تعتبر محافظة الجوف اليمنية بمساحتها الواسعة وطبيعتها الجغرافية الوعرة المعبر الحقيقي الذي تتكسر على صخرته أطماع مليشيا الحوثي، حيث دفعت المليشيا أثماناً باهظة جراء عبثها المستمر بالنسيج القبلي ومحاولات فرض السيطرة القسرية على أبناء المنطقة الأحرار.
لم تكن الجوف يوماً أرضاً مستباحة، بل تحولت بفعل صمود أبنائها إلى مدرسة قتالية فريدة لقنت المتمردين دروساً قاسية في فنون الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة. وفي ظل الهزائم المتلاحقة والانكسارات الميدانية التي تكبدتها المليشيا في هذه الجبهة المشتعلة،
يتساءل الشارع اليمني عما إذا كانت رمال الجوف ستشكل حقاً نقطة التحول الكبرى وبداية النهاية الفعلية لتنظيم طائفي أذاق الشعب اليمني ألوان العذاب والبلاء طيلة سنوات الانقلاب الدموي.
صمود الأبطال: قراءة ميدانية في بطولات الجوف
الشيخ صالح بن مهدي (شخصية قبلية بارزة) قال:
"لقد أدرك أبناء الجوف مبكراً خطورة المشروع الحوثي الكهنوتي الذي يهدف إلى تمزيق الهوية اليمنية وتدمير الروابط الاجتماعية الأصيلة بين القبائل عبر سياسة الترغيب والترهيب وزرع الفتن.
إن ما تقوم به المليشيا اليوم من استخفاف بعقول القبائل وعاداتهم الأصيلة وتجييش أبنائنا قسراً إلى محارق الموت لم يعد مقبولاً من قبل أي غيور على وطنه. لقد هبت قبائل الجوف بكل مكوناتها لتقول كلمتها الفصل وتؤكد أن كرامة الإنسان اليمني وقبيلته أغلى بكثير من مشاريع التبعية الخارجية المستوردة من خلف الحدود. وما نراه اليوم من تداعي المليشيا وسقوط عناصرها في سهوب وجبال الجوف هو دليل قاطع على أن العبث بمقدرات الشعوب الحرة له ثمن باهظ يدفعه الطغاة عاجلاً غير آجل."
جبهات الجوف استنزفت مليشيا الحوثي
الكاتب والباحث السياسي أحمد العكيمي قال:
"تمثل محافظة الجوف عقبة كأداء أمام التمدد الحوثي نظراً لموقعها الاستراتيجي الهام وحدودها المفتوحة التي تجعلها مفتاحاً رئيسياً لتحرير بقية المحافظات المغتصبة وتضييق الخناق على مركز الانقلاب في صنعاء.
لقد استنزفت جبهات الجوف القدرات البشرية والعسكرية للمليشيا بشكل غير مسبوق، وأثبتت المعارك الدائرة هناك هشاشة القوة الحوثية عندما تصطدم بمقاومة قبلية منظمة وعقيدة قتالية وطنية صلبة. إن الخسائر الفادحة التي تتكبدها المليشيا يومياً تفوق قدرتها على التحمل والتعويض، مما يؤكد أن معركة الجوف ليست مجرد معركة عسكرية عابرة، بل هي المعركة المفصلية التي ستؤسس لانهيار المنظومة الحوثية بالكامل.
الجوف اليوم تكتب بدموع ودماء أبنائها فصول النهاية الحتمية لهذا المشروع الظلامي الذي جثم على صدر اليمن طويلاً."
مقابر جماعية للغزاة والمغتصبين.
الملازم أول ناصر الشريف (قائد ميداني مرابط بالجبهات) يقول:
"شهدت جبهات الجوف خلال الفترة الأخيرة تحولاً نوعياً في أداء قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والقبائل المساندة لها، حيث تم إحباط كافة الهجمات الحوثية الانتحارية وتكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري. كنا نرى عناصر المليشيا تندفع بغباء نحو حتفها نتيجة التعبئة المغلوطة والأوهام التي يبثها قيادتهم الكهنوتية حول امتلاكهم لقوة لا تُقهر، ليصتدموا بواقع مرير يمزق صفوفهم ويشتت شملهم.
