تاريخ النشر: 03.08.2026 | 12:24 GMT
عن طموحات أنقرة في مجال الطاقة، كتب أندريه كوزماك، في "إزفيستيا":
قرار الاستثمار الذي اتفق عليه عملاقا الطاقة Eni وTotal Energies في حقل كرونوس بقبرص، وإعلان تركيا اللاحق عن بدء أعمال التنقيب الجيولوجي وإنشاء خط أنابيب غاز إلى شمال قبرص، حوّل المواجهة الإقليمية النظرية إلى واقع ملموس.
أعلنت أنقرة عن خطط لإجراء مسوحات زلزالية وبدء إنشاء خط أنابيب غاز تحت سطح البحر بطول 101 كيلومتر يربط البر التركي بشمال قبرص. ومن أبرز ميزات المشروع قدرة خط الأنابيب على نقل الوقود في اتجاهين متعاكسين. فمن جهة، سينقل الغاز من تركيا باتجاه الجنوب؛ ومن جهة أخرى، سينقل الغاز من شرق البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي التركية باتجاه أوروبا. ويمكن لهذا المخطط أن يُحدث تغييرًا جذريًا في موازين القوى بالمنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن قرار تركيا إطلاق مشروع خط أنابيب الغاز إلى شمال قبرص مجرّد عنصر في استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق عدة أهداف في آن واحد. تسعى أنقرة إلى إحباط مخططات إسرائيل تطويق موارد الطاقة، مع بسط سيطرتها على إمداد الغاز، وبالتالي التأثير في الشؤون الأوروبية. ويرى خبراء أتراك أن خط الأنابيب الجديد يوفر للاتحاد الأوروبي بديلاً عن الوقود الروسي، وهو ما تأمل أنقرة أن يدفع بروكسل إلى الاعتراف بحقوق القبارصة الأتراك.
إلا أن هذه الطموحات الجيوسياسية الجادة تتطلب دعمًا بسياسة خارجية فعّالة في الشرق الأوسط، وفقًا لعقيدة "الوطن الأزرق" (الاستراتيجية الأمنية العسكرية) التي تم تبنيها مؤخرًا. إلا أن هذا الأمر يُبدد موارد أنقرة المحدودة أصلاً في منطقة واسعة وغير مستقرة.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب