في جريمة جديدة تعكس حجم الانفلات الأمني والاستهتار بحياة المدنيين في المناطق الخاضعة لنفوذ مليشيا الحوثي الإرهابية، قُتل الطفل مجد وليد عبدالباسط السلمي برصاص مسلحين أثناء وجوده داخل حوش منزله في مديرية خدير بمحافظة تعز.
وقالت مصادر محلية إن الطفل كان يلعب في حوش منزل أسرته عندما أقدم مسلح على إطلاق النار من سلاح «كلاشنكوف»، عقب قفزه إلى داخل حوش منزل الشيخ عبدالباسط السلمي، في واقعة هزت الأهالي وأثارت حالة من الغضب والاستياء في المنطقة.
وبحسب المصادر، فقد اخترقت الرصاصة جسد الطفل من الخلف، ليفارق الحياة متأثراً بإصابته، في مشهد يجسد الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون، ولا سيما الأطفال، جراء انتشار السلاح وغياب الأمن وسيادة القانون.
وأوضحت المصادر أن المسلح، وبعد ارتكاب الجريمة، لاذ بالفرار على متن دراجة نارية برفقة مسلح آخر، ما يثير تساؤلات واسعة بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة الجناة وضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة.
وتأتي هذه الجريمة في سياق أوسع من المخاوف المتزايدة بشأن سلامة المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الإرهابية، حيث بات الأطفال والأسر عرضة لمخاطر السلاح والعنف والانفلات الأمني، في ظل غياب الحماية الكافية والمساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق السكان.
ويرى أهالي المنطقة أن مقتل الطفل مجد داخل محيط منزله يمثل تجاوزاً بالغ الخطورة، إذ لم يكن الضحية طرفاً في أي مواجهة، ولم يكن سوى طفل يمارس حياته بصورة طبيعية قبل أن تتحول لحظات لعبه إلى مأساة انتهت بموته برصاصة مسلح.
وتصاعدت الدعوات المحلية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الجريمة، وتعقب المسلحين الذين شاركوا فيها، والكشف عن هوية مطلق النار والدوافع وراء الاعتداء، مع ضرورة اتخاذ إجراءات حقيقية تمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
كما يحمّل ناشطون وحقوقيون مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية عن البيئة الأمنية المتدهورة التي سمحت بانتشار السلاح وتحول حياة المدنيين إلى رهينة للفوضى والعنف، مؤكدين أن حماية الأطفال والمدنيين لا ينبغي أن تكون شعاراً، بل التزاماً قانونياً وإنسانياً واجب التنفيذ.
وتعيد الحادثة المأساوية في مديرية خدير تسليط الضوء على معاناة المدنيين في محافظة تعز، وعلى واقع أمني باتت فيه الأسرة غير قادرة على ضمان سلامة أطفالها حتى داخل أسوار منازلها.
ويطالب الأهالي بسرعة ضبط الجناة وإنزال العقوبات القانونية بحقهم، معتبرين أن الإفلات من العقاب لن يؤدي سوى إلى مزيد من الجرائم، وسيعزز شعور المسلحين بأن أرواح المدنيين يمكن أن تُزهق دون حساب.
وبينما فقدت أسرة السلمي طفلها في حادثة دامية، تبقى الأسئلة معلقة حول من يحمي المدنيين من سطوة السلاح، ومن يضع حداً لحالة الفوضى التي أفرزتها سنوات الحرب وسيطرة المليشيات، في وقت يدفع فيه الأطفال الأبرياء الثمن الأكبر من هذا الواقع.