آخر الأخبار
مقالات

أحمد علي عبدالله : "أدّوا الأمانات إلى أهلها".. قبل فوات الأوان!

بوست 24 16/07/2026 16:48 316 مشاهدة
أحمد علي عبدالله  : "أدّوا الأمانات إلى أهلها".. قبل فوات الأوان!

في زمنٍ ضاقت فيه السبل ببلدنا الحبيب وبأهلنا الأوفياء في عدن وفي عموم اليمن، برزت ظاهرة خطيرة تفتك بما بقي من أواصر المحبة والثقة بين الناس؛ ظاهرة استسهال أكل أموال الناس بالباطل، والتهرب من سداد الحقوق تحت غطاء "الظروف" و"الأعذار الواهية".

إنها صرخة نطلقها اليوم من قلبٍ يعتصر ألماً على قيمٍ تكاد تحتضر، وتحذير نرفعه لكل من تسوّل له نفسه المساس بأموال الآخرين.

 الميزان الرباني.. وعهد الله الذي غُدر

لقد وضع الله سبحانه وتعالى حدوداً صارمة لحفظ حقوق العباد، ولم يجعل لأحدٍ رخصة في أكل مال أخيه المسلم، حيث يقول عز وجل في محكم التنزيل:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾

﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾

فأين نحن من هذه الأوامر الربانية؟ وكيف يجرؤ امرؤٌ على النوم ملء جفنيه وفي ذمته حقوقٌ معلقة، وأموالٌ مغتصبة؟!

 وجوهٌ متعددة.. والجرم واحد!

لقد تفشت في مجتمعنا أساليب ملتوية ومظاهر مخادعة لنهب أموال الناس:

ثوب "السلفة": يأخذ المال متوسلاً، وبمجرد أن يستلمه، ينسى الجميل ويتهرب من الرد.

خديعة "المرض والدين": يتباكى ويختلق الأزمات مستغلاً عاطفة الكرماء، حتى إذا نال مراده تحول إلى شخص آخر.

خيانة "الأمانة": يؤتمن على مالٍ ليوصله، فيستبيحه لنفسه كأنه غنيمة باردة!

 بين عجز القانون ومرارة الشكوى

إن المأساة الحقيقية تكمن في وجع صاحب الحق؛ فعندما يطالب بماله يجد الجحود والمماطلة. وإذا فكر باللجوء إلى القانون والجهات الرسمية، يصطدم بجبالٍ من العراقيل والمطبات، بل وأحياناً بـ "مقاسمة" بعض الجهات له في حقه المسترد، مما يدفعه صاغراً للسكوت، متجرعاً الغصة، متوجهاً بقلبٍ منكسر إلى قاضي السماء يدعو على من ظلمه.

لكن احذروا.. فاتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب. إن كبت الغضب وظلم الناس قد يدفع ببعض المستغفلين -تحت وطأة القهر والحاجة- إلى ارتكاب جرائم لم يخطر ببالهم يوماً ارتكابها، وعندها لن ينفع الندم.

 رسالة من القلب إلى مستبيحي حقوق الناس

يا هؤلاء.. إن الأموال التي تأخذونها ليست ملقاة في الشوارع! لقد جُمعت بعرق الجبين، وسهر الليالي، وحرمان الأبناء من لقمة العيش لتحسين واقعهم.

اعتمدوا على كسبكم: اتركوا حقوق الناس، وتعيشوا من كدّ أيديكم ومكتسباتكم، فقمة العيش الحلال أهنأ وأبرك.

ردوا المظالم اليوم: ردوا الحقوق الآن في الدنيا برضاكم، قبل أن تُسلب منكم حسناتكم يوم القيامة، وتُطوقون بأوزار غيركم في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.

صونوا وجوهكم: لا تدعوا الأمور تصل إلى حد تشويه السمعة في المحاكم ومجالس الناس، فالحرّ يشتري كرامته بوفاء دينه.

 دعوة لعقلاء المجتمع

نهيب بعقلاء مجتمعنا، وشيوخنا، وكل ذي عقلٍ ورأي، أن نقف صفاً واحداً لمحاربة هذه الظاهرة الدخيلة، وأن ننصح لمن يمارسها بالعودة إلى الحق والتقوى.

"ادفعوا الحقوق لأهلها، وعيشوا بكرامتكم.. فما عند الله لا يُنال بمعصيته، وبركة الرزق الحلال أوسع وأبقى."