تسبّب إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران في ارتفاع أسعار عدد من السلع الغذائية وتراجع النشاط التجاري في محافظة ميسان جنوبي العراق، وسط تضرر أصحاب المحال التجارية وسائقي الشاحنات والعاملين في النقل، وتصاعد المطالب بإعادة فتح المنفذ الذي يمثل شريانا رئيسيا لحركة التجارة في المحافظة.
وأظهرت جولة لصحيفة «الجزيرة نت» في سوق العمارة – المحمودية، وسط مدينة العمارة مركز محافظة ميسان، ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه والدجاج والمواد الغذائية، بالتزامن مع تراجع حركة البيع وارتفاع تكاليف السلع، ما زاد الأعباء على الأسر، خصوصا محدودة الدخل.
وقال أبو علي، وهو صاحب محل للمواد الغذائية، إن ارتفاع الأسعار شمل مختلف السلع، من المواد الغذائية والخضراوات إلى البضائع الأخرى، مؤكدا أن إغلاق المنفذ ألحق أضرارا بالمواطنين وأدى إلى تراجع النشاط التجاري، مطالبا الحكومة بإعادة فتحه، واصفا إياه بأنه «رئة المحافظة» التي تعتمد عليها الأسواق المحلية.
وفي سوق الدجاج، ارتفع سعر الكيلوغرام من 2400 دينار إلى 3400 دينار، فيما وصل سعر الدجاجة الواحدة إلى 8 آلاف دينار، بحسب بائع الدجاج حسين، الذي حذر من استمرار ارتفاع الأسعار وانعكاساته على ذوي الدخل المحدود.
كما ارتفع سعر البرتقال الذي كان يصل إلى محال البيع بنحو 700 دينار إلى 1200 دينار في سوق الجملة، ليباع للمستهلك بنحو 1500 دينار، فيما بلغ سعر البرتقال الإيراني 2500 دينار. وارتفع سعر البطاطا من ألف دينار إلى 1250 دينارا، والخوخ من 750 دينارا إلى 1500 دينار، وفق بائع الخضراوات رضا عباس.
ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على الأسواق، إذ تجددت الاحتجاجات في ميسان، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ، للمطالبة بإعادة تشغيله، بعد تعطل أعمال النقل والتجارة وتضرر مصادر رزق العاملين.
وكانت الحكومة العراقية قد قررت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الواقع شرقي محافظة ميسان، اعتبارا من صباح اليوم التالي وحتى إشعار آخر.
وبررت الحكومة القرار بعدم الجاهزية الفنية والتقنية والتطويرية للمنفذ، وقال الناطق باسمها حيدر العبودي إن الإغلاق يستهدف رفع مستوى الجاهزية التقنية واللوجستية وتطوير القدرات التشغيلية، مشيرا إلى استمرار التبادل التجاري عبر منافذ حدودية أخرى مع إيران.
لكن تفسيرات أخرى ربطت القرار بمخاوف أمنية، إذ قال مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان، في مقابلة تلفزيونية يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول، إن الخطوة تستهدف وقف تدفق المخدرات والعملات المزورة إلى المحافظات الجنوبية.
ونقل التقرير عن مصدر في هيئة المنافذ الحدودية أن إغلاق منفذ الشيب يرتبط بدخول عملات عراقية مزورة عبر المنطقة الحدودية، مشيرا إلى أن أوراقا نقدية مزورة بقيمة 100 مليون دينار تباع مقابل 10 ملايين دينار حقيقية، ومتهما جهات عراقية نافذة بالوقوف وراء تلك العمليات، بحسب وصفه.
وأضاف المصدر أن عمليات التهريب تشمل مواد أولية تستخدم في تصنيع المخدرات، إلى جانب فرض مبالغ مالية على الشاحنات من جهات عشائرية، وصعوبة ضبط المساحات الممتدة بين المنافذ الرسمية بسبب طول الشريط الحدودي.
وتتزامن هذه المخاوف مع تطورات أمنية شهدها العراق، بعدما أعلنت السلطات في سبتمبر/أيلول الماضي انطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب من موقع في محافظة ميسان، دون أن تعلن بغداد رسميا الجهة المنفذة. كما تحدثت مصادر أمنية للجزيرة نت عن مخاوف من تهريب أسلحة ومعدات يمكن استخدامها في هجمات على دول خليجية.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية علاء القيسي أن قرار فتح المنافذ أو إغلاقها يعود حصرا إلى رئيس مجلس الوزراء، مؤكدا أن الهيئة لم تتلق توجيها بإغلاق المنافذ الأخرى، وأن المنافذ الحدودية تخضع للسلطة الاتحادية، ولا تدخل ضمن صلاحيات المحافظين أو مجالس المحافظات.
وبينما تبرر الحكومة الإغلاق بمتطلبات التطوير الفني، وتربطه مصادر بمخاوف تتعلق بالتهريب والأمن، تتواصل انعكاساته على الأسواق المحلية ومصادر رزق العاملين في ميسان، وسط مطالبات بإعادة تشغيل المنفذ وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن السكان.