الفجيرة في 25 يوليو / وام / رسخ إدراج محمية وادي الوريعة الوطنية ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الفجيرة كوجهة رائدة للسياحة المستدامة، ليمثل هذا الإنجاز اعترافا علميا وعالميا بالقيمة البيئية والجيولوجية الاستثنائية للموقع.
ويبرز الوادي كأحد أكثر النظم البيئية الجبلية تكاملا في المنطقة، ونموذجا نادرا لاستدامة النظم المائية العذبة داخل بيئة صحراوية شديدة الجفاف، مما يكسبه أهمية بحثية تتخطى الحدود المحلية إلى النطاق العالمي.
وأكدت سعادة أصيلة عبدالله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، أن هذا الإدراج يشكل محطة تاريخية لدولة الإمارات، كونه يمثل أول موقع طبيعي للتراث العالمي في الدولة، لينضم إلى المواقع الثقافية الإماراتية المدرجة عالمياً، حيث تشير بيانات مركز التراث العالمي إلى امتلاك الدولة موقعين مدرجين هما "العين" و"جبل الفاية" ضمن فئة التراث الثقافي.
وأوضحت أن وادي الوريعة يعد من أبرز النظم البيئية الجبلية في شبه الجزيرة العربية، نظراً لتميزه بموائل مياه عذبة دائمة في بيئة شديدة الجفاف، في ظاهرة نادرة تعكس تفاعلا فريدا بين التكوينات الجيولوجية ومياه الأمطار وعمليات التغذية والتصريف الجوفي، مما يجعل هذه الموائل الرطبة ملاذا حيويا للكائنات الحية ودليلا على قدرة النظم الطبيعية على التكيّف في ظل الظروف المناخية القاسية.
وبينت أن الهيئة عملت بالتعاون مع الشركاء المحليين والوطنيين على حماية هذا الموقع الحيوي عبر برامج الرصد العلمي وصون الموائل وتنظيم الزيارات، معربة عن فخرها بالجهود المبذولة لحماية الوادي والالتزام المستمر بصونه ككنز طبيعي وطني للأجيال القادمة، حيث يشكل هذا الإدراج اعترافاً دولياً بأهمية التراث الطبيعي في البيئات الجافة.
وسجلت الدراسات العلمية الموثقة في وادي الوريعة تنوعا حيويا لافتا يضم أكثر من 1099 نوعا من الكائنات الحية، موزعة بين 216 نوعا من النباتات، و883 نوعا من الحيوانات، لتشمل 20 نوعا من الثدييات، و114 نوعا من الطيور، و27 نوعا من الزواحف، ونوعين من البرمائيات، ونوعين من أسماك المياه العذبة، وأكثر من 700 نوع من اللافقاريات، وتشكل هذه الأرقام إضافة حيوية للأنواع المستوطنة والمهددة عالميا، لتجعل المحمية من أهم مراكز التنوع الحيوي في دولة الإمارات وشبه الجزيرة العربية.
ولا تقتصر القيمة العلمية للمحمية على الثراء الحيوي، بل تتجاوزه إلى الخصائص الجيولوجية الفريدة ضمن سلسلة جبال الحجر، حيث تسهم التكوينات الصخرية والأودية والينابيع الدائمة في تغذية المياه الجوفية وتنظيم الدورة الهيدرولوجية، وتحافظ المحمية على أكثر من 69 موطنا دائما للمياه العذبة موزعة على تسعة أنواع من الأراضي الرطبة، لتوفر ملاذات بيئية مستقرة تدعم استدامة العمليات البيئية وتبرز أهمية النظم البيئية الجبلية الجافة في مواجهة تحديات التغير المناخي والحفاظ على موارد المياه.
ويعزز هذا الإدراج العالمي مكانة وادي الوريعة كمختبر طبيعي مفتوح للأبحاث البيئية والجيولوجية، فاتحا آفاقا أوسع للتعاون العلمي الدولي في مجالات التنوع الحيوي، والتغير المناخي، والهيدرولوجيا، واستعادة الأنواع المهددة، كما يؤكد هذا الإنجاز أن المحافظة على الإرث الطبيعي تعد استثمارا علميا وإستراتيجيا يسهم في تطوير المعرفة البيئية، ودعم السياسات الوطنية لحماية النظم البيئية وتحقيق الاستدامة للأجيال المقبلة.
واعتبر سعادة سعيد عبدالله السماحي، مدير دائرة السياحة والآثار بالفجيرة، أن إدراج المحمية في قائمة اليونسكو يمثل إنجازا تاريخيا يرسخ مكانة الإمارة على خريطة السياحة البيئية والثقافية العالمية، ويعكس في الوقت ذاته نجاح دولة الإمارات في حماية مواقعها الطبيعية وفق أعلى المعايير الدولية.
وأشار إلى أن هذا الاعتراف يعزز جاذبية الفجيرة كوجهة للسياحة المستدامة، بفضل مقوماتها الطبيعية التي تجمع بين الجبال والأودية والمياه العذبة، ليغدو وادي الوريعة نموذجا عالميا للتوازن بين حماية الموارد وتنمية السياحة المسؤولة، وقال إن هذا الإنجاز سيفتح آفاقا جديدة لتنشيط الحركة السياحية واستقطاب الباحثين والمهتمين بالطبيعة من كافة أنحاء العالم، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويرسخ مكانة الفجيرة كإحدى أبرز الوجهات الطبيعية إقليميا.
-سج-