أخبار محلية

المشي: رياضة بسيطة تعزز الصحة النفسية والجسدية

المنتصف نت- المنتصف نت 31/07/2026 03:36 280 مشاهدة
المشي: رياضة بسيطة تعزز الصحة النفسية والجسدية

يُعد المشي، رغم بساطته، نشاطاً قوياً يتجاوز مجرد حرق السعرات الحرارية أو تقوية العضلات، إذ يمتلك تأثيراً عميقاً على الجسم والدماغ، خاصة في تخفيف التوتر والقلق وتحسين المزاج.

عند التعرض للضغوط النفسية، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول. وفي حين أن هذه الاستجابة مفيدة مؤقتاً لمواجهة الخطر، إلا أن استمراريتها بسبب ضغوط الحياة قد تشكل عبئاً صحياً. تساعد التمارين الهوائية، ومنها المشي، في تهدئة هذه الاستجابة عبر مسارين متكاملين: خفض مستويات هرمونات التوتر وتحفيز إفراز الإندورفينات التي تحسن المزاج وتمنح شعوراً بالراحة.

تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن المشي المنتظم يخفف مشاعر التوتر والقلق، ويحسن النوم والمزاج، ويوفر مساحة ذهنية للتعامل مع ضغوط الحياة. لا يتطلب الأمر مسافات طويلة أو تدريبات شاقة؛ فجولة قصيرة بوتيرة مناسبة كافية لإحداث تحسن مؤقت، بينما يؤدي الالتزام بالمشي على المدى الطويل إلى فوائد أوسع للصحة النفسية والجسدية. قد يشعر الشخص بعد المشي بانخفاض توتر العضلات، وانتظام التنفس، وصفاء الذهن، حتى لو لم تتغير المشكلة المسببة للضغط.

تظهر بعض التأثيرات الإيجابية للنشاط البدني في الدماغ بعد جلسة واحدة من النشاط المعتدل، مثل انخفاض مؤقت في مشاعر القلق. هذا يعني أن المشي السريع لفترة قصيرة قد يساعد في التعامل مع توتر يوم عمل صعب أو الاستعداد لاجتماع مهم. ومع ذلك، فإن الانتظام في المشي يعزز فوائده المتعلقة بالمزاج والنوم والوقاية من القلق والاكتئاب.

بالإضافة إلى التغيرات الكيميائية، تساعد الطبيعة الإيقاعية للمشي في تهدئة الذهن، حيث تعمل الأنشطة المتكررة كنوع من التأمل الحركي. انتظام الخطوات، وحركة الأطراف، وملاحظة التنفس، تحول الانتباه بعيداً عن الأفكار المقلقة إلى الإحساس بالجسم والحركة، مما يخلق مسافة نفسية بين الشخص والأفكار المزعجة.

المشي في الطبيعة يعزز الفوائد النفسية بشكل أكبر. أظهرت الدراسات أن المشي في بيئة طبيعية يقلل الاجترار الذهني ويرتبط بانخفاض النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بالتفكير السلبي المتكرر. اختيار حديقة أو شارع هادئ بدلاً من البيئات الحضرية المزدحمة يمنح فائدة إضافية، حيث يساعد الابتعاد عن الضوضاء والشاشات في تهدئة الجهاز العصبي.

توجد علاقة عكسية بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالاكتئاب والقلق؛ فالأشخاص الأكثر نشاطاً يميلون إلى معدلات أقل من هذه الاضطرابات. حتى مستويات النشاط الأقل من التوصيات الكاملة، مثل المشي لمدة 10-15 دقيقة يومياً، يمكن أن تكون مفيدة، خاصة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في تخصيص وقت طويل للرياضة.

يساهم المشي المنتظم في تحسين جودة النوم وتقليل الوقت اللازم للدخول فيه، خاصة عند ممارسته في الصباح أو بعد الظهر، مما يساعد في تنظيم الإيقاع اليومي للجسم. كما يمكن أن يحسن المزاج ويقلل القلق عبر منح الذهن استراحة من مصادر القلق وزيادة الشعور بالإنجاز والكفاءة. يمكن أن يكون المشي فرصة للتواصل الاجتماعي أو فترة هدوء فردية، حسب تفضيل الشخص.

توصي منظمة الصحة العالمية بممارسة 150-300 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع. يمكن تحقيق ذلك بالمشي لمدة 30 دقيقة خمسة أيام في الأسبوع، ويمكن تقسيم المدة إلى فترات أقصر. أي مقدار من الحركة أفضل من الجلوس الكامل، ويمكن اعتبار الأنشطة اليومية مثل المشي إلى متجر أو النزول مبكراً من المواصلات جزءاً من النشاط المتراكم.

المشي مفيد بشكل خاص لكبار السن، حيث يمكن تعديل شدته وفقاً للحالة الصحية. يُنصح باستشارة الطبيب في حالات الأمراض المزمنة أو مشكلات التوازن. من المهم تجنب تحويل المشي إلى مهمة صارمة؛ فالممارسة تحت الشعور بالإجبار أو الذنب تقلل فائدته النفسية. يجب التوقف وطلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض غير معتادة أثناء المشي. ورغم فوائده، لا يمثل المشي علاجاً كاملاً للقلق أو الاكتئاب، بل هو أداة مساعدة تُدمج مع عوامل أخرى مثل النوم الجيد والدعم الاجتماعي والعلاج النفسي.