عربي ودولي

سبتة تهز أوروبا.. إيطاليا تهدد بورقة شنغن وفرنسا تشدد الحدود

زوايا عربية 31/07/2026 16:18 293 مشاهدة
سبتة تهز أوروبا.. إيطاليا تهدد بورقة شنغن وفرنسا تشدد الحدود

تحولت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية إلى أزمة أوروبية متصاعدة، بعدما شهدت المنطقة موجة عبور جماعي دفعت مدريد إلى نشر الجيش وتعزيز إجراءاتها الأمنية، فيما امتدت التداعيات إلى دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، مع تشديد فرنسا الرقابة على حدودها مع إسبانيا وتصعيد إيطاليا وفلندا لهجتهما بشأن اتفاقية شنغن.

فقد جاءت التطورات بعد تقديرات لوزارة الداخلية الإسبانية، أشارت إلى أن نحو 49 ألف مهاجر دخلوا إلى سبتة خلال 24 ساعة، في موجة وصفت بأنها استثنائية، وضعت المدينة الواقعة شمال المغرب تحت ضغط كبير.

وتعد سبتة إحدى البوابات البرية النادرة بين القارة الإفريقية والاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلها نقطة جذب رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

ولم تخل موجة العبور الجماعي إلى سبتة من خسائر بشرية، إذ أعلنت تقارير دولية مقتل ما لا يقل عن 18 مهاجرًا خلال محاولات اجتياز الحدود من المغرب إلى الجيب الإسباني، بينهم حالات غرق وتدافع أثناء عمليات العبور الجماعي. ووفق وكالة "أسوشيتد برس"، جاءت الوفيات خلال محاولات آلاف المهاجرين اختراق الحدود، في وقت واجهت فيه السلطات المحلية ضغطًا كبيرًا بسبب الأعداد الوافدة.

وأعلنت إسبانيا نشر وحدات من الجيش في سبتة لدعم قوات الأمن والحرس المدني، بعدما تجاوز حجم التدفق قدرة السلطات المحلية على التعامل مع الأعداد الكبيرة من الوافدين.

كما جاء نشر القوات ضمن إجراءات احتواء الأزمة، بالتزامن مع استمرار التنسيق بين مدريد والرباط لوقف تدفقات جديدة والسيطرة على الوضع الأمني في المنطقة.

وأوضحت السلطات الإسبانية أن نشر الجيش يأتي في إطار دعم قوات الأمن وتعزيز السيطرة على الحدود، فيما تظل مهام إنفاذ القانون من اختصاص الشرطة والحرس المدني، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

بالتوازي مع الإجراءات الإسبانية، جرى تعزيز التعاون مع المغرب لاحتواء موجة العبور، باعتبار أن الجانب المغربي يمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين نحو سبتة.

ويكتسب التعاون بين مدريد والرباط أهمية خاصة بسبب موقع المدينة، التي تعد جيبًا إسبانيًا داخل شمال إفريقيا، وتشكل مع مليلية الحدود البرية الوحيدة تقريبًا بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.

ولم تقتصر الأزمة على الجانب الأمني، إذ رافقت موجة العبور مخاطر إنسانية، مع وقوع ضحايا خلال محاولات الوصول إلى المدينة، وسط تحذيرات من خطورة عمليات العبور الجماعي.

وأشارت تقارير دولية إلى أن الضغط الكبير على المدينة تسبب في أزمة استقبال، مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس

وامتدت تداعيات الأزمة إلى فرنسا، التي بدأت تشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع إسبانيا، خشية انتقال آثار موجة الهجرة إلى أراضيها عبر منطقة شنغن.

ويأتي التحرك الفرنسي في ظل مخاوف أوروبية من أن تؤدي أزمة سبتة إلى ضغوط إضافية على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، في وقت تسمح فيه اتفاقية شنغن بحرية التنقل بين الدول الأعضاء.

وفي تطور سياسي لافت، دخلت إيطاليا وفلندا على خط الأزمة، بعد ما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن بسبب دخول مئات المهاجرين غير النظاميين، ليتبعها فنلندا التى أيدت الطلب الإيطالي باستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن بسبب أزمة سبتة، وفق ما نقلته صحيفة AS الإسبانية.

وقالت ميلوني عبر صفحتها الرسمية على منصة إكس "نحن بصدد جمع الجهات المختصة، وبمجرد انتهاء الاجتماعات، سنكون مستعدين للتحرك، بما في ذلك اتخاذ تدابير استثنائية... مثل تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا".

كما تابعت رئيسة الوزراء الإيطالية، أن صور المهاجرين الواردة من سبتة كانت "صادمة". واضطر معظمهم، ومن بينهم أطفال، إلى السباحة للوصول إلى هناك.

وأضافت ميلوني أن قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، هو خطأ فادح وشجع على الاتجار بالبشر.

من جانبه، دعا ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف، إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن والدفاع عن حدود أوروبا.

وتعيد أزمة سبتة فتح النقاش الأوروبي حول مستقبل اتفاقية شنغن، التي تعد من أبرز إنجازات التكامل الأوروبي، لكنها تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب أزمات الهجرة والحدود.

وتسمح الاتفاقية للدول الأعضاء بإعادة فرض الرقابة على حدودها الداخلية في ظروف استثنائية، وهو ما قد يصبح أكثر حضورًا مع تصاعد الخلافات بين دول الاتحاد حول إدارة ملف الهجرة.

وتحظى سبتة بوضع خاص فهي مدينة إسبانية تقع على الساحل الشمالي للمغرب، وتشكل مع مليلية نقطتي تماس مباشرتين بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية.

ولهذا السبب، فإن أي أزمة فيها لا تبقى محلية، بل تتحول سريعا إلى ملف أوروبي يرتبط بأمن الحدود والهجرة والعلاقات بين دول الاتحاد.