هناك رجال لا تقاس عظمتهم بما يمتلكونه من مال أو جاه، وإنما بما يتركونه من أثر طيب في حياة الناس، وما يقدمونه من أعمال جليلة تخدم أوطانهم ومجتمعاتهم، وتفتح أمام الأجيال آفاقاً من الأمل والمستقبل المشرق.
وفي مساء هذا اليوم، تشرفت بزيارة الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان في منزله العامر بالعاصمة السعودية الرياض؛ في لقاء أعتز به كثيراً لما وجدته فيه من حفاوة استقبال، وكرم ضيافة، وتواضع أصيل يعكس نبل أخلاق هذا الرجل ومكانته الإنسانية والاجتماعية الرفيعة.
تواضع الكبار ورحابة الصدر
منذ اللحظات الأولى لوصولي، استقبلني الشيخ عبدالله بقشان بترحيب حار، وبشاشة صادقة، وبساطة في التعامل جعلتني أشعر أنني أمام رجل يرى في احترام الناس وتقديرهم قيمة أعظم من كل الألقاب والمناصب والمكانة الاقتصادية.
وقد امتدت زيارتي قرابة ثلاث ساعات في مجلس عامر بالشباب المتعلم، والمثقفين، ورجال المال والأعمال؛ وسط أجواء من الألفة والاحترام وتبادل الأحاديث والأفكار، في صورة جميلة تعكس ما يتمتع به الشيخ عبدالله من محبة وتقدير واسعين بين مختلف شرائح المجتمع.
مسيرة زاخرة بالعطاء وبناء الإنسان
حين يكون الحديث عن الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان، فإننا لا نتحدث عن رجل أعمال ناجح فحسب، بل عن شخصية ارتبط اسمها بالعمل الخيري والتنموي وخدمة حضرموت وأهلها في مجالات متعددة، وفي مقدمتها التعليم، وتأهيل الشباب، وبناء الإنسان.
لقد جسد الشيخ عبدالله معنى الوفاء للأرض والانتماء الصادق إليها من خلال إسهاماته في دعم المبادرات التعليمية والتنموية والاجتماعية؛ إيماناً منه بأن نهضة المجتمعات تبدأ من الاستثمار في الإنسان، وإتاحة الفرص أمام الشباب لاكتساب العلم والمعرفة والمهارات التي تمكنهم من بناء مستقبلهم وخدمة وطنهم.
ومن أبرز الجوانب المضيئة في مسيرته؛ دوره البارز في "مؤسسة حضرموت لتنمية البشرية"، وما ارتبط بها من برامج المنح الدراسية، ودعم التعليم الأكاديمي، وإعداده للكفاءات، حيث أسهمت هذه الجهود في فتح آفاق واسعة أمام العديد من أبناء حضرموت لمواصلة تعليمهم وتحقيق طموحاتهم. فالعطاء الحقيقي لا يقاس بحجم ما ينفق فحسب، وإنما بقيمة الأثر الذي يتركه في حياة الإنسان ومستقبل الأجيال.
كما أن إسهاماته ومواقفه الداعمة للعمل الخيري والاجتماعي، ومساندته للمبادرات الشبابية والثقافية والرياضية؛ تعكس رؤية إنسانية تؤمن بأهمية تكامل الجهود للنهوض بالمجتمع، وتعزيز فرص التنمية، وتحسين واقع الحياة.
هموم وتطلعات منطقة العقاد
لقد كان من دواعي اعتزازي خلال هذه الزيارة أن أتيحت لي فرصة الجلوس مع الشيخ عبدالله بقشان على انفراد؛ حيث نقلت إليه جانباً من هموم واحتياجات منطقة العقاد، وتطلعات أهلها إلى مزيد من الاهتمام بالخدمات والمشاريع التنموية التي تسهم في تحسين أوضاع المنطقة وتلبية احتياجات أبنائها.
كما تشرفت بإطلاعه على أعمال اللجنة الشبابية بمنطقة العقاد، وما نفذته من جهود ومبادرات مجتمعية، وما تسعى إلى تحقيقه من أهداف تخدم المنطقة وتتعزز من خلالها مشاركة الشباب في العمل التطوعي والتنموي.
وقد وجدت منه ترحيباً كبيراً واهتماماً واضحاً بما عرضته عليه؛ إذ استمع بعناية إلى حديثي، واطلع على أعمال اللجنة، وناقش معي احتياجات المنطقة وتطلعات أبنائها في لقاء اتسم بالجدية والتقدير وروح المسؤولية العالية تجاه المجتمع.
إننا في اللجنة الشبابية بمنطقة العقاد ننظر إلى مثل هذه اللقاءات باعتبارها فرصة مهمة لإيصال صوت المنطقة، والتعريف باحتياجاتها، وبناء جسور التواصل مع الشخصيات الداعمة للتنمية والعمل المجتمعي، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز فرص التعاون مستقبلاً.
حضرموت الأمل والتطلعات
ولا شك أن حضرموت، بتاريخها العريق وإرثها الحضاري ومكانتها الإنسانية، تستحق من جميع أبنائها المخلصين أن تتضافر جهودهم من أجل نهضتها، وتطوير خدماتها، والاهتمام بمدنها وقراها ومناطقها التي لا تزال بحاجة إلى المزيد من المشاريع والمبادرات التنموية.
ومن هذا المنطلق، فإننا نثمن عالياً ما قدمه ويقدمه الشيخ عبدالله بقشان من جهود وإسهامات في خدمة حضرموت وأهلها، ونأمل أن تتواصل هذه المسيرة وأن يمتد أثرها إلى مزيد من المناطق، ومنها منطقة العقاد التي يتطلع أبناؤها إلى الاهتمام والمساندة ودعم المبادرات الهادفة إلى تحسين واقعها الخدمي والتنموي.
لقد خرجت من هذا اللقاء بانطباع جميل عن شخصية تجمع بين المكانة الرفيعة والتواضع الأصيل، وبين النجاح في عالم الأعمال والاهتمام بقضايا المجتمع؛ وهو ما يجعل من الشيخ عبدالله بقشان نموذجاً مشرفاً لرجل الأعمال الذي يدرك أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان هو الأثر النافع الذي يبقى بعده.
كلمة شكر ووفاء
في ختام زيارتي، أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان إلى الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان على حسن استقباله وكرم ضيافته، وما أحاطني به من ترحيب واهتمام، وعلى الوقت الثمين الذي أتاحه لي للاستماع إلى احتياجات منطقة العقاد والاطلاع على جهود لجنتها الشبابية.
كما أخص بالشكر والتقدير:
* الشيخ محمد سالم بن علي جابر: على جهوده الطيبة في تنسيق هذا اللقاء الكريم وحرصه على مد جسور التواصل بما يخدم أهلنا ومجتمعاتنا.
* الأخ الغالي محمد عبدالله بن دهري: على دعوته الكريمة لنا لزيارة العاصمة السعودية الرياض وإتاحة الفرصة للقاء هذه الشخصيات الوطنية والاجتماعية البارزة التي نعتز بها وبأدوارها المشرفة.
فلكم جميعاً منا خالص المحبة والتقدير والوفاء، ونسأل الله أن يبارك للشيخ عبدالله بقشان في عمره وصحته وماله وأهله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه ويقدمه من خير وعطاء، وأن يجعل أعماله في ميزان حسناته، وأن يديم على حضرموت وأهلها الخير والأمن والاستقرار والازدهار.