آخر الأخبار
مروحيات الأباتشي في اليمن: تحول نوعي في الصراع وتداعيات مستقبلية   •   شاهد | شبح الانهيار يلاحق مستشفيات صنعاء وذمار.. تكدس مئات الجثث والحوثيون يفرضون تعتيماً إعلامياً صارماً   •   "رويترز": الولايات المتحدة وكندا قد تعقدان اتفاقية تجارية قبل انتخابات الكونغرس   •   ترامب: وقف إطلاق النار مع إيران الصيف الماضي كان مضيعة للوقت   •   مأرب وشبوة.. حرب قبلية تستخدم فيها لأول مرة الدبابات والطيران المسيّر وصواريخ الكاتيوشا   •   اسرار | حكايات لا تنتهي - تبددت فرحة العمر تحت الأنقاض.. قصف حوثي يغتال حلم العريس (الكحلاني) عشية زفافه في تعز   •   ميندل: زيلينسكي أثار الكراهية تجاه الأوكرانيين حول العالم   •   الطيار: مواقف أبناء الجنوب تجاه تعز تؤكد أن روابط الأخوة والعقيدة أقوى من الخلافات السياسية   •   حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)   •   "أنثروبيك" تقدم الأوراق للاكتتاب الأولي العام   •  
أخبار محلية

#أبين.. عندما يتحول التعليم من خطاب إلى قرار على يد المحافظ الرباش .

البعد الرابع 27/10/2026 02:42 475 مشاهدة
#أبين.. عندما يتحول التعليم من خطاب إلى قرار على يد المحافظ الرباش .

ابين /خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار


بقلم / عوض آدم ✒️

هناك من يتحدث عن أهمية التعليم، وهناك من يتخذ قراراً يجعل التعليم يستمر. وما وجه به محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، ببدء نزول لجان التحقق الميدانية إلى مدارس زنجبار وخنفر تمهيداً لصرف حافز للمعلمين والمتطوعين المداومين، هو من النوع الثاني تماماً.

قد تبدو للوهلة الأولى خطوة إجرائية، لجان تتحقق وحافز يُصرف، لكن من يقرأ المشهد جيداً في أبين بعين مؤسسية يدرك أننا أمام تحول حقيقي في فلسفة قيادة السلطة المحلية. ففي الوقت الذي تتوقف فيه العملية التعليمية في بعض المحافظات بسبب الإضرابات والأوضاع المعيشية، اختارت أبين أن تذهب إلى جوهر المشكلة: المعلم.

إدراك اللواء الرباش أن المعلم هو العمود الفقري للدولة، وليس مجرد موظف في كشف، هو إدراك رجل دولة. فالمعلم الذي يثبت في صفه رغم الظروف، والمتطوع الذي يسد الفراغ حين يتخلى الآخرون، هو من يحفظ ما تبقى من هيبة المؤسسة. وصرف حافز له ليس منّة ولا مكرمة، بل هو عقد وفاء بين السلطة والميدان، ورسالة تقول: من يعمل ويداوم، لن تتركه الدولة وحيداً.

واللافت في هذه الخطوة ليس الحافز في حد ذاته، بل الآلية التي اعتمدها المحافظ. فتوجيهه بنزول لجان التحقق إلى الميدان للتأكد من المباشرة الفعلية للمعلمين، بدلاً من الاعتماد على كشوفات مكاتب وتقارير ورقية، يحمل بعدين مؤسسيين في غاية الأهمية:

*الأول: العدالة والانضباط.* فالحافز لمن يستحق، لمن هو في الميدان فعلاً، لمن يفتح صفه صباحاً. وهذا يقطع الطريق على ثقافة الكشوفات الوهمية ويؤسس لثقافة جديدة قوامها "الأجر مقابل العمل".

*الثاني: تكريم المستحق لا معاقبة المقصر.* فالرسالة هنا تحفيزية وليست عقابية. الدولة لا تبحث عن متغيب لتعاقبه، بل تبحث عن مداوم لتكرمه. وهذا هو الفارق بين إدارة الأزمة وإدارة الثقة.

إن ما قاله مدير عام تربية أبين الدكتور نبيل مهيم، بأن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لتوجيهات المحافظ، يكشف بوضوح أن لدينا في أبين قيادة تضع التعليم في رأس أولوياتها، لا في ذيل خطاباتها. فالرباش، وهو العسكري والأكاديمي الذي يدرك أن الأمن لا يُبنى بلا تعليم، وأن الفوضى تبدأ حين يغلق الفصل، يتعامل مع قطاع التربية كقضية أمن قومي محلي.

ما يميز إدارة اللواء الدكتور مختار الرباش لأبين أنه كسر منطق الانتظار. لم ينتظر أن تتحسن الموارد المركزية، ولم يعلق فشل التعليم على شماعة الرواتب، بل تحرك بما هو متاح ليقول للمعلم: نراك، ونقدر جهودك. وهذا هو جوهر الحكم المحلي الناجح، أن تعمل بما لديك لتخفف العبء عن أهم كوادر الدولة.

ختاماً، لجان التحقق التي ستبدأ غداً الثلاثاء من زنجبار وخنفر ثم إلى بقية المديريات، ليست مجرد لجان إدارية، بل هي لجان استعادة ثقة. ثقة المعلم بمؤسسته، وثقة الطالب بمدرسته، وثقة المواطن بأن في أبين سلطة محلية تفهم أن الاستثمار الحقيقي ليس في حجر، بل في من يعلم أبناءنا كيف يبنون الحجر.

ومن هنا، استطاع اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش أن يقدم الدرس الأكبر: أن الدولة القوية هي التي تكافئ من يحرس الفصل، كما تكرم من يحرس الحدود.