أخبار محلية

المولد النبوي .. موسم الحوثي لنهب تجار اليمن

المنتصف نت- المنتصف نت 14/08/2026 19:32 299 مشاهدة
المولد النبوي .. موسم الحوثي لنهب تجار اليمن

مع اقتراب ذكرى المولد النبوي كل عام، لا تقتصر استعدادات مليشيا الحوثي في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها على إقامة الفعاليات ونشر الزينة الخضراء واللافتات، وإنما تبدأ بالتزامن معها واحدة من أوسع حملات الجبايات التي تستهدف التجار والشركات وأصحاب المحال، تحت مسمى «دعم الاحتفال بالمولد النبوي».
خلال السنوات العشر الماضية، تحولت المناسبة إلى موسم مالي بالنسبة للمليشيا، وفق شهادات متكررة لتجار تحدثوا عن لجان ميدانية تجوب الأسواق وتحدد مبالغ مالية يتعين دفعها بحسب حجم النشاط التجاري، إلى جانب إلزام أصحاب المحال بتركيب الزينة الخضراء والإضاءة والشعارات المرتبطة بالمناسبة على نفقتهم الخاصة.
وتفرض المليشيا الحوثية مبالغ تبدأ من 100 ألف ريال يمني على بعض المحال الصغيرة، وترتفع إلى نحو 500 ألف ريال على المتاجر المتوسطة، فيما تفرض مبالغ أكبر على الشركات والمصانع وكبار التجار، إضافة إلى تكاليف الزينة والإنارة.
ليست مساهمة اختيارية
ويقول أصحاب متاجر في صنعاء إن ما يسمى «المساهمة» لا يكون اختياريًا، حيث يتم إغلاق محال واحتجاز تجار أو استدعاؤهم بسبب التأخر أو رفض دفع المبالغ المطلوبة.
ويقول «محمد»، وهو صاحب متجر صغير في صنعاء: «يأتي إليك مندوب ويحدد المبلغ المطلوب، ثم يطلب منك تركيب الزينة والإضاءة. لا أحد يقول لك رسميًا إن الدفع إجباري، لكنك تعرف أن الرفض قد يسبب لك مشكلات أو إغلاق المحل».
ولا تتوقف التكاليف عند الجباية نفسها، إذ يتحمل التاجر كذلك نفقات تزيين واجهة متجره بالإنارة الخضراء، ما يضيف أعباء جديدة في ظل توقف صرف المرتبات وتراجع المبيعات وضعف القدرة الشرائية للسكان.
المواطن يدفع الفاتورة
ولا يتحمل التجار وحدهم كلفة هذه الجبايات، إذ يلجأ كثير منهم إلى إضافة النفقات الجديدة إلى تكاليف التشغيل وأسعار السلع.
ويقول «أبو خالد»، تاجر مواد غذائية: «التاجر لا يستطيع تحمل كل شيء من رأس ماله، هناك إيجار وكهرباء ونقل ورسوم وزكاة وضرائب وجبايات متعددة، وعندما تزداد المصروفات تنعكس بصورة أو بأخرى على سعر السلعة».
يأتي ذلك في بلد يعاني أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة، وتراجعًا كبيرًا في مستويات الدخل وفرص العمل، فيما تعتمد شريحة واسعة من اليمنيين في مناطق المليشيا على الأنشطة التجارية الصغيرة والقطاع الخاص لتوفير مصادر رزقها، نتيجة امتناع المليشيا عن دفع المرتبات للموظفين الحكوميين منذ سنوات.
اقتصاد المناسبات
لا تقتصر الجبايات الحوثية على المولد النبوي، إذ تتكرر حملات مماثلة خلال مناسبات دينية وسياسية وعسكرية مختلفة، تحت مسميات تتراوح بين دعم الفعاليات وتمويل الاحتفالات ودعم المقاتلين والمجهود الحربي.
لكن المولد النبوي يظل أحد أبرز مواسم النهب المالي، بالنظر إلى حجم الفعاليات التي تنظمها المليشيا والمدة الطويلة للاستعداد لها.
وبالنسبة لكثير من التجار في صنعاء، صار السؤال مع حلول شهر ربيع الأول هو: كم مقدار المبلغ الذي سيُطلب منهم هذه المرة؟
تنطفئ أضواء الزينة بعد انتهاء المناسبة، لكن تبقى فاتورتها موزعة بين التاجر الذي دفع الجباية والمواطن الذي يجد نفسه مضطرًا إلى شراء احتياجاته بأسعار أعلى.