عربي ودولي

الجزائر: منح مكافآت مالية للإبلاغ عن تجار المخدرات

زوايا عربية 07/08/2026 22:48 260 مشاهدة
الجزائر: منح مكافآت مالية للإبلاغ عن تجار المخدرات

أصدرت الجزائر قانونا يقضي بمنح مكافآت مالية أو إدارية للمبلغين عن تجار المخدرات، مراهنة على ترسيخ ثقافة التبليغ بين الجزائريين، ما أثار ضجَّة بين مؤيد للقرار، وبين من يرى بإمكانية تسببه في تجاوزات اجتماعية.

وصدر المرسوم التنفيذي رقم 26-272 يُحدد شروط وكيفيات منح التحفيزات المالية وغير المالية، للمواطنين الذين يساهمون في الكشف عن مرتكبي الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

ويُمَكن المرسوم الموقع من طرف الوزير الأول مصالح الشرطة القضائية ومصالح الجمارك، في إطار التحفيز على الكشف عن الجرائم المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، "من تقديم تحفيزات مالية أو غيرها للأشخاص الذين يقدمون لها معلومات، وهي التحفيزات التي من شأنها أن تفضي إلى التعرف على مرتكبيها أو القبض عليهم أو وضع حد للجريمة، وتعلم بذلك وكيل الجمهورية المختص".

كما "يحدد رئيس المصلحة المكلفة بالتحقيق التابعة لإحدى السلطات المختصة، مبلغ التحفيزات المالية التي يستفيد منها الأشخاص، بصورة تقديرية، في حين قد تشمل التحفيزات غير المالية الحماية وتسهيل بعض الإجراءات الإدارية".

وشدَّدَ المرسوم على "ضرورة الحفاظ على سرية هوية الأشخاص المستفيدين من هذه التحفيزات وجميع المعلومات والوثائق المتعلقة بهم، كما استثنى الأعوان والموظفين المكلفين بالبحث عن الجرائم ومعاينتها من الاستفادة من هذه التحفيزات".

في هذا الشأن صرح المحامي لدى محكمة الجزائر، فريد صابري بأنَّ "المرسوم عموما ألم بجميع التفاصيل التي يمكن أن تحيط بتطبيقه، وهذا حسب طبيعة الجريمة أو الجرائم المعنية وامتدادها الزمني والإقليمي وظروف ارتكابها".

وأوضح المختص القانوني لـ"العربية.نت" بأنه "حتى معايير تقدير التحفيزات المالية والسقف المطبق عليها وقائمة التحفيزات غير المالية، تقرر أن يتحدد بموجب قرار مشترك بين وزير الدفاع الوطني، والوزير المكلف بالداخلية، ووزير العدل، حافظ الأختام، والوزير المكلف بالمالية، وهو ما يعتبر ايجابيا".

كما أكد محدثنا على أهمية ما جاء به القانون في الشق المتعلق ب"الحفاظ على سرية هوية الأشخاص المستفيدين من هذه التحفيزات"، حيث أوضح قائلا:"طبعا التبليغ بحماية قانونية، يمكن أن يجعل الجميع ينخرط فيه، بما في ذلك سرية المعلومات والوثائق المتعلقة بالمبلغين".

من جهته صَرَّحَ المختص الاجتماعي والتربوي عمار بلحسن بأنَّ ثقافة التبليغ لا تزال فعلا ثقافيا جديدا على الجزائريين، مازالت في مهدها، وذلك لتداخل العديد من الأسباب منها نقص درجة الوعي لدى الفرد، والخوف من المبلغ عنه ومن ملاحقات تبعيات التبليغ، وأحيانا عدم الثقة، مما يفرض أهمية إيجاد آليات لتعزيز هذه الثقة لدى المواطن".

كما قال في تصريحات لـ "العربية.نت" أنه "لترسيخ ثقافة التبليغ لا بدَّ من تكثيف عمليات التوعية، كون التبليغ له تداعياته، حيث يخشى المبلغ من المبلغ عنه، ومن انتقامه اجتماعيا".

ومما يمكن أن يخشى منه أيضا "استخدام هذه الآلية للانتقام، أو لتصفية الحسابات الاجتماعية، مع أن مصالح الأمن الأكيد ستتفطن إلى مثل هكذا مناورات وستحول دون وقوعها".

ولتفادي أي تجاوزات اجتماعية، دعا بلحسن إلى "تكثيف التوعية عبر وسائط الإعلام الوطنية، وعبر قنواته الرسمية ومنها إلى الخاصَّة حتى نعطي للمواطن ثقة كاملة في مؤسسات الدولة، وننشر من خلالها ثقافة الرَّاحة النفسية وتنظيم ندوات ومحاضرات من قبل المختصين في علم الاجتماع والنفس، واختصاصيين في مجال القانون ".

كما أشار بلحسن أن المؤسسات بدورها، خاصة المؤسسات التربوية، لها دور في ترسيخ هذه الثقافة على المدى البعيد:"للمؤسسات التعليمية دور كبير جدا، في العملية التوعوية، من خلال تربية الناشئة على أصول هذه الثقافة ودورها في الحفاظ على توازن الشخص والمجتمع، وتبين له أنها تجعل منه فاعل مهم في وطنه، لا مجرد متأثر بالأحداث التي تدور حوله".