تتأثر أسهم النمو بشكل أكبر من أسهم القيمة عند رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وذلك بسبب اختلاف جوهري في طريقة تقييم كل منهما والاعتماد على الأرباح المستقبلية مقابل الأرباح الحالية.
تعتمد أسهم النمو، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بشكل أساسي على توقعات بتحقيق أرباح ضخمة في المستقبل. وعندما ترتفع أسعار الفائدة، يقوم المستثمرون بخصم هذه الأرباح المستقبلية بمعدل أعلى، مما يقلل من قيمتها الحالية وبالتالي يخفض تقييمات هذه الأسهم. وتزداد حساسية أسهم النمو لارتفاع الفائدة كلما كانت الأرباح المتوقعة أبعد زمنياً، حيث يؤدي ارتفاع معدل الخصم إلى انخفاض أكبر في القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية.
كما أن رفع الفائدة لمواجهة التضخم يؤثر سلباً على الشركات التي تعتمد تقييماتها على النمو طويل الأجل. فزيادة تكلفة التمويل، بالإضافة إلى الضغوط التضخمية، تقلل من جاذبية هذه الشركات. علاوة على ذلك، تعتمد شركات النمو غالباً على الاقتراض لتمويل خطط التوسع والاستثمار، ويرفع ارتفاع أسعار الفائدة من تكلفة هذه القروض، مما يضغط على هوامش الربحية ويؤجل خطط النمو.
في المقابل، تعتمد أسهم القيمة على شركات تحقق أرباحاً وتدفقات نقدية قوية في الوقت الحالي، وغالباً ما تكون تقييماتها أقل. ونظراً لأن الجزء الأكبر من قيمتها يأتي من أرباح قريبة زمنياً، فإن تأثير ارتفاع معدل الخصم يكون محدوداً نسبياً. كما أن اعتمادها الأقل على الاقتراض يجعلها أكثر قدرة على تحمل دورات تشديد السياسة النقدية.
وتشمل أمثلة أسهم النمو شركات مثل إنفيديا وأمازون وتسلا، بينما تضم أسهم القيمة شركات مثل بيركشاير هاثاواي وجي بي مورغان وكوكا كولا. وفي فترات تشديد السياسة النقدية، يميل المستثمرون إلى تقليص استثماراتهم في أسهم النمو والتحول نحو أسهم القيمة والقطاعات الدفاعية، في ظاهرة تعرف بـ«تناوب القطاعات».
في الختام، لا تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على جميع الأسهم بنفس الدرجة. فالشركات التي تعتمد على أرباح مستقبلية بعيدة تكون أكثر حساسية لارتفاع الفائدة، بينما تميل الشركات ذات الأرباح الحالية والتدفقات النقدية المستقرة إلى الصمود بشكل أفضل، مما يؤدي إلى انتقال السيولة من أسهم النمو إلى أسهم القيمة خلال دورات التشديد النقدي.