قال وزير الإعلام معمر الإرياني إن الخطاب الأخير لعبدالملك الحوثي جاء في محاولة لترميم صورته المهزوزة واستعادة ما فقده من هيبة بين أتباعه، معتبراً أن تكراره لعبارات مثل "شعبي العزيز" و"روحي لكم الفداء" يهدف إلى استدرار العاطفة وإقناع اليمنيين بأنه قائد يضحي من أجلهم، رغم أنه وصل إلى موقعه عبر الانقلاب على الدولة بقوة السلاح، وليس عبر أي تفويض أو شرعية شعبية.
وأوضح الإرياني أن حديث عبدالملك الحوثي عن "شعبه" يثير العديد من التساؤلات، قائلاً: "أي شعب يقصد عندما يقول (شعبي العزيز)؟ وبأي صفة يتحدث باسم اليمنيين؟ وهل جاء إلى موقعه عبر انتخابات حرة ومباشرة، أم اختاره مجلس نواب منتخب، أم جاء نتيجة توافق وطني أو تفويض شعبي؟ أم أنه لم يصل إلا على فوهة البندقية بعد أن انقلب على الدولة واجتاح المدن وصادر إرادة ملايين اليمنيين بقوة السلاح؟"
وأضاف وزير الإعلام أن عبدالملك الحوثي يتحدث عن التضحية من أجل اليمنيين، في حين أنه – بحسب قوله – لم يمنحهم يوماً حق اختيار من يحكمهم أو التعبير عن آرائهم، كما لم يظهر بينهم طوال سنوات الحرب، متسائلاً: "أين هو من اليمنيين الذين يدعي أنهم شعبه؟ ولماذا لا يجرؤ على الظهور بينهم إذا كان يثق بما يردده من شعارات؟ وأي تضحية يتحدث عنها وهو يرسل أبناء القبائل والشباب والأطفال إلى الجبهات، بينما يبقى هو في مخبئه بعيداً عن المخاطر؟"
وأشار الإرياني إلى أن أخطر ما حمله الخطاب هو محاولته تهيئة أتباع الجماعة لمرحلة جديدة من العنف والاقتتال، بعد سنوات من استنزافهم في الحروب، متسائلاً: "إذا كان عبدالملك الحوثي يدعو اليمنيين إلى مواجهة جديدة، فهل سيقودها بنفسه من الميدان كما يفعل القادة الحقيقيون؟ أم سيواصل إدارة الحرب من خلف الشاشات ومن أعماق المخابئ، بينما يدفع أبناء اليمن وحدهم الثمن دماً وخراباً وتشريداً؟"
وأكد الإرياني أن محاولات تقديم عبدالملك الحوثي باعتباره "قائداً مضحياً" لم تعد تقنع اليمنيين، معتبراً أنه أخفق في ترسيخ هذه الصورة، وأن ممارساته خلال سنوات الحرب رسخت، بحسب وصفه، صورة قائد يدفع الآخرين إلى ساحات القتال بينما يبقى بعيداً عن ميادين الخطر، ولا يجلب لليمن سوى المزيد من الحروب والمعاناة.