متابعات خاصة:
في دليل دامغ جديد يعري عجز منظومات الرقابة الدولية ويكشف خبايا شبكات التهريب العابرة للحدود، تداول ناشطون ومنصات إعلامية تابعة لمليشيا الحوثي المدعومة من إيران، صوراً ومشاهد توثق استخدام الجماعة لصواريخ موجهة متطورة مضادة للدروع في هجماتها ضد قوات الشرعية. وأعادت هذه المشاهد تسليط الضوء بغضب واهتمام بالغين على الطرق الملتوية التي تتدفق عبرها أحدث الأسلحة إلى ترسانة الميليشيا، متجاوزة قرارات مجلس الأمن الدولي وحظر توريد السلاح المفروض عليها.
النسخة الروسية الحديثة.. صواريخ تعود لعام 2020 في جبهات الحوثي
وكشفت التحليلات العسكرية لصور نشرها مقاتلون حوثيون عن ظهور صواريخ موجهة مضادة للدبابات (ATGM) تحمل علامات تعريف واضحة تدل على طراز (9M133-1)، وهي النسخة التصديرية المتقدمة لمنظومة "كورنيت-إي" (Kornet-E) الروسية الشهيرة بقدرتها الفائقة على اختراق الدروع وتحييد الآليات الثقيلة.
وما أثار الريبة والدعوة للتحقيق هو أن سنة إنتاج الصواريخ الظاهرة في الصور تعود إلى عام 2020؛ وهو ما ينسف أي مزاعم حول كونها مخزونات قديمة ورثتها الميليشيا من ترسانة الجيش اليمني السابق، ليطرح تساؤلات ملحة لا تقبل التاويل حول الكيفية والمسارات المعقدة التي قطعتها هذه الصواريخ الحديثة لتستقر في قبضة جماعة مصنفة إرهابياً.
سجل أسود من التهريب وضبطيات "منفذ شحن"
ولا يعد ظهور صواريخ "كورنيت" حدثاً بمعزل عن سياقه الميداني والاستخباراتي؛ فقد سبق لتقارير دولية وأمنية أن كشفت عن محاولات تهريب متكررة لهذه المنظومات الفتاكة.
وفي هذا السياق، وثق تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة حادثة ضبط شحنة ضخمة في مارس 2022 بمنفذ "شحن" الحدودي، ضمت نحو 52 صندوقاً محملة بصواريخ "كورنيت" المضادة للدروع. وأظهرت التحقيقات أن الشحنة كانت قادمة من جهة سلطنة عمان ومخبأة ببراعة داخل مولدات كهربائية في طريقها إلى معاقل الحوثيين بصنعاء، حيث رجح الخبراء الأمميون حينها أن تلك الصواريخ كانت النسخة الإيرانية المقلدة والمعروفة باسم صاروخ "دهلاوية".
ثغرات الرقابة وتحدي المجتمع الدولي
إن تدفق هذه الأسلحة النوعية والحديثة – سواء كانت روسية الصنع أو إيرانية النسخ – يؤكد استمرار لجوء الميليشيات إلى شبكات تهريب بحرية وبرية متطورة، مستغلة الرخوة الأمنية وثغرات المنافذ الإقليمية.
ويضع هذا التطور المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي ومحرج، وسط مطالبات جادة بتفعيل آليات تفتيش صارمة وملاحقة شبكات التمويل والتهريب التي تقوض جهود السلام، وتمدّ آلة الموت الحوثية بأسباب البقاء والاستمرار في تهديد استقرار اليمن والمنطقة.