أخبار محلية

البحسني يطرح خارطة طريق لتحويل الزخم الشعبي في الجنوب إلى قوة مؤسسية وصناعة القرار

عدن الغد- محليات 18/10/2026 20:54 277 مشاهدة
البحسني يطرح خارطة طريق لتحويل الزخم الشعبي في الجنوب إلى قوة مؤسسية وصناعة القرار

طرح اللواء الركن فرج سالمين البحسني، رؤية استراتيجية وخارطة طريق للانتقال من الزخم الجماهيري في الجنوب إلى البناء المؤسسي وصناعة القرار السياسي، داعيًا إلى إحداث نقلة نوعية في أداء المجلس، وتعزيز قدراته السياسية والقانونية والدبلوماسية والاقتصادية، بما يواكب متطلبات المرحلة والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية.

وأكد البحسني، في مقال بعنوان «الجنوب أمام استحقاق التاريخ.. من قوة الإرادة الشعبية إلى بناء الدولة وصناعة القرار»، أن المليونيات والفعاليات الوطنية الكبرى أثبتت، بحسب وصفه، رسوخ الإرادة السياسية لشعب الجنوب وتمسكه بقضيته، مشددًا على أن الحضور الجماهيري، مهما بلغت قوته، لا يتحول تلقائيًا إلى مكاسب سياسية دائمة ما لم تدعمه مؤسسات فاعلة ورؤية استراتيجية واضحة وقيادة تمتلك أدوات التخطيط والتنفيذ والتأثير.

وقال إن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من إثبات الحضور الشعبي والسياسي إلى بناء القوة المؤسسية، ومن ردود الأفعال إلى المبادرة الاستراتيجية، معتبرًا أن تحقيق الأهداف السياسية التي يتبناها المجلس يتطلب مشروعًا وطنيًا متكاملًا يستند إلى الكفاءة المؤسسية ووحدة الصف والعمل السياسي والقانوني والدبلوماسي المنظم.

إصلاح مؤسسي ومركز للدراسات الاستراتيجية

ودعا البحسني إلى إجراء مراجعة شاملة لأداء الهيئات والمؤسسات التابعة للمجلس الانتقالي، ومعالجة أوجه القصور والازدواجية في الاختصاصات، واعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة أساسًا لشغل المواقع القيادية، إلى جانب تمكين الشباب المؤهل واستقطاب الكفاءات الجنوبية في مختلف المجالات.

كما اقترح إنشاء مركز جنوبي للدراسات الاستراتيجية وصناعة السياسات، يتولى تحليل المتغيرات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، ودراسة مواقف القوى الإقليمية والدولية من القضية الجنوبية، وإعداد تقديرات موقف وسيناريوهات مستقبلية تساعد القيادة على اتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات والتحليل العلمي.

وشدد على أهمية إنشاء هيئة قانونية عليا تضم خبراء في القانون الدولي والدستوري وحقوق الإنسان، تتولى إعداد ملف قانوني وتاريخي موثق للقضية الجنوبية، ودراسة المسارات القانونية والسياسية المتعلقة بمطلب استعادة الدولة وحق تقرير المصير، إلى جانب إعداد تصورات دستورية وتشريعية تضمن المواطنة المتساوية وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

تعزيز الدبلوماسية والحضور الخارجي

وفي الجانب الدبلوماسي، دعا البحسني إلى تطوير العمل الخارجي للمجلس وتحويله من لقاءات وزيارات متفرقة إلى نشاط مؤسسي مستمر يقوم على وضوح الأهداف ودقة الرسائل وفهم مصالح الدول ومواقفها.

واقترح إنشاء وحدة متخصصة للتخطيط الدبلوماسي والعلاقات الدولية، وإعداد ملفات سياسية وقانونية واقتصادية بلغات متعددة، وتوسيع قنوات التواصل مع الحكومات والبرلمانات ومراكز الدراسات والمؤسسات الدولية والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب تأهيل كوادر جنوبية متخصصة وتوحيد الخطاب السياسي الخارجي.

وأكد أهمية بناء علاقات متوازنة مع الشركاء الإقليميين والدوليين تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن فاعلية الدبلوماسية تُقاس بما تحققه من تفاهمات ونتائج، وليس بعدد اللقاءات المنعقدة.

فريق تنفيذي لتنفيذ التوجيهات وتوحيد الصف الجنوبي

ودعا نائب رئيس المجلس الانتقالي إلى تشكيل فريق وطني تنفيذي رفيع المستوى لترجمة التوجيهات والأهداف التي تضمنتها كلمة الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي إلى برنامج عمل محدد المهام والمسؤوليات والجداول الزمنية.

وأوضح أن الفريق المقترح ينبغي أن يضم قيادات سياسية وإدارية، وشخصيات اجتماعية وقبلية، وخبراء عسكريين وأمنيين وقانونيين ودبلوماسيين، إلى جانب أكاديميين واقتصاديين وكفاءات شبابية ونسائية، على أن يقدم تقارير دورية بشأن الإنجاز والتحديات والحلول المقترحة.

وفي سياق متصل، شدد البحسني على أن وحدة الصف الجنوبي تمثل ضرورة استراتيجية لنجاح المشروع الوطني، داعيًا إلى تشكيل لجنة عليا للحوار والتوافق تتواصل مع مختلف القوى والمكونات والشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية، بما فيها الأطراف التي تختلف مع المجلس في بعض المواقف والتصورات.

