مسؤولون في قطاع الضيافة أكدوا أهمية تنظيم حقوق الملكية الفكرية للموسيقيين.. وطلبوا «مزيداً من الإيضاحات»
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
أجمع مسؤولو فنادق على أهمية تنظيم حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والموسيقيين، وضمان حصول المبدعين على حقوقهم، وذلك بعد إصدار وزارة الاقتصاد والسياحة «دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى»، مقترحين في الوقت نفسه منح قطاع الضيافة مزيداً من الوقت، أو تطبيق القرار على مراحل، بما يساعد الفنادق على إدارة التكاليف التشغيلية.
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أهمية تقديم مزيد من التوضيح للمنشآت الفندقية، في ما يتعلق بآليات تطبيق نظام رسوم استخدام الموسيقى، لاسيما ما يتعلق بالأعمال المشمولة بالترخيص، وآلية احتساب الرسوم، متسائلين عن مدى كفاية الاشتراكات المدفوعة لمنصات الموسيقى، وآلية التعامل مع الأغاني خلال الحفلات، والمسؤولية عن الرسوم في المنشآت والمطاعم التي يديرها مشغلون مستقلون داخل الفنادق، فضلاً عن «حق تشغيل» أي موسيقى في حال دفع الرسم السنوي، وهل هناك قاعدة بيانات رسمية يمكن للفندق من خلالها معرفة الأغاني أو المبدعين أو الفنانين المسموح بتشغيل منتجاتهم.
وكانت وزارة الاقتصاد والسياحة أطلقت «دليل الإدارة الجماعية في الموسيقى»، بهدف تنظيم سوق الموسيقى المحلية، وتعزيز الوعي المجتمعي بمنظومة حماية حقوق المؤلفين والمبدعين وشركات الإنتاج الموسيقية، بما في ذلك الملحنون وكتاب الأغاني، والمغنون والعازفون، ومنتجو التسجيلات الصوتية، والناشرون الموسيقيون، بما يسهم في ترسيخ إطار متكامل لإدارة هذه الحقوق، وضمان حماية المصنفات الموسيقية، وتهيئة مناخ إبداعي للموهوبين والمبتكرين، ودعم نمو الصناعات الموسيقية والإبداعية في الدولة.
وحدد الدليل رسوم منح ترخيص ممارسة نشاط الإدارة الجماعية في مجال الموسيقى، وأوضحت الوزارة أن تطبيق هذه الرسوم سيبدأ مطلع ديسمبر المقبل، وأن الجهتين اللتين ستقومان بتحصيل هذه الرسوم وإدارة هذه الحقوق بكفاءة وشفافية وعدالة هما «جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى» و«شركة ميوزيك نيشن».
اشتراكات مدفوعة
وتفصيلاً، قال المدير العام لفندق «كابيتول دبي»، مدحت برسوم، إن «تنظيم حقوق الملكية الفكرية للمبدعين والموسيقيين أمر مهم»، لكنه تساءل عن وضع الفنادق التي تدفع فعلاً اشتراكات لخدمات الموسيقى أو منصات البث، وما إذا كانت هذه الاشتراكات تتيح لها استخدام الموسيقى داخل الفندق أم أنها ستظل مطالبة بالحصول على ترخيص ودفع رسوم إضافية مقابل استخدامها لأغراض تجارية.
وأضاف أن الفندق الذي يديره يشغل عادة موسيقى هادئة، مشيراً إلى أن «إدارة الفندق لا تعرف في كثير من الأحيان أصحاب الحقوق الذين تعود إليهم هذه الأعمال الموسيقية».
وتابع: «من بين التساؤلات المطروحة لدى الفنادق كيفية تحديد الفنانين وأصحاب الحقوق الذين تعود إليهم الموسيقى التي يتم تشغيلها، والآلية التي سيتم من خلالها دفع المستحقات عبر جهتي الإدارة الجماعية المرخصتين».
ورأى أن «القرار في المرحلة الحالية قد يشكل ضغطاً على الفنادق، خصوصاً مع إدارة التكاليف التشغيلية»، مقترحاً تقديم المزيد من الإيضاحات حول آلية تنفيذ القرار أو تأجيل تطبيقه في الوقت الحالي.
تطبيق على مراحل
وفي المقابل، أكد المدير العام لفندق «تماني مارينا»، وليد العوا، أن «من حق كل مؤلف الحصول على حقوقه، معتبراً القرار مهم للغاية في حماية حقوق المؤلفين، وتعزيز الوعي بمنظومة حماية حقوق المؤلفين والمبدعين».
وقال إن تطبيق القرار على مراحل سيساعد الفنادق بشكل أكبر على إدارة التكاليف، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن الفنادق تسجل مستويات إشغال تعد من الأعلى في المنطقة في ظل الظروف الراهنة.