لقد أظهر أبطالنا أداءً تكتيكياً عالياً في استدراج المليشيا إلى مصائد محكمة تحولت فيها تضاريس الجوف القاسية إلى مقابر جماعية للغزاة والمغتصبين. إن الروح المعنوية العالية التي يتحلى بها المرابطون هنا تعكس يقيناً تاماً بأننا نقف على أعتاب نصر تاريخي مبين سيعيد البسمة لكل ربوع الوطن الحبيب."
الجوف اليوم تنتفض عن بكرة أبيها
المواطن والناشط الحقوقي صالح الجهمي تحدث قائلا: "عاش أبناء الجوف سنوات عجافاً تحت وطأة الانتهاكات الحوثية المستمرة من تفجير للمنازل، واختطاف للأحرار، وتجريف للمؤسسات التعليمية، وفرض الجبايات المالية الباهظة التي أفقرت المواطنين وأنهكت معيشتهم اليومية. لم تترك المليشيا باباً من أبواب الظلم إلا وفتحت بوجه أهلنا، مما خلق حالة احتقان شعبي عارم تحول طاقة الغضب الكامنة إلى ثورة مباركة تحرق طغيانهم في كل قرية ومدينة.
إننا نوثق كل تلك الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها المليشيا بحق المدنيين الأبرياء، ونؤكد للعالم أجمع أن دماء الشهداء والمظلومين لن تذهب هدرًا أبداً. الجوف اليوم تنتفض عن بكرة أبيها لترسم بدمار آلياتهم ومعداتهم لوحة الحرية القادمة.
مصير العبث الحوثي في الجوف هو الفناء المحتوم
الشيخ ناجي الميموني (أحد وجهاء قبائل همدان الجوف) قال: "إن رهان الحوثي على شراء الذمم وإخضاع مشايخ القبائل بالقوة والترهيب قد سقط وسقطت معه كل أوراقه الخبيثة التي لعب بها طيلة السنوات الماضية لتفريق الصف وإضعاف اللحمة الوطنية. لقد توحدت الكلمة وتكاتفت السواعد في الجوف لتشكيل جدار صلب يمنع أي اختراق صفوي غاشم يستهدف هويتنا العربية والإسلامية وثوابتنا الوطنية الراسخة. نعلم جميعاً أن طريق الخلاص يحتاج إلى تضحيات جسام، لكن ثقتنا بعدالة قضيتنا وببسالة رجالنا لا حدود لها، فالأرض التي أنجبت الأبطال قادرة على طرد أحدث نسخة من عصور الإمامة البائدة. إننا نرسل رسالة واضحة لكل مغرر به في صفوف المليشيا بالعودة إلى رشدهم قبل أوان الندم، فمصير العبث الحوثي في الجوف هو الفناء المحتوم."
الخاتمة
يتضح جلياً أن ما يدور في رمال وسهول محافظة الجوف ليس إلا تجسيداً حياً لانهيار منظومة الانقلاب الحوثي من أساسها، حيث أثبتت المعارك الدائرة هناك أن هذه المليشيا ليست سوى هيكل ورقي هشة منفوخ بإعلام خاوٍ وزيف أيديولوجي سرعان ما يتلاشى عند أول احتكاك حقيقي مع إرادة الشعوب. وكما أثبت صمود الجوف الأسطوري، فإن مليشيا الحوثي أوهن بكثير من بيت العنكبوت؛ تفوح منها رائحة الضعف والتصدع الداخلي كلما اشتدت سواعد الأحرار دفاعاً عن الكرامة والحرية. وإن جولات القتال القادمة في جغرافية اليمن الواسعة ستؤكد حتمية زوال هذه المليشيا لتشرق شمس الحرية وتعود اليمن حرة أبية لكل أبنائها دون استثناء.