وأكد ضرورة توسيع المشاركة السياسية، ورفض الإقصاء والتخوين والتحريض، ومعالجة المظالم والتباينات بصورة عادلة وشفافة، مع إيلاء اهتمام خاص بحضرموت وبقية المحافظات الجنوبية، واحترام خصوصياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وضمان الشراكة العادلة في القرار والثروة والسلطة.

الجاهزية الأمنية والخدمات في صدارة الأولويات

وفي الملفين الدفاعي والأمني، دعا البحسني إلى تقييم الاحتياجات المؤسسية ووضع تصور لتعزيز الجاهزية، بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية المختصة ووفق الأطر القانونية، بما يشمل تطوير القيادة والتنسيق، ورفع كفاءة التدريب والانضباط، وحماية المنشآت الحيوية والموانئ والمطارات، وتعزيز إدارة الأزمات والاستجابة للطوارئ.

كما شدد على أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ومنع الصراعات الداخلية وتجنب المواجهات التي تستنزف القوات ولا تخدم أمن الجنوب واستقراره.

وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، أكد أن ثقة المجتمع بأي مشروع سياسي ترتبط بقدرته على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، داعيًا إلى إعطاء الأولوية للكهرباء والمياه والصحة والتعليم وصرف الرواتب، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتنمية الموارد المحلية وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات والمناطق الاقتصادية وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع والموارد بين المحافظات.

تطوير الإعلام وإعداد رؤية متكاملة للدولة

ودعا البحسني إلى إعادة بناء المنظومة الإعلامية وتطوير الخطاب الموجه إلى الداخل والخارج، من خلال إنشاء مركز متخصص في الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات، وتأهيل المتحدثين الرسميين والكوادر الإعلامية، والتحقق من المعلومات ومواجهة الشائعات بالحقائق والأدلة، وتقديم محتوى مهني يبرز تاريخ الجنوب وهويته وثقافته وفرصه الاقتصادية.

كما اقترح إعداد وثيقة استراتيجية بعنوان «رؤية الجنوب لبناء دولة المؤسسات والقانون»، تتناول شكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع السلطات، والضمانات الدستورية للحقوق والحريات، واستقلال القضاء، واللامركزية الإدارية والمالية، وإدارة الثروات والموارد الطبيعية، وبناء المؤسسات الدفاعية والأمنية، والسياسات الاقتصادية والعلاقات الخارجية، وضمان التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وأكد أن هذه الرؤية ينبغي أن تخضع لحوار وطني واسع يضمن مشاركة مختلف المكونات، لتكون مشروعًا جامعًا يعكس تطلعات المجتمع ويقدم تصورًا واضحًا لمستقبل الدولة المنشودة.

خارطة طريق على أربع مراحل

وحدد البحسني إطارًا زمنيًا مقترحًا لتنفيذ رؤيته، يبدأ بالتحرك العاجل خلال 30 يومًا عبر تشكيل الفريق التنفيذي والبدء في مراجعة الهياكل المؤسسية وحصر الكفاءات الجنوبية وإعداد مصفوفة تنفيذية للتوجيهات.

وتتضمن المرحلة الثانية، خلال 90 يومًا، إطلاق مركز الدراسات الاستراتيجية بصيغته التأسيسية، وإنجاز المسودة الأولى للملف القانوني والسياسي، واعتماد استراتيجية للعلاقات الخارجية والإعلام، وبدء الحوار مع مختلف المكونات الجنوبية.

أما المرحلة الثالثة، خلال 180 يومًا، فتشمل استكمال تطوير الهياكل المؤسسية، وإعداد المسودة الأولى لرؤية الدولة المستقبلية، وتوسيع برامج تأهيل الشباب والكوادر الدبلوماسية، وتطوير قنوات التواصل الإقليمي والدولي.

وتختتم الخارطة بإجراء تقييم استراتيجي شامل خلال عام، لقياس مستوى التقدم المؤسسي والسياسي والقانوني والدبلوماسي والاقتصادي، وتحديد العقبات والاحتياجات، وإعادة توجيه الأولويات وفق النتائج الفعلية.

وشدد البحسني على أن تنفيذ هذه الخارطة يتطلب إرادة سياسية واضحة، ووحدة في القرار، وتقديم الكفاءة على الولاء الشخصي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتوحيد الجهود والموارد، وإشراك المجتمع في تقييم الأداء ومتابعة النتائج.

البحسني: المرحلة تتطلب قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية

وفي ختام رؤيته، أكد البحسني أن الجنوب يقف أمام مرحلة دقيقة ومفصلية تتداخل فيها التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية، ما يضاعف مسؤولية القيادة في المحافظة على المكتسبات وتطوير أدوات العمل السياسي والمؤسسي.

ودعا إلى تحويل الإرادة الشعبية إلى مشروع وطني منظم يمتلك المؤسسات والكفاءات والرؤية والقدرة على التأثير، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة وإصلاحات مؤسسية حقيقية وعملًا وطنيًا منظمًا ودبلوماسية واعية وإدارة مسؤولة.

وختم بالتأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة الحشود إلى مرحلة المؤسسات، ومن إدارة الأحداث إلى صناعة المبادرات، ومن المطالبة بالمستقبل إلى الاستعداد المسؤول لبنائه، مشددًا على أن بناء دولة عادلة يتطلب ترسيخ النظام والقانون والشراكة والكرامة، وتعزيز ثقة المواطنين، وتقديم رؤية واضحة ومسؤولة لمستقبل الجنوب.