أخبار محلية

البحسني يضع المجلس الانتقالي أمام اختبار حاسم.. الجنوب أمام استحقاق تاريخي

نافذة اليمن 18/10/2026 20:52 379 مشاهدة
البحسني يضع المجلس الانتقالي أمام اختبار حاسم.. الجنوب أمام استحقاق تاريخي

قدم نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، مشروعًا متكاملًا لإعادة هيكلة مؤسسات المجلس وتعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي، داعيًا إلى تجاوز مرحلة الحشود الجماهيرية نحو بناء مؤسسات قادرة على صناعة القرار وتحويل تطلعات الجنوبيين إلى مشروع وطني قابل للتنفيذ.

وفي رؤية سياسية نشرها تحت عنوان "الجنوب أمام استحقاق التاريخ.. من قوة الإرادة الشعبية إلى بناء الدولة وصناعة القرار"، اعتبر البحسني أن الفعاليات الجماهيرية والمليونيات نجحت في تثبيت الحضور الشعبي للقضية الجنوبية وإيصال رسائلها إلى الداخل والخارج، غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب قيادة تمتلك أدوات التخطيط والتنفيذ، ومؤسسات تعمل وفق معايير الكفاءة والمهنية والمساءلة.

ودعا البحسني إلى مراجعة شاملة للهياكل التنظيمية والإدارية للمجلس الانتقالي، وإنهاء الازدواجية في الاختصاصات ومعالجة أوجه القصور، مع اعتماد الخبرة والنزاهة والكفاءة في اختيار القيادات، وفتح المجال أمام الشباب واستقطاب الكفاءات الجنوبية في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.

وفي إطار تعزيز صناعة القرار، اقترح إنشاء مركز جنوبي للدراسات الاستراتيجية وصناعة السياسات، يتولى تحليل المتغيرات الإقليمية والدولية وإعداد تقديرات الموقف والدراسات المتخصصة، بما يوفر للقيادة السياسية خيارات مدروسة تستند إلى المعلومات الدقيقة والرؤية بعيدة المدى.

وعلى المسار القانوني والدبلوماسي، دعا إلى تأسيس هيئة قانونية عليا تضم خبراء في القانون الدولي والدستوري وحقوق الإنسان، لإعداد ملف موثق للقضية الجنوبية ودراسة المسارات المتعلقة بحق تقرير المصير، إلى جانب إنشاء وحدة متخصصة للتخطيط الدبلوماسي والعلاقات الدولية، تعمل على توحيد الخطاب الخارجي وإعداد ملفات سياسية وقانونية واقتصادية بلغات متعددة، وتوسيع التواصل مع الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية ومراكز الدراسات.

كما طرح البحسني تشكيل فريق وطني تنفيذي رفيع المستوى يتولى تحويل توجهات رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى برامج عملية محددة المهام والجداول الزمنية، بمشاركة قيادات سياسية وإدارية وشخصيات اجتماعية وقبلية وخبراء في المجالات العسكرية والأمنية والقانونية والاقتصادية والدبلوماسية، إلى جانب الكفاءات الشبابية والنسائية.

وفي مسعى لتعزيز التوافق الداخلي، شدد على ضرورة تشكيل لجنة عليا للحوار والتوافق الجنوبي، تتواصل مع مختلف المكونات والشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية، بما فيها الأطراف التي تختلف مع المجلس في بعض المواقف، مؤكدًا أهمية رفض الإقصاء والتخوين والتحريض، وتغليب المصلحة الوطنية.

وأولى البحسني اهتمامًا خاصًا بحضرموت وبقية المحافظات الجنوبية، داعيًا إلى مراعاة خصوصية كل محافظة وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة والقرار، ومعالجة المظالم والتباينات بما يسهم في بناء الثقة وتأسيس مشروع وطني جامع.

وفي الملفين العسكري والأمني، دعا إلى تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية والأمنية، ورفع مستويات التدريب والانضباط المهني، وحماية المنشآت الحيوية والموانئ والمطارات، وتطوير آليات إدارة الأزمات، وتحسين أوضاع منتسبي المؤسسات العسكرية والأمنية، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين ومنع الصراعات الداخلية.

وربط البحسني نجاح المشروع السياسي بقدرته على تحسين حياة المواطنين، مطالبًا بوضع الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وصرف الرواتب ومكافحة الفساد في مقدمة الأولويات، إلى جانب تعزيز الشفافية وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع والموارد بين المحافظات.

وشملت الرؤية كذلك تطوير المنظومة الإعلامية الجنوبية، من خلال إنشاء مركز متخصص في الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات، وتأهيل المتحدثين الرسميين وتعزيز المحتوى الموجه إلى الخارج، بما يضمن خطابًا مهنيًا يستند إلى المعلومات الموثقة ويعزز الثقة محليًا ودوليًا.

وقدم البحسني مقترحًا لإعداد وثيقة استراتيجية بعنوان «رؤية الجنوب لبناء دولة المؤسسات والقانون»، تتناول شكل الدولة ونظام الحكم والضمانات الدستورية للحقوق والحريات واستقلال القضاء ومكافحة الفساد واللامركزية الإدارية والمالية وإدارة الثروات الطبيعية والسياسات الاقتصادية والعلاقات الخارجية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وحدد للرؤية جدولًا زمنيًا يمتد عامًا كاملًا، يبدأ خلال 30 يومًا بتشكيل الفريق التنفيذي ومراجعة الهياكل المؤسسية وحصر الكفاءات، ثم مرحلة تأسيسية خلال 90 يومًا لإطلاق مركز الدراسات وإعداد الملف القانوني والسياسي، تليها مرحلة بناء وتوسع خلال 180 يومًا لتطوير المؤسسات وإعداد رؤية الدولة المستقبلية، وصولًا إلى إجراء تقييم استراتيجي شامل خلال عام.

وأكد البحسني أن تنفيذ هذه الخطوات يتطلب إرادة سياسية واضحة وتوحيد القرار والموارد، وتقديم الكفاءة على الولاءات الشخصية، وترسيخ الشفافية والمساءلة، وإشراك المجتمع في تقييم الأداء ومتابعة النتائج.

واختتم نائب رئيس المجلس الانتقالي رؤيته بالتأكيد على أن الجنوب يقف أمام مرحلة مفصلية تستدعي الانتقال من الشعارات إلى القرارات، ومن إدارة الأحداث إلى صناعة المبادرات، معتبرًا أن معيار نجاح أي مشروع وطني لا يقتصر على حجم التأييد الشعبي، بل يمتد إلى قدرته على توسيع الشراكة وإدارة الاختلاف وتقديم الحلول وبناء مؤسسات راسخة تقوم على النظام والقانون والكرامة.