أخبار محلية

إعلامي مغربي: نداء البحسني يعكس صلابة العسكري وحكمة السياسي

عدن الغد- محليات 13/10/2026 16:12 317 مشاهدة
إعلامي مغربي: نداء البحسني يعكس صلابة العسكري وحكمة السياسي

أكد الإعلامي المغربي توفيق جزوليت أن النداء الذي وجّهه اللواء الركن فرج سالمين البحسني إلى الرأي العام الجنوبي، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، يعكس مزيجاً من الصلابة العسكرية والحكمة السياسية، ويجسد دعوة إلى تغليب المسؤولية الوطنية على الخلافات والمصالح الضيقة.

وقال جزوليت إن قراءة موقف البحسني لا ينبغي أن تقتصر على اعتباره دعوة عابرة لإحياء مناسبة وطنية أو تجاوز الخلافات السياسية، بل يجب النظر إليه في سياق مسيرة عسكرية وسياسية حافلة بالمحطات المفصلية في تاريخ الجنوب.

وأشار إلى أن البحسني يُعد من القيادات العسكرية التي عاصرت مراحل مهمة من تاريخ القوات المسلحة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة، وواصل مسيرته العسكرية بعدها، لافتاً إلى أنه التقى به شخصياً حين كان قائداً لجبهة الخرز خلال حرب عام 1994، الأمر الذي أتاح له التعرف عن قرب على جانب من تجربته العسكرية.

وأضاف أن عام 2016 شكّل محطة بارزة في مسيرة البحسني، مع دوره في تأسيس قوات النخبة الحضرمية، التي حظيت بدعم دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالي التدريب والتسليح، وأسهمت في العمليات العسكرية التي انتهت بتحرير مدينة المكلا من تنظيم القاعدة.

ولفت إلى أن البحسني تولّى لاحقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، قبل أن يتولى منصب محافظ حضرموت، جامعاً بين المسؤولية العسكرية والإدارة المدنية، ثم أصبح عضواً في مجلس القيادة الرئاسي مع تشكيله، ممثلاً لحضرموت ومحافظات الشرق في مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها التحديات الأمنية والعسكرية مع الخلافات السياسية وتباين الرؤى بشأن مستقبل الجنوب.

وأوضح جزوليت أن هذه المحطات تمنح نداء البحسني الأخير أهمية خاصة، باعتباره صادراً عن شخصية خبرت ميادين المواجهة، وعاصرت تحولات المؤسسة العسكرية، وتولت مسؤوليات أمنية وإدارية وسياسية في مراحل مختلفة.

وأكد أن القوة لا تُقاس بالسلاح وحده، وإنما أيضاً بتماسك الصف، ووحدة القرار، والقدرة على حماية المكتسبات الوطنية، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه الجنوب تتطلب تعزيز الثقة بين مكوناته، وتجاوز الخلافات التي قد تؤثر على أمنه واستقراره ومستقبل أبنائه.

وأضاف أن قيمة نداء البحسني تكمن في توقيته ومضمونه، وفي تأكيده أن الجنوب أكبر من خلافات مكوناته، وأن أمنه واستقراره وكرامة شعبه ينبغي أن تتقدم على المصالح الضيقة والحسابات الفئوية.

وشدد على أن المرحلة الراهنة لا تستدعي استحضار تضحيات الماضي فحسب، بل تتطلب استخلاص الدروس منها، وتحويل التجارب المتراكمة إلى قوة تدعم التماسك الجنوبي، وتعزز بناء مؤسسات قادرة على صون المكتسبات والاستجابة لتطلعات المواطنين.

واختتم جزوليت قراءته بالتأكيد على أن البحسني عُرف، في نظر من تابعوا مسيرته، بالميل إلى العمل أكثر من الإكثار من التصريحات، معتبراً أن شخصيته تذكّر بأن المسؤولية الوطنية لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بما يتركه أصحابها من أثر في الميدان وفي حياة الناس.