آخر الأخبار
هولندا تقاطع يوروفيجن 2027 احتجاجا على مشاركة إسرائيل   •   نتائج واعدة للقاح يستهدف أخطر طفرات سرطان البنكرياس   •   ياسين سعيد نعمان يكشف 3 مسارات حوثية للتغطية على الانكسارات العسكرية والهجوم على عدن   •   اسرار | دمويّة حوثية جديدة في تعز: 10 إصابات بين صفوف المدنيين بقصف مدفعي هستيري على الأقروض   •   مستشفى المحفد يستقبل جثامين 5 جنود من منتسبيي درع الوطن   •   تفاصيل جديدة عن مجزرة #المحفد.. 4 شهداء واختطاف جنود من درع الوطن في كمين غادر بأبين والاتهامات تتجه للقاعدة .   •   وفاة موظف أممي في سجون الحوثيين.. والأمم المتحدة تطالب بتحقيق مستقل   •   وفاة موظف أممي بسجون الحوثيين.. والأمم المتحدة تطالب بتحقيق مستقل   •   وفاة الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي داخل سجون الحوثيين بعد أكثر من عامين من الاحتجاز   •   أبناء الحديدة يؤكدون مساندتهم الكاملة للقوات المسلحة في عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة   •  
أخبار محلية

اسرار | ميثاق جنيف القبلي.. مؤتمرات صورية في سويسرا وجرائم الحوثيين مستمرة على الأرض

اسرار سياسية- اسرار سياسية 31/10/2026 21:00 941 مشاهدة
اسرار | ميثاق جنيف القبلي.. مؤتمرات صورية في سويسرا  وجرائم الحوثيين مستمرة على الأرض

(ميثاق جنيف القبلي) : قاعات بروتوكولية في سويسرا أم هروب من جحيم الانتهاكات الحوثية باليمن؟

جنيف | متابعات خاصة :

في مفارقة صارخة تجسد الهوة السحيقة بين رفاهية القاعات الأممية وقسوة الميدان، أثار انعقاد ما يُسمى بـ "ميثاق الشرف القبلي لحماية المدنيين" في مدينة جنيف السويسرية موجة واسعة من السخط والانتقادات الحادة. وجاءت هذه الفعالية لتكرس التساؤلات حول جدوى مؤتمرات النخبة الخارجية وتوقيتها، وقدرتها الغائبة أصلاً على تغيير واقع حرب أثقل كاهل الملايين بالدمار والحصار.

واحتضن قصر الأمم المتحدة في جنيف، فعاليات إطلاق الميثاق بمشاركة نحو 100 شخصية قيل إنها تمثل مختلف المحافظات اليمنية، في تظاهرة نظمها "مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن" (ديكاف)، تحت شعارات توحيد المبادئ القبلية لحماية المدنيين وتعزيز جهود السلام.

نصوص إنشائية متجاوزة للواقع

تضمّنت الوثيقة حزمة بنود عامة تدعو إلى حماية المدنيين، واحترام الأسرى، وتفعيل الوساطات العرفية لفض النزاعات، وتحييد دور العبادة والمدارس والمستشفيات والأسواق عن أتون الصراع، فضلاً عن التأكيد على عمق الأواصر مع المملكة العربية السعودية ك مصلحة استراتيجية مشتركة .

غير أن هذه العبارات -التي تبدو في ظاهرها إنسانية- اصطدمت بانتقادات لاذعة لخلوها من أي إدانة صريحة ومباشرة للمتسبب الأول في تفجير الأزمة اليمنية وخرق كل المواثيق: ميليشيا الحوثي الإرهابية. فالفعالية التي أُقيمت خلف البحار بتكاليف باهظة، تتزامن مع استمرار الحصار المطبق المفروض على المدن، وفي مقدمتها تعز، وغياب أي آليات رادعة توقف تغول الميليشيا على النسيج الاجتماعي اليمني.

جنيف مقابل تعز: استهجان شعبي ومفارقة عبثية

انتقد الصحفي اليمني حمدان الرحبي بشدة انعقاد المؤتمر خارج جغرافية الأزمة، معتبراً إياه مفارقة عبثية في وقت ترزح فيه المدن اليمنية تحت وطأة حصار خانق يتطلب ضغطاً دولياً لا مؤتمرات بروتوكولية.

وتساءل الرحبي عن مشروعية التمثيل القبلي للمؤتمر، قائلاً: 

"من يملك حق تفويض هؤلاء للحديث باسم قبائل مأرب، تعز، شبوة، صعدة، وعمران وصنعاء؟ الهيكل القبلي اليمني له أعرافه وقنواته الصارمة التي تبدأ من شيخ القرية وتنتهي بالوجاهات الكبرى، لا عبر وفود سياحية تجلس في قاعات دولية مكلفة".

