أخبار محلية

التصعيد الحـ,ـوثي.. هروب من أزمات الداخل وارتهان لإيـ,ـران

صحيفة المرصد- اخبار 08/08/2026 16:08 302 مشاهدة
التصعيد الحـ,ـوثي.. هروب من أزمات الداخل وارتهان لإيـ,ـران
دخلت الأزمة اليمنية طورًا جديدًا من المواجهات في أعقاب الهجمات الحوثية الأخيرة على حضرموت ومأرب، ما أثار مخاوف العودة إلى مربع الحرب.

وصعّد الحوثيون هجماتهم في توقيت حساس، عقب فترة من التهدئة الأممية الهشة، في محاولة لفرض واقع جديد على خطوط التماس والممرات البحرية، للحصول على مكاسب عدة.

ويرى خبراء لـ«العين الإخبارية» أن الهجمات الحوثية أدت إلى انهيار الهدنة الأممية الهشة بشكل نهائي، وكشفت مخاوف المليشيات من فقدان السيطرة على مناطق سيطرتها التي تشهد غليانًا شعبيًا ينذر بانتفاضة داخلية.

وجاء هجوم الحوثيين واسع النطاق على مأرب وحضرموت بعد يومين فقط من انفجار مدوٍّ ضرب نفقًا جبليًا للقوة الصاروخية للمليشيات في الضواحي الغربية من صنعاء، وتحديدًا في مديريتي الحيمة الخارجية ومناخة.

ووفقًا للمعلومات، فإن الانفجار الغامض الذي ضرب ورشة تركيب وتجميع الصواريخ الباليستية في نفق غربي صنعاء خلّف أكثر من 26 قتيلًا من الخبراء، وسط تكتم الجماعة على الحادثة وأسبابها.

توقيت الهجوم وأبعاده
ويرى المحلل السياسي اليمني مروان محمود، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن «توقيت الهجوم الحوثي على مأرب وحضرموت يبدو أنه رد فعل، وجاء مباشرة بعد الانفجار الغامض الذي هز غرب صنعاء، ما يؤشر إلى عمل عسكري موجع في عمق الجماعة».

وأوضح أنه «عند تقييم الهجوم الحوثي الأخير، تجد أنه استعراض للقوة لفرض معادلة جديدة، ويندرج تحت الحرب النفسية أكثر مما هو ذو تأثير عسكري قادر على شل المعسكر المناهض للانقلاب»، مشيرًا إلى أن الهجوم مقدمة لمواجهات أوسع عقب انهيار الهدنة بشكل نهائي.

وأضاف أنه «مهما بلغ تأثير الصواريخ الباليستية والمسيّرات، فإنها لا تستطيع أن تحسم حربًا برية تقليدية خلال المعركة، حيث لا يمكن ضرب كل هدف عسكري بصاروخ».

وتوقع المحلل السياسي أن ترد الحكومة الشرعية بهجمات مماثلة على الحوثيين، واستهداف مخازن أسلحة وورش صواريخ ومقار قيادة في عمق الحوثيين، «مما قد يكون مقدمة لجولة حرب أوسع نطاقًا».

مرحلة استنزاف ومحركات إيرانية
من جانبه، يعتقد رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن، عبدالستار الشميري، أن «الحرب مشتعلة أصلًا، بعد أن سقطت الهدنة فعليًا».

وأشار إلى أنه «يمكن تسمية هذه المرحلة بـ«مرحلة استنزاف» ومناوشات محدودة، وستستمر بهذا الشكل بين فترة وأخرى؛ لأن دوافعها ومحركاتها داخلية وإقليمية».

وقال الشميري، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إنه «لولا ما يجري بين إيران وأمريكا، ما كانت المليشيات الحوثية نشطة في هذه المرحلة، فنشاطها العسكري في البحر الأحمر أو ضد الشرعية مرتبط بتحريك إيران للورقة الحوثية الآن في مداها الأوسع، على اعتبار أن ورقتَي حزب الله والعراق غير قادرتين على هذا التحرك الواسع».

وأضاف أن «طهران تحاول التلويح والضغط بأوراقها في كل اتجاه خلال الأزمات الكبرى، كما أن نشاط الحوثيين الحالي رسالة مفادها: «إننا لا نملك مضيق هرمز فقط، بل نملك التصعيد محليًا وإقليميًا في البحر الأحمر».

ويتابع: «تحريك الورقة الحوثية، كما أن لها اعتبارات داخلية لابتزاز الشرعية وحلفائها، هناك هامش من الاحتياج الإيراني، بالإضافة إلى أنها خطوة موقوتة؛ فإذا تمت التهدئة بين واشنطن وطهران، سنرى منسوب هذه المواجهة يتراجع، حتى إن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد، بل يمكن أن يعود ثانية بعد أشهر بحسب وضع المنطقة».

الهروب نحو التصعيد
وفي هذا الصدد، قال الباحث المختص بالشؤون العسكرية، عبدالكريم المدي، إن المليشيات الحوثية تُصعّد خدمةً للمشروع الإيراني الذي يغرق بمشاكله الداخلية، ويستغل المليشيات كأحد أذرعه في المنطقة.

ويصف المدي، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، قصف الحوثيين لمخيمات النازحين في مأرب والمعسكرات الحكومية بأنه يعكس اضطرابهم النفسي وثقافة القتل والإرهاب والجريمة، كمتنفس للعصابة الحوثية، والهروب نحو إشعال الحروب وقتل المواطنين.

ويشير إلى أن كل السيناريوهات مفتوحة، ويعتقد أن الأهم في التطورات الأخيرة هو ما تلخصه هجمات الحوثيين على الجيش اليمني في مأرب وحضرموت ومخيمات النازحين.

ويرى المدي، في ختام حديثه، أن المشاهد للتطورات الأخيرة يستنتج أن إعلان الحرب الشاملة «حوثي» بامتياز، لافتًا إلى أنه قد تكون هناك تطورات في سير المعركة سنشهدها في الأيام المقبلة.

ومنذ الخميس الماضي، شن الحوثيون أكبر هجماتهم على الإطلاق منذ توقيع الهدنة الأممية في أبريل/نيسان 2022، واستهدفوا أكثر من 4 معسكرات حكومية في مأرب وحضرموت بالمسيرات والصواريخ، ما أوقع عشرات القتلى والمصابين، بينهم مدنيون نازحون.