آخر الأخبار
اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ   •   لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العالم على مساحة 9.3 مليون متر مربع   •   مدير شباب ورياضة أبين يطلق مرحلة ميدانية لإعادة تفعيل المنشآت الرياضية   •   مدير عام عتق يناقش تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة التحصيل.   •   السلطة المحلية بمديرية الروضة تسلم موقع مشروع تأهيل مدرسة فروان   •   تفوق تكتيكي إيراني يستنزف ترسانة "باتريوت" الأمريكية ويُشعل مخاوف واشنطن   •   الوكيل بارباع يدشن ورشة تدريبية لتعزيز قدرات الصحفيين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي   •   الوكيل بارباع يرأس اجتماعًا لمجلس إدارة هيئة مستشفى سيئون العام   •   وزير الخارجية الأمريكي: ترامب لن يخفي أدلة على وجود حياة خارج كوكب الأرض   •   اسرار | كيف تحول الجماعة (المناسبات الدينية) إلى موسم جبايات | الحوثيون يحتفلون بـ(المولد النبوي) من جيوب التجار والمواطنين   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

تزايُد الظواهر الجوية المتطرفة يكبّد أوروبا خسائر فادحة

صحيفة الامارات اليوم 12/08/2026 03:08 329 مشاهدة
تزايُد الظواهر الجوية المتطرفة يكبّد أوروبا خسائر فادحة
تزايُد الظواهر الجوية المتطرفة يكبّد أوروبا خسائر فادحة

التحدي المناخي بات مسألة تتعلق بالأمن الاقتصادي للقارة

صورة

بالنسبة لأي شخص في أوروبا كان لايزال ينظر إلى تغير المناخ على أنه مشكلة للأجيال المقبلة، فقد شكلت موجة الحرارة الشديدة التي شهدها هذا الصيف واقعاً صارخاً، فدرجات الحرارة القياسية والجفاف وحرائق الغابات، تفرض بالفعل تكاليف اقتصادية باهظة في جميع أنحاء القارة، ما يؤدي إلى تعطيل توليد الطاقة والنقل والزراعة والصحة العامة.

ويقول العلماء إن الاحترار العالمي يزيد حدة هذه الظواهر الجوية المتطرفة، بينما يحذر اقتصاديون من أن الأضرار الاقتصادية ستتجاوز بكثير الاضطرابات المباشرة، وقد تصل الكلفة الإجمالية بالفعل إلى مئات المليارات من الدولارات، مع توقع زيادة الخسائر وتزايد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة.

وتشهد أوروبا ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من أي قارة أخرى، وتؤثر العواقب بشكل متزايد في الميزانيات الوطنية وأسعار المستهلكين والسياحة والبنية التحتية، وفي هذا السياق، قالت الخبيرة الاقتصادية في جامعة مانهايم، سيهريش أوسمان: «ما يجعل عام 2026 مثيراً للقلق بشكل خاص من منظور اقتصادي، وجود موجات عدة من الظواهر المناخية المتطرفة».

تأثير اقتصادي

وتحدث موجات الحرارة والجفاف وحرائق الغابات في وقت واحد ببعض المناطق، ما يضاعف تأثيرها الاقتصادي، وقد وصلت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء أوروبا خلال يونيو ويوليو 2026، ما تسبب في اضطرابات في العديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسة.

بدوره، أدى انخفاض منسوب المياه إلى تقييد حركة الملاحة بشدة في نهرَي الراين والدانوب، وهما من أهم الممرات المائية التجارية في أوروبا، وفي الوقت نفسه، خفضت أكثر من ستة مفاعلات نووية إنتاجها أو أوقفته، بسبب ارتفاع درجة حرارة الأنهار أو انخفاض منسوب المياه إلى درجة لا تسمح بالتبريد الفعال.

كما تضرر قطاع الزراعة، إذ تم تخفيض التقديرات الخاصة بمحصولات عدة، حيث واجهت محصولات الذرة ودوار الشمس بالفعل، خسائر تراوح بين 6% و7% في يوليو، كما تؤدي الحرارة الشديدة إلى انخفاض إنتاجية العمال ووقوع عشرات الآلاف من الوفيات، حيث سجلت ألمانيا وحدها أكثر من 10 آلاف وفاة مرتبطة بالحرارة، وتواجه الحكومات تكاليف إضافية ناجمة عن مكافحة الحرائق، واتخاذ تدابير الطوارئ، والجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء.

