أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في مدينة الظهران شرقي المملكة لهجوم تسبب في اندلاع حريق محدود، مؤكدةً عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات، فيما باشرت الجهات المختصة التعامل مع الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر في الشركة أن صاروخاً باليستياً استهدف مجمع المقر الرئيسي لأرامكو، وأصاب برجاً إدارياً تضررت طوابقه الثلاثة العليا، مشيراً إلى اندلاع النيران في المبنى. ويضم المجمع مركز عمليات رئيسياً يتولى الإشراف على شبكة واسعة من منصات إنتاج النفط البرية والبحرية وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير.
وتزامن الهجوم مع تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي، التي كثفت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل المملكة خلال الأسبوع الأخير، وسط اتهامات متبادلة بشأن استهداف المنشآت الحيوية والتصعيد العسكري.
وفي الرياض، أعلن الدفاع المدني إصابة أربعة أشخاص، بينهم امرأتان ورجل وطفل، جراء سقوط شظايا صاروخين جرى اعتراضهما وتدميرهما، فيما لحقت أضرار محدودة بنحو 15 منزلاً. كما أفادت السلطات باعتراض وتدمير صواريخ وطائرات مسيّرة في العاصمة ومناطق جنوبية من البلاد.
وكان الحوثيون قد توعدوا برد وصفوه بالقاسي والمؤلم على الهجمات التي تستهدف صنعاء، فيما أشار متحدث الجماعة يحيى سريع إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل منشآت أرامكو في الظهران ومصفاة نفط في الرياض، وجددت الجماعة تحذيراتها للعاملين في قطاع النفط السعودي بضرورة الابتعاد عن المواقع التي تعتبرها أهدافاً محتملة.
وفي المقابل، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية تنفيذ ضربات استهدفت محطة الصباحة المركزية التابعة لشركة النفط اليمنية، وهي منشأة لتخزين الوقود في ضواحي صنعاء، إلى جانب مواقع أخرى، موضحاً أن العملية تهدف إلى الحد من قدرات الحوثيين على تهديد المملكة واليمن والممرات البحرية الدولية. كما حذر المدنيين من الاقتراب من مستودع نفطي في محيط العاصمة اليمنية.
وسبق الهجوم على مجمع أرامكو بيان لمجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، توعدت فيه المملكة جماعة الحوثي بـ عواقب جراء الهجمات المتكررة على أراضيها.
تجدد الحرب وتداعيات إقليمية
يأتي التصعيد في ظل تجدد العمليات العسكرية في اليمن، مع دعم السعودية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في محاولة لاستعادة مناطق استراتيجية حقق الحوثيون تقدماً فيها خلال الشهر الماضي، وصولاً إلى محيط مضيق باب المندب.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة إلى إمدادات الطاقة والتجارة الدولية، خصوصاً مع الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي. ورغم تمكن القوات الحكومية من إخراج الحوثيين من مناطق أقرب إلى باب المندب، لا تزال الجماعة تحتفظ بمواقع في المناطق المجاورة، كما حققت تقدماً حول مدينة تعز خلال الشهر الجاري.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسعى الرياض إلى توسيع دعم حلفائها في مواجهة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة. وذكرت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان أكد لولي العهد السعودي وقوف أنقرة إلى جانب المملكة، دون الإعلان عن تفاصيل بشأن طبيعة أي دعم إضافي.
كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محادثة أجراها مع الأمير محمد بن سلمان، وانتقد خلالها هجمات الحوثيين، ملمحاً إلى إمكانية طلب تدخل أردوغان لدعم المصالح السعودية، في وقت لا تزال فيه واشنطن متحفظة على الانخراط المباشر في الحملة العسكرية ضد الجماعة.
من جهتها، أعلنت إيران استعدادها للوساطة بين السعودية والحوثيين، وفق تصريحات لوزير خارجيتها عباس عراقجي، في تطور يعكس اتساع التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية.