الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - 09:40 م بتوقيت عدن
المصدر: عدن الغد – خاصقال الكاتب والمحلل السياسي صلاح السقلدي إن الدعوة التي وجهها المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المملكة العربية السعودية للحوار والتفاوض والتفاهم تمثل تحولاً لافتاً في خطاب المجلس، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استجابة الرياض لهذه الدعوة وإعادة ترتيب علاقتها بالمجلس في ظل التطورات السياسية والعسكرية الراهنة.
وأوضح السقلدي، في مقال رصدته صحيفة عدن الغد، أن التصريحات التي أدلى بها وضاح الحالمي، الأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بشأن مد اليد إلى المملكة والإقليم والعالم للحوار على أساس الاحترام المتبادل والشراكة والندية، تحمل رسالة تصالحية مهمة، خصوصاً أنها جاءت في توقيت استثنائي تتزايد فيه الحاجة إلى التقارب وتجاوز الخلافات لمواجهة التحديات المشتركة.
وأشار إلى أن السؤال الأبرز يتمثل في مدى استعداد المملكة العربية السعودية للتجاوب مع هذه الدعوة، ولو بصورة غير معلنة، وإمكانية إعادة العلاقات مع المجلس إلى ما كانت عليه قبل أحداث يناير الماضي.
ورأى السقلدي أن أي تجاوب سعودي محتمل قد يكون محدوداً ومرتبطاً بالحاجة إلى حلفاء في مواجهة ميليشيا الحوثي، إلى جانب طبيعة العلاقات السعودية الإماراتية، ومدى احتفاظ المجلس الانتقالي بتأثيره على القوات الجنوبية وقدرته على الصمود أمام الضغوط التي يتعرض لها منذ أكثر من نصف عام، وفق تعبيره.
وتساءل السقلدي عما إذا كانت الإشارة إلى الحوار في بيان المجلس الانتقالي تمثل قبولاً ضمنياً بالدعوة السعودية إلى الحوار الجنوبي، معتبراً أن هذا الاحتمال يظل قائماً في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة.
ولفت إلى أن اللافت في خطاب المجلس الانتقالي استخدامه مفردات وصفها بالجريئة وغير المألوفة في مخاطبة المملكة، خصوصاً التأكيد على أن الجنوب ليس تابعاً لأحد ولا ساحة لتصفية الصراعات، مشيراً إلى أن مثل هذا الخطاب يجمع بين الاعتداد بالموقف السياسي والمرونة الدبلوماسية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً سياسياً متوازناً يجمع بين الحزم والثقة بالنفس والانفتاح على الحوار والتفاهم، بعيداً عن التبعية أو التصعيد الذي قد يؤدي إلى تعقيد المشهد.
واختتم السقلدي مقاله باعتبار دعوة المجلس الانتقالي إلى الحوار مع السعودية خطوة في الاتجاه الصحيح، معرباً عن أمله في أن تشكل بداية لخطاب سياسي أكثر اتزاناً ومسؤولية تجاه المملكة وبقية الأطراف الإقليمية والمحلية، رغم ما خلفته التطورات السابقة من خلافات وجراح سياسية.