائق الرسمية، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع تحول الخلاف العقاري إلى أزمة اجتماعية أوسع.