تفاجأ عدد من الصحفيين العاملين في صحيفة "26 سبتمبر" وموقع "سبتمبر نت" التابعين للشرعية باستبعادهم من صرف المستحقات الشهرية بالريال السعودي، في خطوة وصفها المصدر بأنها صادمة وتعكس تحديات إدارية وتنظيمية تواجه العمل الإعلامي العسكري.
وأشار المصدر إلى أن الاستبعاد شمل مدير التحرير والفريق الذي يشرف عليه، بالإضافة إلى مراسلي الصحيفة. وأكد هذا الإجراء القصور الحاد في استيعاب طبيعة العمل الصحفي والميداني من قبل اللجان المشرفة على الصرف، واعتبره طعنة في خاصرة الخط الدفاعي الأول الذي يتولى نقل بطولات الجيش والمقاومة من مختلف الجبهات.
اعتمدت اللجان المشرفة على الصرف معياراً وحيداً تمثل في التواجد الجغرافي الفعلي داخل محافظة مأرب. ويرى المصدر أن هذا المعيار يدل على غياب الرؤية الشاملة لرسالة الصحيفة وتاريخها النضالي الذي لا يمكن حصره ضمن حدود إدارية ضيقة. وقد أدى هذا الاستبعاد، بحسب المصدر، إلى إجحاف صريح وتنكر لتضحيات المراسلين الذين يرفدون المنصة بالمواد الخبرية والتقارير الميدانية من خطوط النار والمناطق الساخنة.
لم يقتصر الأمر على المراسلين الميدانيين، بل امتد ليشمل قيادة الصحيفة التنفيذية، حيث تم استبعاد مدير التحرير ونائبه، اللذين يمثلان الركيزة الأساسية في قيادة العمل اليومي والمسؤولية المباشرة عن الخط التحريري وتنسيق المواد. وجاء هذا الإجراء التعسفي بحجة غيابهما الاضطراري لظروف مرضية خارج المحافظة، في خطوة إدارية لا تراعي الأبعاد الإنسانية وتتجاهل التراتبية القيادية والإدارية الموثقة رسمياً.
أمام هذا الخلل، بات التحرك الرسمي الفوري أمراً حتمياً لا يحتمل التأجيل. وتبرز عدة مسارات للحل، تبدأ من دائرة التوجيه المعنوي، حيث تكمن مسؤولية مديرها (رئيس التحرير) في صياغة مذكرة عاجلة للقيادة العليا توضح طبيعة العمل العابر للحدود الجغرافية، مدعومة بكشف تفصيلي بأسماء المراسلين ونماذج تغطياتهم وترويسة الصحيفة، مع شرح ظرفي لغياب مدير التحرير ونائبه للمطالبة بالاستثناء.
كما يقع الواجب التنفيذي على رئيس هيئة الأركان العامة لإصدار توجيهات صريحة وملزمة للجنة الصرف باعتماد الكشوفات المرفوعة، وتجاوز شرط الحضور المكاني لخصوصية المهام، وإلزام لجان الحصر بالمرونة مع الدوائر التخصصية. وتأتي وزارة الدفاع، بصفتها أعلى سلطة قيادية، لتقر السياسة العامة لعمليات الصرف وتضمن عدم تكرار الاختلالات البيروقراطية، عبر توجيهات تحمي حقوق الكوادر الفاعلة والتوقيع على التعزيزات الاستثنائية لضمان وصول المستحقات كاملة.
إن هذه المعالجة المطلوبة ليست مجرد تسوية مالية عابرة، بل هي تأكيد حي على دعم القيادة العسكرية للجبهة الإعلامية وتوفير الحماية المعنوية والمادية لمنتسبيها، بما يضمن استمرار رسالتهم الوطنية دون عوائق أو إحباطات.