آخر الأخبار
اليمن في الصحافة الخارجية

أمن الطاقة على رأس جدول أعمال قمة بروكسل

أمن الطاقة على رأس جدول أعمال قمة بروكسل

بروكسل في 14 أكتوبر / وام/ يتصدر أمن الطاقة جدول أعمال قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم المقرر يومي الخميس والجمعة في بروكسل، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة ومخاوف من اتساع تداعيات الأزمات الإقليمية على الأسواق الأوروبية وسلاسل الإمداد العالمية.

وتأتي القمة في مرحلة تتشابك فيها التحديات الجيوسياسية مع الملفات الاقتصادية والأمنية، إذ تسعى الدول الأوروبية إلى احتواء ارتفاع أسعار الطاقة، وضمان استقرار الإمدادات، والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، بالتوازي مع مناقشة الميزانية الأوروبية طويلة الأجل والعلاقات التجارية مع الصين.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الطاقة والتجارة العابرة للمناطق البحرية، ما يجعل أي اضطراب ممتد في حركة الشحن عاملاً ضاغطاً على الأسعار والتضخم والنشاط الصناعي.

وتطالب دول أوروبية بإتاحة هامش مالي أوسع لتمويل تدابير مؤقتة ومحددة تستهدف تخفيف أعباء الطاقة عن الأسر والشركات، في حين تتحفظ دول أخرى على توسيع الإنفاق المرن خشية تشجيع استهلاك الوقود الأحفوري وتأخير الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة. كما يثير مقترح فرض ضريبة أوروبية على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة خلافات بشأن كيفية توزيع أعباء الأزمة وتوفير موارد إضافية لتمويل إجراءات الدعم.

وعلى المستوى الاقتصادي، يبحث القادة أيضاً سبل تعزيز تنافسية الاتحاد الأوروبي في مواجهة الاختلالات التجارية مع الصين، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى تحقيق نتائج ملموسة بشأن وصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية ومعالجة الفجوة التجارية المتزايدة. وتُظهر التفاهمات الأولية التي أُحرزت بين الجانبين بشأن السيارات الهجينة والمواد الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة ومجالات النفاذ إلى الأسواق، توجهاً نحو مواصلة الحوار، مع الاحتفاظ بأدوات تجارية مضادة إذا تعثرت النتائج أو لم تُنفذ الالتزامات.

ويمثل هذا الملف امتداداً للتحديات التي تواجه الاقتصادات الأوروبية، إذ تتزامن ضغوط الطاقة مع تباطؤ اقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يعزز الحاجة إلى سياسات توازن بين حماية الصناعات المحلية والإبقاء على قنوات التجارة مفتوحة. ويُتوقع أن يدعو القادة المفوضية الأوروبية إلى مواصلة الحوار مع بكين، بالتوازي مع تعزيز الأدوات المتاحة للرد على الاختلالات التجارية.

وتشكل الميزانية الأوروبية متعددة السنوات محوراً خلافياً آخر في اجتماع بروكسل، في ظل تباين المواقف بشأن حجم الإنفاق وأولوياته. فبينما تدفع دول نحو خفض النفقات وضبط مساهماتها في الميزانية المشتركة، تتمسك دول أخرى بحماية تمويل الزراعة وسياسات التماسك والتنمية، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات إلى تقليص الموارد المخصصة للبحث والتكنولوجيا والعمل المناخي والأمن والسياسة الخارجية.

وتتجاوز أهمية الخلافات المالية مسألة توزيع الأموال، إذ ترتبط بقدرة الاتحاد على تمويل أولوياته الاستراتيجية في السنوات المقبلة، بما في ذلك تعزيز الدفاع والأمن، والاستثمار في التحول الصناعي والطاقة، ودعم الدول المرشحة للانضمام إلى التكتل. ويواجه القادة مهمة التوصل إلى تسوية تسمح باستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة قبل بدء دورة الميزانية الجديدة في يناير 2028، رغم استمرار التباينات بشأن حجم المساهمات ومصادر الإيرادات الأوروبية.

كما تتناول القمة قضايا توسيع الاتحاد الأوروبي وإصلاح آليات صنع القرار داخله، إلى جانب الحرب الهجينة والهجرة غير النظامية.

وفي ملف الهجرة، تتباين مواقف الدول الأعضاء بشأن تشديد الرقابة الحدودية وآليات إعادة المهاجرين الذين لا يستوفون شروط الإقامة، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول تقاسم المسؤوليات بين دول الوصول الأولى والدول الأخرى داخل التكتل.

وتعكس أجندة القمة تعدد الضغوط التي تواجه الاتحاد الأوروبي، من اضطرابات الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الطاقة والخلافات التجارية والمالية والحرب في أوكرانيا.

برو/زي/وام