أحيا تنظيم التصحيح الشعبي الناصري، اليوم الاحد، في ساحة مقبرة الشهداء في العاصمة صنعاء، الذكرى الـ49 لاستشهاد الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه المقدم عبدالله الحمدي، بحضور عدد من أفراد أسرة آل الحمدي، وجمع من الشخصيات الوطنية والاجتماعية والقيادات السياسية.
وفي الفعالية، أكد نائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام أهمية إحياء هذه الذكرى لإبراز التاريخ التآمري على اليمن وأبعاده، معتبراً الرئيس الشهيد الحمدي أحد رموز اليمن وتاريخه المشرق، وصاحب مشروع وطني مدني وحضاري أُجهض، بحسب تعبيره، بمؤامرة اغتيال حاكها النظام السعودي.
وشدد رسام على ضرورة استلهام الدروس من تلك المرحلة، وتعزيز وحدة الصف في مواجهة أعداء الوطن، وحماية ثرواته وسيادته واستقلاله، ورفض الوصاية الخارجية.
من جانبه، أكد رئيس تنظيم التصحيح مجاهد القهالي أن اغتيال الرئيس الحمدي عام 1977م مثّل استهدافاً للدولة اليمنية ومشروع الوحدة، محمّلاً النظام السعودي مسؤولية الجريمة وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وصراعات ألحقت أضراراً باليمن وشعبه.
وقال القهالي إن عملية اغتيال الرئيس الحمدي ورفاقه نُفذت، عبر عملاء وبتمويل وإدارة مباشرة من النظام السعودي، بهدف إجهاض مشروع بناء الدولة اليمنية وإفشال التوجه نحو تحقيق الوحدة اليمنية. وأشار إلى أن الجريمة أسهمت في تعميق الانقسام بين شطري اليمن، ومهّدت لصراعات لاحقة سقط خلالها آلاف الضحايا.
ودعا القهالي القيادة السياسية إلى فتح تحقيق جاد في جريمة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، وكشف ملابساتها والجهات المتورطة فيها، بما يضمن إنصاف الضحايا وإطلاع الشعب اليمني على حقيقة ما جرى في واحدة من أبرز الجرائم السياسية التي شهدها تاريخ اليمن الحديث.
وأوضح أن اغتيال الحمدي جاء، في سياق مشروع استهدف إبقاء اليمن ضعيفاً وممزقاً، لافتاً إلى أن اغتيال الرئيس صالح الصماد لا ينفصل عن المساعي الرامية إلى إعاقة استقلال القرار اليمني والحيلولة دون امتلاك البلاد مقومات القوة والسيادة.
وأشار رئيس تنظيم التصحيح إلى أن التطورات الراهنة، وما تشهده الساحة اليمنية من تحشيدات سعودية معادية لليمن، تستدعي قراءة واعية لطبيعة المخططات التي تستهدف اليمن والمنطقة، محذراً من تداعيات زج أبناء اليمن في مواجهات تخدم أطرافاً خارجية على حساب مصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره.
ودعا رئيس تنظيم التصحيح أبناء المحافظات الجنوبية إلى التنبه للمؤامرات السعودية، وعدم السماح بزج أبنائهم في معارك خاسرة، مؤكداً ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، والحفاظ على وحدة اليمن، ورفض جميع أشكال الاستغلال السياسي والعسكري لأبناء البلاد.
وتطرق القهالي إلى مشاهد الاعتداء على الأسرى، والتحشيدات التي تضم عناصر تكفيرية إرهابية، معتبراً أنها تكشف طبيعة المشروع السعودي في اليمن والمنطقة .. مشدداً على أهمية مواجهة هذه السياسات بموقف وطني يحمي الشعب اليمني ويصون كرامته وحقوقه.
وجدد القهالي التأكيد على وقوف تنظيم التصحيح إلى جانب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في مواجهة العدوان والحصار، ودعمه لمعادلة “الحصار بالحصار” حتى وقف العدوان السعودي، ورفع الحصار عن اليمن، وانتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة، ومواصلة ما تتخذه القيادة من قرارات لإسناد غزة حتى تحقيق النصر.
بدوره، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي القحوم أهمية إحياء هذه المناسبة لتعريف الجميع بمآثر الفقيد ومبادئه في الحفاظ على الوطن واستقلاله، مشيراً إلى أن الظروف الراهنة والعدوان الذي تواجهه اليمن لا تختلف، بحسب قوله، عن التحديات التي شهدتها البلاد في عهد الرئيس الحمدي.
بيان الفعالية
وتخللت الفعالية قراءة بيان تنظيم التصحيح، الذي ألقاه عضو اللجنة العليا للتصحيح الدكتور عبدالله طالب، وتناول فيه مسلسل التآمر على اليمن ومنجزات الشعب اليمني.
