أخبار محلية

اسرار | من الهوية المحلية إلى النمذجة الإيرانية: كيف يحول الحوثيون مدارس صنعاء إلى ميادين (تجريف ثقافي) بفرض (الشادور الايراني) ؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 11/08/2026 01:08 712 مشاهدة
اسرار | من الهوية المحلية إلى النمذجة الإيرانية: كيف يحول الحوثيون مدارس صنعاء إلى ميادين (تجريف ثقافي) بفرض (الشادور الايراني) ؟

 فرض (الشادور الإيراني) على المدارس: أدلجة القاصرات ومساعي تجريف الهوية الوطنية في مناطق السيطرة الحوثية

صنعاء — تقرير خاص

في خطوة متقدمة تعكس تسارع وتيرة تجريف الهوية الوطنية وتكريس النمذجة المذهبية، أقدمت القيادات التعليمية التابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء على إصدار تعميمات وإجراءات ملزمة لإدارات المدارس، تقضي بفرض ارتداء الزي الإيراني المعروف بـ "الشادور" على الطالبات، بدلاً من الزي والحجاب المدرسي التقليدي المتعارف عليه يمنياً.

وتأتي هذه القرارات القسرية تحت شعارات "الحفاظ على الهوية الإيمانية"، غير أن مضامينها الميدانية وتداعياتها الاجتماعية تكشف عن مشروع ممتد لإعادة هندسة المجتمع طائفياً، وإحلال الرموز الثقافية للنموذج الإيراني محل المظاهر الوطنية والاجتماعية الراسخة في اليمن.

عقوبات إدارية وقسر ميداني: حرمان من الامتحانات وتهديد بالنقل

وأفادت مصادر تربوية ونشطاء ميدانيون في صنعاء بأن التعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم الخاضعة للجماعة اقترنت بمنظومة عقوبات صارمة تطال الطالبات والمعلمات والإدارات المدرسية على حد سواء. وتضمنت الإجراءات الزجرية التهديد بمنع الطالبات المخالفات من دخول قاعات الامتحانات، والحرمان من استكمال المنهج الدراسي، بالإضافة إلى التهديد بالنقل القسري إلى مدارس نائية خارج أمانة العاصمة.

أقرأ | اسرار | عقوبات جماعية وفصل تعسفي بحق طالبات بسبب (الزي) في مدرسة أروى للبنات بصنعاء

ولم تسلم طالبات الصفوف الابتدائية الأولى من هذه الحملة القسرية؛ حيث أُجبرت طفلات لم يتجاوزن المرحلة الأساسية على شراء "الشادور" وارتدائه بشكل يومي كشرط أساسي لدخول الحصص المدرسية، وسط تهديدات وممارسات تعسفية تنفذها "مشرفات عقائديات" تم توزيعهن على المدارس الحكومية والخاصة للرقابة والمتابعة الميدانية.

أزمة رواتب وتجريف تعليمي: تحويل الفصول إلى ساحات استقطاب

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الجماعة انهياراً شبه تام، نتيجة قطع مرتبات آلاف المعلمين والمعلمات لسنوات، وتدهور البنية التحتية للمدارس. وبدلاً من وضع حلول للأزمة الخانقة، تسعى الجماعة لتوظيف المؤسسات التعليمية كمنصات للتعبئة العقائدية ونشر الفكر المستورد، وفرض مرجعيات رمزية وفكرية تتماهى مع الطرح الخميني داخل البيئة التربوية.

وأكد عدد من التربويين أن فرض "الشادور الإيراني" يمثل انتهاكاً صارخاً للحرية الشخصية والخصوصية الثقافية للمجتمع اليمني، الذي لم يعرف هذا الزي عبر تاريخه؛ مما يحول المدرسة من بيئة معرفية وتربوية جامعة إلى أداة للتضييق الفكري والنفسي على الطالبة اليمنية.

سخط شعبي ومقاومة مجتمعية تحت القمع

ورغم سياسة البطش والأجهزة الأمنية المشددة، قوبلت هذه التعليمات بموجة رفَض واسعة من قِبل أولياء الأمور والكوادر التعليمية. وعبرت العشرات من الطالبات والأمهات في مدارس صنعاء عن رفضهن التنازل عن الزي المدرسي والوطني التقليدي.

ونقلت مصادر محلية عن والدة طالبة في الصف الثاني الابتدائي قولها: "ابنتي ترتدي الزي المدرسي اليمني المتعارف عليه، ونرفض إرغام الأطفال على ارتداء زياء دخيلة لا تمت لثقافتنا ولا لهويتنا الوطنية بصلة". وأضافت أن ما يجري يمثل "قسراً أيديولوجياً يستهدف طفلات لا يدركن أبعاد هذه الصراعات الفكرية والسياسية".

من جهتها، أفادت معلمة في إحدى مدارس العاصمة (رمزت لاسمها بـ "أسماء") بأن المشرفات العقائديات يمارسن ضغوطاً وترهيباً لفظياً على المعلمات الرافضات لتمرير هذه التوجيهات، مؤكدة أن المشهد التربوي الراهن انحرف كلياً عن أهدافه التعليمية نحو مشروع تعبوي منظم لتطويع جيل كامل.

أبعاد إقليمية: التعليم في خدمة التمدد الثقافي

ويرى مراقبون وسياسيون أن الخطوة الحوثية الأخيرة لا يمكن فصلها عن المسار العام للعلاقة بين الجماعة وطهران؛ إذ تندرج عملية فرض "الشادور" ضمن مساعي استكمال التبعية الثقافية والأيديولوجية، وتصدير النمط الإيراني إلى الداخل اليمني بالتوازي مع الدعم العسكري والسياسي.

ويحذر متخصصون في الشأن الاجتماعي من أن استغلال المدرسة كساحة للتطييف وفرض الرموز المستوردة لا يهدف فقط إلى التضييق على الحريات العامة، بل يرمي إلى بناء "قاعدة ولاء عقائدية" طويلة الأمد تمس الأمن القومي الاجتماعي في اليمن والمنطقة، وتؤسس لصراعات فكرية ومجتمعية ممتدة.