شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، في ظل تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي، خصوصاً في جبهات الساحل الغربي وتعز، بالتزامن مع هجمات صاروخية حوثية جديدة على ميناء المخا وتحركات ومواقف دولية تحذر من اتساع رقعة التصعيد.
وقالت مصادر لصحيفة عدن الغد إن جبهة البرح غربي محافظة تعز شهدت مواجهات عنيفة استمرت قرابة خمس ساعات، عقب هجوم شنته ميليشيا الحوثي من عدة محاور، ترافق مع قصف مدفعي ومحاولات تسلل إلى مواقع القوات الحكومية.
وبحسب المعلومات الميدانية، تمكنت القوات المدافعة من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والمفقودين في صفوف الميليشيا، فيما تواصلت عمليات الرصد والتقييم الميداني لحصر الخسائر.
وفي تطور متصل، أعلنت القوات المسلحة استهداف تعزيزات عسكرية حوثية غرب مدينة تعز، بعد أن دفعت الميليشيا بقوات إضافية نحو الجبهات الغربية، في مؤشر على استمرار حالة التصعيد العسكري في المحافظة.
المخا في قلب التصعيد
وعلى الساحل الغربي، واصلت ميليشيا الحوثي تصعيدها ضد مدينة وميناء المخا، حيث أفادت مصادر رسمية باستهداف الميناء بأربعة صواريخ باليستية، وسط إدانات حكومية وتحذيرات من مخاطر استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية وحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وكشف مدير ميناء المخا الدكتور عبدالملك الشرعبي أن الهجمات استهدفت الرصيف الذي يتمركز فيه حفار يعمل في الميناء، مشيراً إلى أن الهجوم يستهدف تعطيل نشاط الميناء وإعاقة أعمال التطوير وحركة الملاحة.
وفي تعز أيضاً، أدت مخلفات الحرب الحوثية إلى أضرار جديدة، حيث نفقت رؤوس من الأغنام وأصيبت أخرى إثر انفجار عبوة ناسفة في عزلة القحيفة بمديرية مقبنة، فيما عُثر على أربع عبوات أخرى مموهة على هيئة أحجار.
مجلس القيادة يتوعد برد قاسٍ
سياسياً، صعّد مجلس القيادة الرئاسي لهجته تجاه الهجمات الأخيرة، وقال مصدر مسؤول في المجلس إن استمرار ميليشيا الحوثي في استهداف المدنيين والأعيان المدنية لن يمر دون رد، محذراً من أن التمادي في هذه الهجمات سيواجه برد قاسٍ.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات السياسية والعسكرية إلى توحيد الجبهات المناهضة للحوثيين، وعدم إبقاء جبهة الساحل الغربي منفردة في مواجهة التصعيد، مع مطالبات بتحريك جبهات مأرب وشبوة والضالع وتعز بصورة متزامنة.
مواقف دولية متصاعدة
دولياً، برزت خلال الساعات الماضية مواقف جديدة تجاه التطورات اليمنية، إذ أكدت الولايات المتحدة وقوفها إلى جانب الحكومة اليمنية في مواجهة التهديدات والاعتداءات الحوثية، فيما حذرت المملكة المتحدة من خطورة التصعيد الأخير.
كما جددت المجموعة الأفريقية الثلاثية في مجلس الأمن دعمها لسيادة اليمن، محذرة من أن الهجمات التي تستهدف الملاحة وميناء المخا تشكل تهديداً للأمن البحري، فيما دعت البحرين مجلس الأمن إلى موقف أكثر حزماً تجاه ميليشيا الحوثي.
وتشير مجمل التطورات خلال الساعات الماضية إلى دخول المشهد اليمني مرحلة أكثر توتراً، مع انتقال التصعيد من الهجمات الصاروخية والمسيّرة إلى مواجهات برية متزامنة، خصوصاً في تعز والساحل الغربي، وسط مخاوف من أن تقود التطورات الحالية إلى اتساع نطاق المواجهات بعد سنوات من حالة اللاحرب واللاسلم.