أخبار محلية

طرق مبتكرة للحفاظ على الكتب في عصر الذكاء الاصطناعي

المنتصف نت- المنتصف نت 12/08/2026 18:22 388 مشاهدة
طرق مبتكرة للحفاظ على الكتب في عصر الذكاء الاصطناعي

مع تزايد المخاوف بشأن إتلاف الكتب لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تبرز طرق بديلة تحافظ على هذه الكنوز المعرفية، مانحةً بصيص أمل لعشاق القراءة.

إن فكرة تقطيع صفحات الكتب القديمة، التي تحمل بين طياتها عبق التاريخ وحكمة الأجيال، لتحويلها إلى بيانات رقمية لتدريب الذكاء الاصطناعي، تثير حسرة عميقة لدى محبي الكتب. وبينما تسعى شركات التكنولوجيا إلى أسرع الطرق وأقلها تكلفة لرقمنة ملايين الكتب، خوفاً من فقدان نسخ مادية لا تعوض، تظهر حلول مبتكرة تعكس فهماً أعمق لقيمة الكتاب.

لقد أثبتت الأرشيفات الرقمية، مثل "أرشيف الإنترنت"، أن الرقمنة لا يجب أن تكون عملية مدمرة. فمنذ عام 2009، طورت جوجل تقنيات مسح ضوئي غير مدمرة، ورغم وجود بعض التحديات مثل تشوه النص بسبب انحناء الصفحات، إلا أن هذه التقنيات توفر بديلاً قابلاً للتطبيق. لكن حتى هذه التقنية قد لا تكون مثالية للكتب النادرة أو الهشة، حيث تتطلب السرعة والكفاءة الاقتصادية أحياناً تضحيات لا ترغب بها المؤسسات الثقافية.

في المقابل، يتبنى "أرشيف الإنترنت" نهجاً يرتكز على العناية فائقة والتركيز البشري. فالكتب النادرة، بأوراقها الرقيقة وتاريخها العريق، تتطلب يداً بشرية ماهرة لتحويل صفحاتها بحذر شديد. تروي إليزا تشانغ، التي تعمل في الأرشيف منذ عام 2010، كيف أن التركيز الشديد واليد البشرية النظيفة والجافة هي أفضل وسيلة للتعامل مع هذه الكنوز. تأخذ تشانغ وقتها لضمان قراءة كل صفحة بدقة، وتسجيل أي مواد إضافية، مع هدف تحقيق "صفر أخطاء" في عملية الرقمنة.

تأتي هذه الجهود في وقت تتصاعد فيه المخاوف من قيام شركات الذكاء الاصطناعي بتدمير ملايين الكتب، بما في ذلك النسخ النادرة، لتدريب نماذجها اللغوية. وقد أثارت تقارير عن طلبات شراء ضخمة وغير اعتيادية لكميات كبيرة من الكتب المتنوعة قلق تجار الكتب، الذين يرون في ذلك تهديداً لصناعتهم ولحقوق المؤلفين. وبينما تؤكد بعض الشركات على التزامها بالحفاظ على الكتب النادرة، يظل الشك قائماً لدى الكثيرين، مما يدفع بتجار الكتب إلى رفض الطلبات المشبوهة لحماية هذا الإرث الثقافي.

في نهاية المطاف، يبقى الأمل معقوداً على أن يؤدي الوعي العام والضغوط المجتمعية إلى تبني شركات الذكاء الاصطناعي لطرق أكثر احتراماً للكتاب، تركز على الحفاظ عليه مادياً ورقمياً. فالشعور بلمس صفحات كتاب قديم، واستشعار تاريخه، هو تجربة لا يمكن للرقمنة وحدها أن تعوضها، وهي تجربة تسعى إليزا تشانغ وزملاؤها في "أرشيف الإنترنت" جاهدين للحفاظ عليها للأجيال القادمة.