اليمن في الصحافة الخارجية

ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مهنه الخفية

روسيا اليوم- اخبار 14/08/2026 07:40 292 مشاهدة
ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مهنه الخفية
46 خبر

الثقافة والفن

تاريخ النشر: 14.08.2026 | 04:37 GMT

يستضيف المركز الوطني "روسيا" في موسكو حتى 25 سبتمبر معرضا كبيرا بعنوان "التراث. المسرح. العظماء"، احتفاء بمرور 150 عاما على تأسيس اتحاد عمال المسرح في روسيا.

ويحظى المشروع بدعم وزارة الثقافة الروسية والمؤسسة الرئاسية للمبادرات الثقافية، ويضم نحو 600 قطعة أثرية جُمعت من 29 منطقة روسية، بمشاركة 117 مؤسسة، بينها فروع إقليمية للاتحاد ومسارح ومتاحف ومكتبات وجهات أرشيفية.

ويأخذ المعرض زواره في رحلة عبر تاريخ الفن المسرحي من بوابته الخلفية، إذ يُسلّط الضوء - كما توضح قيّمة المعرض إيلينا كرافتس في حديث لقناة RT - على المهن التي تبقى غالبا في الظل رغم أنه لا وجود للمسرح من دونها: صانعو الديكور، وفنانو المكياج، ومصممو الأزياء، وغيرهم.

© Фото Николая Казеева

يتألف المعرض من 17 قسما، يعيد عشرة منها خلق أجواء "ورش" العمل المسرحية: الديكورات الصلبة والناعمة، والدعائم، والمكياج وتصفيف الشعر، والصوت والضوضاء، وآلات المسرح، والخياطة والأزياء والأحذية، والإضاءة، إضافة إلى قسم خاص بمسرح العرائس. أما الفضاء المركزي فيروي تاريخ الاتحاد منذ نشأته عام 1876 كـ"جمعية للتكافل بين الفنانين الروس"، مرورا بفرق مسرحية ميدانية على خط المواجهة خلال الحرب الوطنية العظمى، وصولا إلى قصص أزواج مسرحيين بارزين مثل ماريا ليلينا وقسطنطين ستانيسلافسكي، ومكسيم غوركي وماريا أندرييفا، وأنطوان تشيخوف وأولغا كنيبر-تشيخوفا. ويضم المعرض أيضا مكتبة الاتحاد البحثية التي تضم نحو 600 ألف مجلد، يعود كثير منها إلى أكثر من قرن.

© Фото Николая Казеева

وبعد جولة في تاريخ المسرح ومهنه، يجد الزائر نفسه على الخشبة فعليا في القسم الخامس عشر، حيث صُمم المكان لمنحه إحساس الفنان لحظة صعوده على المسرح. أما القسم السادس عشر فهو مدرّج يتيح مشاهدة ستة عروض أيقونية في صناديق فردية تحاكي خشبة المسرح، فيما يضم القسم السابع عشر مجموعة من ملصقات المسرح الأرشيفية، من بينها ملصق نيقولاي أكيموف لمسرحية "الخوف" عام 1931، المأخوذة عن نص ألكسندر أفينوغينوف.

ومن أبرز المعروضات النادرة، دمية "إدوارد أبلومبوف"، مقدم الحفل الأسطوري في عرض "حفل موسيقي استثنائي" الشهير بمسرح الدمى الأكاديمي المركزي (مسرح أوبرازتسوف)، إلى جانب دمى صغيرة تمثل سكان مملكة "ليليكان" الخيالية. كما يعرض المعرض تمثال "الفيل" الذي يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار من الفنانة الحائزة لقب "فنان الشعب في روسيا" ماريا ريباسوفا، المأخوذ من المسرحية الموسيقية "الزهرة القرمزية" بمسرح تيريزا دوروفا، وسياجا مطليا يبلغ ارتفاعه 12 مترا من عرض "الأميرة التي لم تبتسم "، إضافة إلى أزياء ارتدتها نجوم كبار مثل أليسا فريندليش وتاتيانا دورونينا وقسطنطين خابينسكي، وقطع فنية ضخمة قدمها مسرح البولشوي من أوبرا "يفغيني أونيغين" وأوبرا "دون جيوفاني" وباليه "مويدودير".

© Фото Николая Казеева

وتكشف كرافتس أن إنتاج عرض مسرحي واحد قد يتطلب نحو 100 شخص في مسارح الدراما، من مهندسين ونجارين ومسؤولي ديكور وفنانين ومصممي أزياء وصانعي أحذية ومصففي شعر وفناني مكياج ومساعدي مخرجين، بينما شارك نحو 600 شخص، بينهم موسيقيو الأوركسترا، في التحضير للعرض الأول لأوبرا "عطيل" على مسرح البولشوي. وتصل بعض الديكورات إلى ارتفاع 22 مترا، وتُجمّع من الأعلى إلى الأسفل بدءا بتعليق السقف على الرافعات ثم تركيب الأجزاء السفلية، فيما تُصنع أغلب القطع من مواد خفيفة كالبوليسترين الرغوي، إلى جانب رغوة البناء والورق المعجن والأسلاك والخزف السائل وشعر "الكانيكالون" الصناعي.

© Фото Николая Казеева

ويضم المعرض أيضا آلات خشبية قديمة من متحف سانت بطرسبرغ الحكومي للمسرح والفنون الموسيقية، كانت تُستخدم لمحاكاة أصوات الرعد والمطر والرياح قبل عصر التسجيل، إلى جانب غراموفونات قديمة حملت أصوات السفن والخيول والساعات. أما ورشة الإضاءة فتعرض قطعة واحدة لافتة: هيكلا عظميا بارتفاع 22 مترا من مسرحية "المآسي الصغيرة" بمسرح بريانتسيف للشباب في سانت بطرسبرغ، يتيح للزوار تجربة تغيير تعابير وجهه بأنفسهم عبر الإضاءة.

© Фото Николая Казеева

وترى كرافتس أن المهن المسرحية الأساسية لن تندثر رغم اتجاه المسرح المعاصر نحو البساطة البصرية، بل إن تقنيات جديدة تُضيف مهنا حديثة، مثل فناني الرسوم ثلاثية الأبعاد الذين يبتكرون خلفيات افتراضية بالحاسوب، فيما تراجع دور "الملقن" التقليدي بعد اختفاء غرف التلقين من معظم المسارح باستثناء أماكن قليلة كمسرح مالي، ليحل محله التلقين عبر سماعات الرأس.

 وتختم كرافتس حديثها باقتباس من قسطنطين ستانيسلافسكي:" إننا محظوظون، ففي هذا العالم الفسيح، وهبنا القدر بضع مئات من الأمتار المكعبة - مسرحنا - حيث نستطيع أن نخلق حياتنا الفنية الخاصة والجميلة".

المصدر: RT