وأوضح البيان أن جريمة اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي جاءت في إطار مخططات دول متآمرة على اليمن، بهدف إفشال المشروع الحضاري الذي كان يحمله، وإدخال البلاد في دوامة الصراعات الداخلية والفتن والفوضى.
واستعرض البيان أبرز مرتكزات مشروع الحمدي الحضاري، وفي مقدمتها تصحيح الاختلالات المالية والإدارية، من خلال تشكيل لجان التصحيح في مختلف مؤسسات الدولة ومرافقها، عبر الانتخاب الحر والمباشر، وربطها باللجنة العليا للتصحيح المالي والإداري، إلى جانب إزالة مراكز القوى والنفوذ، وتحقيق نهضة شاملة وعادلة في مختلف أنحاء الوطن، عبر هيئات التعاون الأهلي للتطوير وربطها بالاتحاد العام لهيئات التعاون الأهلي للتطوير.
وتناول البيان مشروع الحمدي لبناء دولة مدنية حديثة قائمة على المؤسسات والنظام والقانون والعدل والمساواة، وإزالة أشكال الوساطة والمحسوبية والرشوة، واعتماد معايير الكفاءة العلمية في الالتحاق بالمعاهد والكليات وشغل الوظائف العامة، باعتبار الوظيفة العامة ملكاً لجميع أبناء الشعب.
كما شمل المشروع، وفق البيان، بناء القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية وعلمية حديثة، وتنفيذ الخطط الخمسية لتلبية احتياجات الشعب، وتحقيق تنمية زراعية وصناعية تسهم في بناء اقتصاد وطني قوي ومستقل.
ولفت البيان إلى ما شهده مشروع الرئيس الحمدي من توجهات لإنشاء الحدائق والمنتزهات، وشق الطرقات، وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات، إلى جانب عقد مؤتمر البحر الأحمر في تعز للحفاظ على سيادة الدول المطلة عليه، وتحصين مضيق باب المندب بأحدث التحصينات العسكرية لمواجهة التحديات الهمجية.
وأكد البيان أن الشعب اليمني مر بظروف صعبة ومعقدة حتى قيام الوحدة عام 1990م، وأنه يواجه اليوم حرباً ضروس، تقودها الدول نفسها بهدف تقسيم اليمن وتجزئته، والسيطرة على مقدراته وزرع الفتنة .. معتبراً أن هذه المشاريع تحطمت على صخرة الصمود الأسطوري لأبناء الشعب والقوات المسلحة والأمن.
وجدد البيان الدعوة لمن يقفون مع العدوان إلى المسارعة نحو حوار يمني ـ يمني، يفضي إلى ميثاق للتعايش السلمي والتعدد السياسي، ويحافظ على وحدة اليمن وحريته واستقلاله، ويؤدي إلى تطهير كامل ترابه الوطني.
وأكد البيان تأييد تنظيم التصحيح للموقف التاريخي للقيادة الثورية والسياسية في إسناد الشعب الفلسطيني، الذي يواجه حرب إبادة جماعية وحصاراً من قبل الاحتلال الإسرائيلي، المدعوم أمريكياً وبريطانياً.
وحيّا البيان صمود الشعب اليمني والقوات المسلحة والأمن، ومقاومة لبنان وفلسطين، مجدداً المطالبة بإجراء تحقيق عادل مع من لا يزالون على قيد الحياة ممن شاركوا في اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه المقدم عبدالله الحمدي، وكذلك في الإخفاء القسري للرائد علي قناف زهرة، قائد اللواء السابع مدرع، والرائد عبدالله الشمسي، سكرتير الرئيس، بهدف معرفة الحقيقة كاملة.
وأكد البيان المضي في معادلة التصعيد بالتصعيد” حتى إنهاء العدوان ورفع الحصار وانتزاع حقوق الشعب اليمني.
قصيدة ووضع إكليل من الزهور
واختُتمت الفعالية بقصيدة ألقاها شاعر التصحيح أحمد الكرباتي، أعقبها وضع إكليل من الزهور على ضريح الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي وشقيقه عبدالله الحمدي ورفاقهما، وقراءة الفاتحة ترحماً على أرواحهم.
حضر الفعالية شيخ مشايخ تعز، نائب رئيس تنظيم التصحيح محمد عبدالرحمن عثمان، وعدد من أعضاء اللجنة العليا للتصحيح، والشيخ حمود العبدي، والعميد يحيى الحجي، والشيخ عبده الضبيبي، وعلي المعمري، وعضو مجلس الشورى محمد الزبيري، إلى جانب عدد من المشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية وأعضاء السلك القضائي وأفراد أسرة الحمدي.