توقع صندوق النقد الدولي تعافياً اقتصادياً ملحوظاً في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بحلول عام 2027، مدفوعاً بعودة النشاط النفطي والتجاري، مع تصدر دول الخليج لمسيرة النمو في العام المقبل، وذلك بعد التأثيرات الواسعة للصراع الإقليمي على الاقتصادات المصدرة للنفط.
كشف جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في مقابلة مع CNN الاقتصادية على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، عن توقعات بنمو الاقتصاد السوري بأكثر من 10% خلال عام 2026، مع إمكانية تطور التعاون مع دمشق إلى دعم مالي. كما استعرض أزعور أولويات الإصلاح الاقتصادي في مصر والعراق، وفرص ومخاطر الاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أزعور أن التطورات الاقتصادية خلال عام 2026 ستعكس انقساماً بين اقتصادات المنطقة، حيث تأثرت الدول المصدرة للنفط، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، سلباً بالاضطرابات في القطاع النفطي، بينما كان التأثير على الاقتصادات المستوردة للنفط محدوداً. ومن المتوقع أن يشهد عام 2027 عودة تدريجية لانتظام نشاط القطاع النفطي والحركة التجارية، مما يفسر الارتفاع المرتقب في معدلات النمو، لا سيما في دول الخليج.
وفيما يتعلق بسوريا، توقع أزعور أن يتجاوز نمو الاقتصاد السوري 10% خلال عام 2026، مشيراً إلى تحسن النشاط الاقتصادي بوتيرة سريعة رغم تأثيرات التطورات الإقليمية على الأسعار والتضخم. وأكد أن صندوق النقد الدولي يعمل على دعم السلطات السورية في استعادة الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات الأساسية، وأن تطوير العلاقة قد يمهد لتقديم دعم مالي للبلاد.
وبشأن مصر، أشار أزعور إلى أن المراجعة الأخيرة لبرنامج الصندوق سترتكز على ثلاثة محاور: الاستقرار المالي ومعالجة التضخم، إدارة الدين العام، وتعزيز دور القطاع الخاص. وأكد على أهمية تسريع إعادة النظر في دور الدولة في الاقتصاد لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، معتبراً أن مرونة سعر الصرف كانت عنصراً أساسياً لدعم الاقتصاد المصري.
وفي الشأن العراقي، أكد أزعور أن العراق من أكثر الاقتصادات تأثراً بالصراع الإقليمي، وأن البلاد بحاجة إلى برنامج متكامل من الإصلاحات الاقتصادية والمالية لاستعادة الاستقرار المالي وتخفيض العجز. وأشار إلى أن تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط يمثلان ضرورة على المدى المتوسط.
وفي سياق الذكاء الاصطناعي، أشار أزعور إلى أنه يمثل تحولاً هاماً للاقتصاد العالمي، وأن دولاً مثل السعودية والإمارات وقطر تستثمر فيه بأكثر من 150 مليار دولار. وحذر في الوقت نفسه من مخاطر تشكل فقاعات استثمارية إذا لم تُدر هذه الاستثمارات بحذر وتقييم سليم للمخاطر.