إقتصاد

شركات الطيران العالمية تواجه أزمة مالية لسنوات.. حرب إيران تهدد برفع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات

المشهد اليمني 18/10/2026 15:30 345 مشاهدة
شركات الطيران العالمية تواجه أزمة مالية لسنوات.. حرب إيران تهدد برفع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات

تستعد شركات الطيران العالمية لمواجهة ضغوط مالية قد تمتد لسنوات، في ظل استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب في إيران واضطرابات الشحن المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من تراجع القدرة الشرائية للمسافرين وتآكل الطلب على الرحلات الجوية.

ووفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز»، يتوقع مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطيران استمرار ارتفاع تكاليف الوقود لفترة أطول مما كان متوقعاً، بعدما تبددت الآمال في تراجع الأسعار عقب القفزة الأولية التي أحدثتها الأزمة، ما يضع شركات الطيران أمام تحديات متزايدة في إدارة نفقاتها والحفاظ على أرباحها.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية البرتغالية «تاب»، لويس رودريغيز، إن القطاع قد يواجه فترة صعبة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، مشيراً إلى أن الطلب على السفر لا يزال قوياً، لكن قدرة الشركات على مواصلة رفع أسعار التذاكر لها حدود.

ورغم الضغوط، أظهرت بيانات شركة «أو إيه جي» المتخصصة في معلومات الطيران تسجيل نحو 2.3 مليار حجز خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 1% على أساس سنوي، على الرغم من اضطرابات السفر وارتفاع أسعار التذاكر بأكثر من 10% خلال معظم أشهر العام.

وأعلنت شركة «دلتا إيرلاينز» الأمريكية أنها لم ترصد تراجعاً يُذكر في الطلب، رغم رفع متوسط أسعار تذاكرها بنسبة 20% خلال العام الجاري، إلا أن شركات الطيران تستعد لمزيد من الزيادات مع اقتراب انتهاء عقود التحوط التي حمت بعضها من الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إيتا إيروايز» الإيطالية، يورغ إيبرهارت، إن الشركة أمّنت نحو 80% من احتياجاتها من الوقود قبل اندلاع الأزمة الإيرانية، لكنها لم تبرم عقود تحوط جديدة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار خلال العام المقبل.

وحذر مسؤولون في القطاع من أن استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة قد يضعفان القدرة الشرائية للمستهلكين، ويجبران الشركات على الاختيار بين رفع أسعار التذاكر أو تقليص هوامش أرباحها، خصوصاً إذا بدأ الطلب على السفر بالتراجع.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أسعار التذاكر، إذ تتجه شركات طيران إلى مراجعة خطط التوسع وتأجيل بعض الاستثمارات، مع التركيز على استبدال الطائرات القديمة بأخرى أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، بدلاً من زيادة حجم أساطيلها.

كما تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة في توزيع ميزانياتها بين شراء الطائرات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين الكفاءة التشغيلية، وسط توقعات بأن تؤدي الأزمة إلى إبطاء نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.

وبحسب «فايننشال تايمز»، تكمن المعضلة الرئيسية أمام شركات الطيران في أن تراجع الطلب قد يضطرها إلى خفض أسعار التذاكر لجذب المسافرين، في وقت تجعل فيه تكاليف التشغيل المرتفعة هذا الخيار أكثر خطورة على أرباحها، ما ينذر بمرحلة صعبة قد تجمع بين ارتفاع الأسعار وتقليص الرحلات والاستثمارات.