السر الذي أذهل مفتشي التموين والتجارة الداخلية تمثل في استبدال الكاكاو الطبيعي مرتفع الثمن بمادة خفية تحمل الرمز E153؛ وهي مادة صبغية مستخرجة من الفحم النباتي، جرى توظيفها بذكاء خبيث لمنح البسكويت لونه الأسود الداكن الشبيه بالمنتجات العالمية الشائعة، وبأقل تكلفة ممكنة دون أدنى مراعاة لصحة المستهلكين.
ولم تقف التجاوزات عند حدود الصبغة الفحمية ومجهولة المصدر، إذ أسفرت عمليات التفتيش الدقيقة داخل خطوط الإنتاج عن وضع اليد على نحو 1.8 طن من المضبوطات الفاسدة والمغشوشة. وكان من بين ما جرى التحفظ عليه براميل ضخمة من الجلوكوز المنتهي الصلاحية، وصناديق زبدة تالفة، إلى جانب عشرات الأكياس والكراتين المحملة بـبسكويت أوريو مقلد وأخرى معدة لإعادة التصنيع والتوزيع.
وتمثلت الصدمة الأكبر في حجم النشاط وطبيعة التشغيل داخل المنشأة، حيث أظهرت المعاينة الميدانية وجود عمالة مكثفة وحركة شاحنات منتظمة لنقل الخامات وتفريغ المنتجات بالأسواق، مما يطرح علامات استفهام حول الفترة الزمنية التي استمر فيها المصنع يغرق السوق بمنتجاته قبل السقوط. وقد تحرر محضر رسمي بالواقعة وجرى تحريز كافة الكميات لإحالة القضية بأكملها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة.