اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان أعمال الجولة السادسة في الفترة من 18 إلى 20 يوليو 2026م، والأخيرة من أحد أهم مسارات الحوار بين المكونات السياسية في جنوب اليمن، والتي يرعاها المعهد الأوروبي للسلام، بمشاركة ممثلين عن عدد من المكونات السياسية الجنوبية، من بينها مجلس شبوة الوطني العام، ممثلاً بمعالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور عبدالله سالم لملس، نائب رئيس هيئة رئاسة مجلس شبوة الوطني العام.
ومثلت هذه الجولة المحطة الختامية لمسار حواري انطلق بجولة تمهيدية في البحر الميت خلال الفترة من 1 إلى 3 يونيو 2024، واستمر عبر ست جولات متتالية هدفت إلى تعزيز الحوار بين المكونات السياسية الجنوبية، وبناء التفاهمات المشتركة بشأن القضايا الوطنية، وصولاً إلى بلورة رؤى تسهم في دعم جهود السلام والتسوية السياسية في الجنوب وفي اليمن ككل.
وناقش المشاركون خلال الجولة الأخيرة عدداً من القضايا السياسية والوطنية، وأقروا مجموعة من المبادئ والتوصيات التي أكدت أولوية الحلول السياسية، ورفض استخدام العنف لفرض المشاريع السياسية، وتعزيز الشراكة السياسية، وضمان التمثيل العادل والمتوازن للمكونات والمحافظات، مع التأكيد على أهمية إشراك المرأة والشباب ومنظمات المجتمع المدني في العملية السياسية، ووضع آليات عملية لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار.
كما تناولت المخرجات عدداً من الملفات الجوهرية، من بينها تعزيز اللامركزية، وتمكين المحافظات من إدارة شؤونها، وتحقيق توزيع عادل للسلطة والثروة، وترسيخ سيادة القانون، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، ومعالجة آثار الصراع من خلال العدالة الانتقالية وجبر الضرر، بما يعزز فرص الوصول إلى سلام عادل ومستدام.
وأكد الدكتور عبدالله سالم لملس أن مشاركة مجلس شبوة الوطني العام في مختلف مراحل هذا الحوار عكست إيمان المجلس الراسخ بأن الحوار المسؤول هو الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات، وترسيخ الشراكة السياسية، واحترام التعددية، وبناء توافقات وطنية تسهم في تحقيق الاستقرار وخدمة مصالح أبناء الجنوب.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال الجولات الست يمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يتطلب استمرار الحوار، والالتزام بالشراكة، واحترام التنوع السياسي، وتحويل ما تم التوافق عليه إلى خطوات عملية تعزز الثقة وتخدم تطلعات المواطنين.
ويعد اختتام الجولة السادسة تتويجاً لمسار حواري امتد لأكثر من عامين، وأسهم في توسيع مساحات التفاهم بين المكونات السياسية الجنوبية، بما يمهد للانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة العمل المشترك، وبناء شراكات أكثر فاعلية دعماً للاستقرار والسلام والتنمية.