أخبار محلية

الرائد عمار مهيوب.. من مقاعد الدراسة إلى الصفوف الأمامية في تعز حتى الشهادة

البعد الرابع 13/10/2026 07:24 438 مشاهدة
الرائد عمار مهيوب.. من مقاعد الدراسة إلى الصفوف الأمامية في تعز حتى الشهادة
محلياتالثلاثاء 13 أكتوبر 2026 — 07:20 صالمصدر: 24 بوست | متابعات

لم يكن الرائد عمار مهيوب قائد المنفذ الشرقي يتطلع إلى الشهادة الجامعية وحدها، ولا كان الماجستير في العلوم السياسية نهاية الطريق بالنسبة إليه.

كان أمامه مسار آخر يتهيأ لخوضه، يجمع فيه بين المعرفة الأكاديمية والتأهيل العسكري، على أمل أن يوظف ما اكتسبه من علم وخبرة في خدمة وطنه.

لكن الحرب التي أعادت ترتيب حياة اليمنيين وأحلامهم، وضعت عمار أمام خيار لم يتردد في اتخاذه؛ العودة إلى تعز حين نادت المعركة، وترك مقاعد الدراسة ليتقدم الصفوف.

كان عمار قد قطع شوطًا في تحصيله العلمي، وحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية، وهو إنجاز يفتح أمام صاحبه أبوابًا للعمل والبحث والمشاركة في الحياة العامة.

غير أن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، فقد اتجه قبل أشهر إلى دراسة القيادة والأركان، في خطوة تعكس رغبته في تطوير قدراته العسكرية وتعزيز معارفه في مجال التخطيط والقيادة.

كانت الدراسة تمثل محطة جديدة في مسيرته، وفرصة لاكتساب خبرات إضافية كان يمكن أن يستفيد منها في مستقبله المهني والعسكري.

وبين الكتب والمحاضرات والتدريب، كان الطريق يبدو مفتوحًا أمام مرحلة أخرى من حياته، لكن تطورات المعركة في تعز استدعته إلى العودة، فاختار أن يكون حيث رأى أن وجوده مطلوب.

لم تكن عودته إلى تعز مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت مفترقًا بين مسار دراسي لم يكتمل وواجب ميداني قرر أن يتقدم نحوه.

ترك خلفه ما بدأه من تأهيل، وعاد إلى جبهات القتال، حيث لم يعد السؤال متعلقًا بالمرحلة الدراسية التالية أو المستقبل الذي ينتظره بعد التخرج، بل بما تفرضه المعركة من مسؤوليات ومخاطر.

وفي الوقت الذي كان يمكن أن يواصل فيه بناء مستقبله العلمي، وجد عمار نفسه في قلب المواجهة، متقدمًا الصفوف في جبهات تعز.

هناك، انتهت رحلته بالاستشهاد، قبل أن يتمكن من استكمال دراسة القيادة والأركان، وقبل أن تتاح له فرصة العودة بما كان يأمل اكتسابه من معرفة وخبرة.

رحيل عمار مهيوب يختصر جانبًا من المأساة التي خلفتها الحرب في حياة الشباب اليمنيين؛ فبينما يحاول كثيرون بناء مستقبلهم عبر التعليم والتأهيل والعمل، تتدخل المعارك لتقطع الطريق على أحلامهم، وتحول ما كان ينتظرهم من فرص إلى ذكريات تستعيدها أسرهم وأصدقاؤهم بحسرة.

لم يكن الماجستير الذي حمله عمار نهاية طموحه، كما لم تكن دراسة القيادة والأركان مجرد مرحلة عابرة في حياته. كان أمامه طريق يجمع بين العلم والخبرة العسكرية، وربما كانت لديه آمال أخرى لم تتح له الفرصة للكشف عنها أو تحقيقها.

لكن ما بقي من حكايته هو ذلك الانتقال من مقاعد الدراسة إلى جبهات تعز، ومن مشروع مستقبل كان يتشكل إلى نهاية لم يختر توقيتها.

برحيله، فقد أهله وأصدقاؤه رجلًا كان لا يزال في منتصف الطريق، يحمل مؤهلات علمية وطموحًا لم يبلغ غايته. وبقيت حكايته شاهدًا على أحلام كثيرة لا تمنحها الحرب الوقت الكافي كي تكتمل.