اليمن في الصحافة الخارجية

"الحرب العالمية الثانية" تعود إلى القاموس العسكري الأمريكي.. رسالة هيغسيث وترامب إلى إيران

روسيا اليوم- اخبار 03/08/2026 08:32 223 مشاهدة
"الحرب العالمية الثانية" تعود إلى القاموس العسكري الأمريكي.. رسالة هيغسيث وترامب إلى إيران
34 خبر

أخبار العالم

تاريخ النشر: 03.08.2026 | 05:31 GMT

عبارة واحدة تتكرر على لسان أبرز رجلين في هرم القرار الأمريكي الرئيس دونالد ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، لتحوّل التصعيد مع طهران إلى مشهد يستحضر أعتى حروب التاريخ.

عادت عبارة "الحرب العالمية الثانية" لتتصدر الخطاب الرسمي الأمريكي على لسان وزير الحرب هيغسيث والرئيس ترامب، في سياق الحديث عن المواجهة المحتملة مع إيران.

تكرار هذه العبارة على مستوى القيادة العليا لم يأت من فراغ، بل بدا رسالة محسوبة الأبعاد تحمل في طياتها تهديدا نفسيا وسياسيا يتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

ففي بيان مقتضب نشره اليوم الاثنين عبر حسابه على منصة "إكس"، كتب وزير الحرب الأمريكي: "مستعدون بمستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية". وأضاف في المنشور ذاته أن "وزارة الحرب لا تزال جاهزة بمستويات لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، والجيش مستعد تماما".

وبهذا التصريح، يجدد هيغسيث التأكيد على ما سبق أن أعلنه الرئيس ترامب بشأن بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى واستعدادها الكامل للتحرك في أي لحظة، مشددا على أن قرار تأجيل الضربة العسكرية ضد إيران "لم يؤثر على الجاهزية العسكرية" بأي شكل من الأشكال.

وكان الرئيس ترامب قد كشف أمس الأحد عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتراجعه عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأوضح أنه تلقى طلبات مباشرة من السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى رسائل من الجانب الإيراني، تدعوه إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي ومنح فرصة للمفاوضات.

غير أن ترامب لم يفوّت الفرصة لإبراز حجم العملية التي كانت قيد الإعداد، قائلا إن الهجوم "كان سيصبح الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية"، مؤكدا أن القوات الأمريكية كانت على أهبة الاستعداد لتنفيذه، وأن الضربات كانت ستتواصل تباعا لو صدر القرار النهائي بالتحرك.

يثير استحضار حقبة الحرب العالمية الثانية في سياق المواجهة مع إيران تساؤلات جوهرية حول طبيعة الرسالة التي تسعى واشنطن إلى إيصالها. فالتهديد بقدرة الجيش الأمريكي كما كانت في تلك الحقبة لا يشير بالضرورة إلى نية استخدام أسلحة التدمير الشامل أو الوصول إلى مستوى العنف الأقصى الذي شهدته تلك الحرب، لكنه يحمل في طياته أبعادا متعددة.

أولا، رسالة ردع نفسي وسياسي. يهدف هذا الخطاب إلى إظهار التفوق العسكري المطلق للولايات المتحدة والقوة النارية التي قد تتجاوز بكثير الضربات المحدودة التي اعتادت إيران تلقيها من الجيش الأمريكي في محطات سابقة.

ثانيا، التلويح بضربات سريعة وقاصمة، قد تحمل هذه التهديدات ذات الطابع "العالمي" إشارة واضحة إلى أن واشنطن لا تسعى وراء حرب استنزاف طويلة الأمد، بل تنوي توجيه ضربات ساحقة وسريعة تضع حدا فوريا للمواجهة. ويستحضر هذا المنطق السيناريو الذي أنهت به الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ، حين وجهت ضربتين نوويتين استراتيجيتين إلى هيروشيما وناغازاكي في أغسطس 1945، ما أجبر اليابان على الاستسلام غير المشروط خلال أيام.

ثالثا، رفع سقف الضغط التفاوضي، وقد يأتي هذا الخطاب في سياق محاولات أمريكية حثيثة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي وبرامجها الصاروخية، عبر إيهامها بأن البديل عن طاولة المفاوضات قد يكون مدمرا إلى حد لا يمكن تصوره.

ويبقى السؤال المطروح، هل يمثل استحضار "الحرب العالمية الثانية" مقدمة فعلية لعمل عسكري غير مسبوق، أم أنه يندرج ضمن استراتيجية "الضغط الأقصى" التي اعتمدها ترامب في ولايته الأولى وواصلها في ولايته الحالية؟ المؤشرات الراهنة توحي بأن واشنطن تفضل في هذه المرحلة إبقاء التهديد معلقا فوق رأس طهران، مع إبقاء الباب مواربا أمام حل دبلوماسي قد يجنب المنطقة سيناريو كارثيا لا أحد قادر على التنبؤ بمداه.

المصدر: RT