تُقلص الناتج المحلي

ووفقاً للتقديرات، فإن الاضطرابات في الملاحة النهرية على نهر الراين قد تُقلص الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا بنسبة 0.3 نقطة مئوية العام الجاري، ويقدر بنك «إم بي أتش» المجري أن كل أسبوع تظل فيه أكبر محطة للطاقة النووية في البلاد خارج الخدمة، قد يقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 نقطة مئوية أخرى.

بدورها، تقدر شركة «أليانز» الألمانية متعددة الجنسيات للخدمات المالية، ومقرها ميونيخ، أن موجة الحرارة التي استمرت أسبوعين في يونيو وحده قد تُقلص الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا بنسبة 0.3 نقطة مئوية، كما تقدر أن تغير المناخ قد يؤدي إلى انخفاض النمو بنسبة تراوح بين 5 و7% بحلول عام 2030 في الاقتصادات المعرّضة بشكل خاص مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «أليانز»، حازم كريشين: «ستكون الكلفة الإجمالية لهذا العام أكبر بكثير»، مشيراً إلى أن التقدير لا يشمل التأثير الكامل لحرائق الغابات والجفاف والفيضانات أو ظاهرة «النينيو» المحتملة، ومع توقع نمو منطقة اليورو بنحو 1% فقط هذا العام، فإن أي انخفاض مهما كان صغيراً نسبياً، يمثل ضربة كبيرة للاقتصاد.

وقد لا تمثل الخسائر الاقتصادية الفورية سوى البداية، إذ تشير الأبحاث إلى أن العواقب الاقتصادية للظواهر الجوية المتطرفة يمكن أن تتفاقم لسنوات بعد وقوع الحدث، فقد تستمر البنية التحتية المتضررة، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض الإنتاجية، وتدني الإنتاج الزراعي في التأثير على الاقتصادات لفترة طويلة، بعد عودة درجات الحرارة إلى مستوياتها الطبيعية.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في جامعة مانهايم، سيهريش أوسمان: «قد يتوقع المرء أن يكون الضرر في ذروته في العام الذي يقع فيه الحدث الجوي المتطرف، ثم يتلاشى بعد ذلك، لكننا نجد العكس هو الصحيح»، وتابعت: «يتزايد التأثير الاقتصادي على مدى السنوات التالية لأن الظواهر الجوية المتطرفة تترتب عليها سلسلة من العواقب الاقتصادية البطيئة».

وهذا يشكل تحدياً صعباً للحكومات الأوروبية التي يتعين عليها التعامل مع حالات الطوارئ الفورية، مع الاستثمار في الوقت نفسه في بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الصدمات المناخية المستقبلية.

تحدٍّ متعدد الجوانب

تُظهر الظروف الجوية الصيفية المتطرفة في أوروبا بشكل متزايد أن تغير المناخ ليس مجرد تحدٍّ بيئي، بل هو تحدٍّ اقتصادي أيضاً، فالأضرار تمتد عبر قطاعات مترابطة، ما يعني أن الجفاف يمكن أن يؤثر في الزراعة، وأن موجة الحر يمكن أن تعطل توليد الكهرباء، وأن انخفاض منسوب مياه الأنهار يمكن أن يعطل التجارة ويزيد تكاليف النقل في آن واحد.

ويتمثل الشاغل الأهم في أن هذه الصدمات لم تعد تحدث كأحداث منعزلة، فعندما تضرب موجات الحرارة والجفاف وحرائق الغابات المناطق نفسها في الوقت نفسه، تتضاعف عواقبها الاقتصادية، وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه الحكومات الأوروبية يتحول من الاستجابة لحالات الطوارئ إلى تعزيز المرونة على المدى الطويل، والكلفة المتكررة لتغطية نفقات الإغاثة في حالات الكوارث، وتراجع الإنتاج، وتلف البنية التحتية ستزداد باطراد إذا ما فشلت الحكومات في الاستثمار في إجراءات التكيف.

وفي نهاية المطاف، أصبح التحدي المناخي الذي تواجهه أوروبا مسألة تتعلق بالأمن الاقتصادي، وقد تكون كلفة التكيف مع قارة أكثر دفئاً باهظة، لكن الأدلة التي يوفرها هذا الصيف تشير إلى أن كلفة الفشل المتكرر في الاستعداد قد تكون أعلى بكثير.

عن «مودرن دبلوماسي»

. انخفاض منسوب المياه أدى إلى تقييد حركة الملاحة بشدة في نهرَي الراين والدانوب، وهما من أهم الممرات المائية التجارية في أوروبا.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 12 أغسطس 2026 00:21

أعلى