ويرى العوا أن القرار لم يشترط مبالغ ضخمة، وأن الفنادق قادرة على تحمل قيمة الرسوم، مشيراً إلى أن مبلغاً يصل إلى 15 ألف درهم بالنسبة لفنادق متوسطة لا يمثل، من وجهة نظره، كلفة مرتفعة.
ولفت إلى إمكانية أن تتجه الفنادق إلى الاعتماد بصورة أكبر على الموسيقى الشرقية بدلاً من «العالمية»، كما طرح فكرة يمكن مناقشتها وتتمثل في تعاون بعض الفنادق مع مبدعين لتأليف موسيقى خاصة بها، وما إذا كان ذلك جائز أم لا.
وتساءل العوا عما إذا كان دفع الرسم السنوي يمنح المنشأة «حق تشغيل» أي موسيقى، وهل هناك قاعدة بيانات رسمية يمكن للفندق من خلالها معرفة الأغاني أو المبدعين أو الفنانين المسموح بتشغيل منتجاتهم.
وأضاف: «في حال كان المطعم داخل الفندق مؤجراً لمشغل آخر، فهل يمكن للفندق في هذه الحالة تحصيل الرسوم من المؤجر، وهل يشمل القرار منشآت الشقق المفروشة؟».
مزيد من الإيضاحات
وفي السياق نفسه، أكد المدير التنفيذي لفندق «بلازو فيرساتشي دبي» مؤسس «شركة بلازو للضيافة»، منذر درويش، أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية، مشدداً على ضرورة أن تحظى هذه الحقوق بالحماية بصورة مستمرة.
وقال: «يستخدم الفندق، على سبيل المثال، علامة (فيرساتشي)، ما يجسد أهمية احترام حقوق الملكية الفكرية وحمايتها»، مشيراً إلى أن المبدأ ذاته ينبغي أن ينطبق على حقوق المؤلفين والمبدعين في المجال الموسيقي.
ودعا درويش وزارة الاقتصاد والسياحة إلى تقديم مزيد من الإيضاحات حول آلية تطبيق القرار، وطريقة احتساب الرسوم وسدادها، ونوعية الأعمال الموسيقية التي يشملها النظام، وآلية توزيع العائدات على الفنانين والمبدعين وأصحاب الحقوق.
وقال: «هناك حالات تستضيف فيها الفنادق مطربين معروفين لأداء أغانٍ تعود إلى فنانين آخرين، متسائلاً عن مدى مشروعية هذه الممارسة في ظل النظام الجديد، وما إذا كانت تتطلب إجراءات أو تراخيص إضافية».
ورأى أن آلية التطبيق لاتزال غير واضحة بشكل كافٍ بالنسبة إليه، وكذلك بالنسبة إلى الموظفين في الفندق، الأمر الذي يستدعي - بحسب رأيه - توضيح المتطلبات والإجراءات بشكل أكثر تفصيلاً للمنشآت الفندقية.
واقترح درويش تطبيق القرار على مراحل، بما يمنح الفنادق والجهات المعنية فرصة لفهم آلية التطبيق والالتزامات المترتبة عليها قبل الانتقال إلى التطبيق الكامل.
تأجيل التطبيق
أما الرئيس التنفيذي لفنادق «كارلتون»، حسني عبدالهادي، فقال لـ«الإمارات اليوم»، إن تطبيق نظام حقوق الموسيقى معمول به في عدد من الأسواق، لافتاً إلى أنه من المهم تطبيقه أيضاً في دولة الإمارات، باعتباره خطوة أساسية لضمان حصول أصحاب الحقوق والمبدعين على حقوقهم المستحقة.
وقال إن السوق الإماراتية متقدمة وتحرص على حفظ حقوق الجميع دون استثناء، مشدداً على أن حماية حقوق الملكية الفكرية وتنظيمها تتماشى مع طبيعة السوق الإماراتية ومكانتها.
وأضاف أن تطبيق القرار يمثل في الأساس حقاً مشروعاً لأصحاب الحقوق، متفقاً على أهمية منح الفنادق والمنشآت الفندقية مزيداً من الوقت قبل بدء تطبيق رسوم الدليل، بحيث يساعد ذلك القطاع الفندقي بشكل أكبر على إدارة التكاليف.
واقترح عبدالهادي تأجيل تطبيق القرار إلى العام المقبل، موضحاً أن منح القطاع فترة إضافية من شأنه أن يساعد الفنادق على الاستعداد بصورة أفضل، وفهم متطلبات النظام الجديد وآليات تطبيقه.
وأشاد باعتماد دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي تأجيل سداد رسوم مبيعات الغرف والمأكولات والمشروبات و«درهم السياحة» في المنشآت الفندقية، مشيراً إلى أنه تم تمديد التأجيل ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الاقتصادية، لافتاً إلى أن ذلك ساعد القطاع الفندقي على إدارة التكاليف التشغيلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 18 أغسطس 2026 23:39