أكدت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أن معركة استعادة الدولة والجمهورية في اليمن تتجاوز المواجهة العسكرية إلى الدفاع عن حقوق اليمنيين وحريتهم وكرامتهم، محذرة من تحول البلاد إلى منصة إيرانية لخوض الصراعات في المنطقة.
وقالت كرمان، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة الرابع عشر من أكتوبر، إن اليمنيين يواجهون معركة استعادة الدولة والجمهورية من الميليشيات الحوثية، التي قالت إنها تسعى إلى إخضاع المجتمع لمشروع سلالي يصادر حق المواطنين في اختيار حكامهم وتقرير مستقبلهم.
وأضافت: "واليوم، بعد عقود من الاستقلال، يجد اليمنيون أنفسهم أمام معركة أخرى، لا تقل أهمية عن معركة التحرر من الاستعمار. معركة استعادة الدولة والجمهورية من الميليشيات الإمامية الحوثية، التي تسعى إلى إخضاع المجتمع لمشروع سلالي يسعى لإذلال شعبنا واستعباده".
وأشارت إلى أن هذا المشروع، وفق تعبيرها، يناقض مبدأ المواطنة المتساوية، ويهدد اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة أن استعادة الدولة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل بناء دولة تضمن الحقوق والحريات والمساواة.
كرمان: تعز شاهد حي على مقاومة الحصار
وتطرقت كرمان إلى الأوضاع في محافظة تعز، مشيرة إلى أن المدينة تقف في قلب المعركة الوطنية، في مواجهة ما وصفته بجحافل الغزو الحوثي، التي قالت إنها فرضت حصارًا على المدينة واستهدفت سكانها وحرمت مئات الآلاف من حرية التنقل والوصول الآمن إلى احتياجاتهم الأساسية.
وقالت إن تعز تحولت، رغم الحصار، إلى نموذج للصمود والمقاومة، مستحضرة تجربتي سراييفو وغزة في مواجهة الحصار، وأضافت: "وكما أصبحت سراييفو رمزًا لمقاومة الحصار في قلب أوروبا، وكما أصبحت غزة عنوانًا لصمود شعب في وجه الحصار والقصف والدمار، أصبحت تعز شاهدًا حيًا على أن المدن قد تُحاصَر، لكنها لا تُهزَم ما دامت إرادة أبنائها حرة".
وأكدت أن صمود تعز لا يقتصر على الدفاع عن المدينة، بل يمثل، بحسب قولها، دفاعًا عن الجمهورية وحق اليمنيين في رفض حكم الميليشيات بقوة السلاح، مشددة على أن المدينة ستظل رمزًا لمعركة استعادة الدولة والجمهورية.
معركة مصير ومخاوف من التبعية لإيران
وفي سياق حديثها عن التحديات الراهنة، وصفت كرمان المواجهة مع الحوثيين وداعمهم الإيراني بأنها معركة مصير، محذرة من تداعيات استمرار الصراع على مستقبل اليمن وأمن المنطقة.
وقالت: "إن معركتنا اليوم في مواجهة ميليشيات الحوثي السلالية وداعمها الإيراني هي معركة مصير، إما أن نخرج منها شعبًا حرًا كريمًا يمتلك قراره، أو أن تتحول بلادنا شمالها وجنوبها إلى منصة إيرانية لحروب ملالي طهران ضد الخليج العربي وتقويض أمن المنطقة كلها".
وشددت على أن الاستقلال لا يقتصر على إنهاء الوجود الاستعماري، بل يشمل تحرر الإرادة الوطنية من الوصاية، وتمكين الشعب من إدارة شؤونه وبناء مؤسساته على أساس القانون والمواطنة.
وأضافت أن مقاومة المشروع الحوثي، وفق رؤيتها، تمثل دفاعًا عن الجمهورية وحق اليمنيين في العيش في وطن لا تتحكم فيه الامتيازات القائمة على الهوية أو النسب أو القوة المسلحة.
دعوة إلى استلهام ثورتي سبتمبر وأكتوبر
وأكدت كرمان أهمية استعادة روح ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، معتبرة أن الترابط بينهما يعكس وحدة النضال الوطني والمصير اليمني.
وقالت إن أبطال ثورة أكتوبر انتزعوا الاستقلال من الاستعمار البريطاني في الثلاثين من نوفمبر 1967، بعد انطلاق الثورة من جبال ردفان في الرابع عشر من أكتوبر 1963، مشيرة إلى أن تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990 جاء تتويجًا لنضالات اليمنيين في الشمال والجنوب.
وأضافت أن الوفاء لتضحيات المناضلين لا يتحقق باستحضار بطولاتهم في المناسبات والخطب فحسب، وإنما باستعادة المبادئ التي ناضلوا من أجلها، وفي مقدمتها أن يكون الوطن ملكًا لأبنائه، وأن تعبر الدولة عن إرادتهم وتحمي حقوقهم.
وفي هذا السياق، قالت: "لقد كان أبطال أكتوبر يدركون أن التاريخ لا يمنح الحرية لمن ينتظرها، بل لمن ينهض للدفاع عنها. ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى استلهام تلك الروح، لا لاستعادة الماضي كما كان، بل لاستكمال ما لم يتحقق من وعوده: دولة جمهورية، مستقلة القرار، مصونة السيادة، عادلة في توزيع الحقوق والفرص، ديمقراطية في تداول السلطة، وقادرة على حماية مواطنيها وصون كرامتهم".
«لن يقبل بغير النصر بديلًا»
ودعت كرمان إلى التمسك بمكتسبات ثورتي سبتمبر وأكتوبر، مؤكدة أن إسقاط النظام الإمامي وتحقيق الاستقلال يمثلان ركيزتين أساسيتين في مسار استعادة الدولة اليمنية.
وقالت: "إن استعادة روح ثورة الرابع عشر من أكتوبر وروح ثورة السادس والعشرين من سبتمبر أمر بالغ الأهمية، فالشعوب التي تنسى نضالاتها وتطلعاتها وخصومها لا يمكنها أن تنتصر".
وأضافت: "لست أشك في أننا اليوم أكثر وعيًا بالأخطار التي تهدد وجودنا، ونخوض معركة شديدة القسوة والخطورة لكي نبقي اليمن لليمنيين، وحتى لا يصبح اليمن أو جزء منه مجرد بقعة أرض تضم السادة والعبيد. هذا ما سوف يقاومه شعبنا، ولن يقبل بغير النصر بديلًا".
واختتمت كرمان كلمتها بالتأكيد على أن الأوطان تحتاج في كل جيل إلى من يحمي حريتها من الاستبداد وسيادتها من الوصاية، قائلة: "لنتمسك بمنجز أكتوبر العظيم وهو الاستقلال، وبمنجز سبتمبر وهو إسقاط الكهنوت، فهذه هي العروة الوثقى".
وأضافت: "أكتوبر مجدٌ في الذاكرة، ومسؤولية في الحاضر، وعهدٌ بمستقبل يليق باليمن واليمنيين".