مشدداً على أن الأولوية القصوى كانت تقتضي توجيه هذه الجهود والأموال نحو فك حصار تعز وتمويل القطاعات الخدمية المنهارة.

تدوير الأزمة: مخاوف من مسخ الهوية الوطنية لصالح الحوثي

من جانبه، حذر الكاتب والتحليلي السياسي محمد القادري من خطورة تمرير مضامين سياسية تحت غطاء "الوساطات القبلية"، معتبرين أن تجريد النزاع من طبيعته الانقلابية وإسباغه بصبغة قبلية يخدم أجندات ميليشيا الحوثي بامتياز.

ولفت القادري إلى أن بنود الميثاق ليست سوى أعراف يمنية متوارثة، ولا تحتاج إلى "مؤتمر دولي" لاكتشافها، لكن الإشكالية تكمن في إغفال تسمية الجاني:

"الحوثي الذي يمعن في تقويض كل مساعي السلام، سيستغل هذه الدعوات الفضفاضة لإعادة تدوير الوساطات، والتهرب من استحقاقات إنهاء الانقلاب، وتحويل القبيلة من ظهير للدولة إلى طرف محايد مسلوب الإرادة".

القبيلة في مهب الريح: أين كانت حين استباح الحوثي الديار؟

بدورها، وضعت الدكتورة نوال محسن، أستاذة الإعلام بجامعة عدن، دور القبيلة أمام مرآة المساءلة التاريخية، مؤكدة أن اليمنيين اليوم لا يحتاجون إلى أوراق حبر على قراطيس فاخرة في سويسرا، بل إلى مواقف شجاعة توقف شلال الدم المستمر منذ سنوات.

وتساءلت الدكتورة محسن: 

"لماذا تغيب المواقف القبلية الفاعلة حين توغل المليشيا في انتهاكاتها الصارخة بالداخل، لتظهر فجأة عبر مؤتمرات خارجية منفصلة عن واقع الوجع اليومي؟ إن حماية المدنيين لا تُصنع بالشعارات، بل بإرادة صلبة ومواقف ميدانية حقيقية".

 القفز فوق الجرائم: غياب مقصود لإدانة الانتهاكات الحوثية

وفي السياق الحقوقي، أبدى السياسي جابر محمد استنكاره الشديد لخلو أدبيات تجمع جنيف من أي إشارة صريحة لإدانة الجرائم الحوثية، متسائلاً عن مغزى تجاهل الحصار المفروض على تعز، وتهجير السكان، واستهداف المنشآت الحيوية كمطار عدن الدولي، والمعسكرات، وقصف المساجد.

وأكد أن تجاهل تسمية الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها يفرغ مفهوم "حماية المدنيين" من مضمونه ويحوله إلى غطاء سياسي باهت يتجنب إدانة الجاني الحقيقي.

 المظلة الأممية الوهمية والالتفاف القانوني

على الصعيد القانوني والدستوري، وجّه الباحث والمستشار القانوني الدكتور عمار البخيتي صفعة قانونية لمخرجات المؤتمر، مؤكداً أن احتضان "قصر الأمم المتحدة" للفعالية لا يمنحها أي صفة أممية أو رسمية، باعتبار أن المنظم هو مركز بحثي محلي (ديكاف)، وليس مجلساً أو هيئة مفوضة من مجلس الأمن.

وأوضح البخيتي أن القرارات الأممية – وفي مقدمتها القرار 2216 – حددت بوضوح طبيعة الصراع باعتباره "انقلاباً على شرعية الدولة"، محذراً من محاولات إلقاء مسؤولية حماية المدنيين على عاتق القبائل لإعفاء الميليشيا المسلحة من جرائمها، ومشدداً على أن "القبيلة مكون اجتماعي أصيل، لكنها ليست بديلاً عن الدولة ولا تمتلك تفويضاً دستورياً لإبرام مواثيق حرب وسلم دولية".

خلاصة مشهدية

تؤكد الانتقادات الواسعة التي رافقت مؤتمر جنيف أن الإشكالية الحقيقية في اليمن لا تكمن مطلقاً في نقص المواثيق أو غياب النصوص، بل في غياب آليات التنفيذ، وتغييب الردع الحقيقي، والإفلات الدائم من العقاب.

فبينما كان بعض الوجهاء يلتقطون الصور في أروقة سويسرا، كان ملايين اليمنيين في الداخل ينتظرون فعلاً ميدانياً حقيقياً يفك الحصار، ويستعيد الدولة، ويعيد للقبيلة اعتبارها التاريخي كدرع لحماية الجمهورية والكرامة الإنسانية، لا لمجرد حضور بروتوكولي في مؤتمرات عابرة.