طرح الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمود الشرعبي قراءة نقدية لطبيعة التحالفات في الصراعات، مسلطًا الضوء على احتمال تخلي طرف عن حليفه، ليس عجزًا عن إنقاذه، بل خشية أن يتحول بعد انتهاء الحرب إلى منافس له على السلطة والنفوذ.
وقال الشرعبي وهو يعلق على المواجهات الدائرة مع مليشيا الحوثي في تعز وغيرها من جبهات القتال إن «في عالم الصراع يحدث أن يترك طرف حليفه يسقط، لا عجزًا عن إنقاذه، بل لأن بقاءه قويًا قد يجعله منافسًا على السلطة والنفوذ بعد انتهاء الحرب».
وأضاف أن «في السياسة، ليس كل من يقاتل معك يريد لك النصر الكامل»، موضحًا أن طرفين قد يتفقان على هزيمة عدو مشترك، لكنهما يختلفان بشأن من سيتولى الحكم بعد هزيمته.
وأشار إلى أن الحليف قد يتحول إلى منافس محتمل، فيدعمه الطرف الآخر بالقدر الذي يحتاج إليه، ويحد من قوته بقدر ما يخشى نفوذه، وقد يتركه يستنزف أو يمتنع عن إنقاذه في لحظة حاسمة.
وأوضح الشرعبي أن بعض مفاهيم العلاقات الدولية تفسر هذا السلوك، إذ لا تقيس القوى مكاسبها بما تخسره أمام العدو فحسب، بل أيضًا بما تكسبه أو تخسره مقارنة بحلفائها.
وشدد على ضرورة التمييز بين العجز عن إنقاذ الحليف، والامتناع عن إنقاذه، والتعمد في دفعه نحو الهزيمة، مؤكدًا أن استفادة طرف من سقوط حليفه لا تكفي وحدها لإثبات أنه خطط لذلك مسبقًا.
وخلص إلى أن الصراع في بعض الحروب لا يقتصر على هزيمة العدو، بل يمتد إلى تحديد الطرف الذي سيمتلك القوة والقرار بعد النصر، لافتًا إلى أن بعض الأطراف تنظر إلى الحليف الذي تحتاج إليه اليوم بوصفه منافسًا لا تريده غدًا، فتترك خصمهما يتولى الإطاحة به.