رائحة الإبط المزعجة قد تعود سريعًا بعد الاستحمام رغم النظافة الجيدة، ويعود ذلك لتفاعل العرق مع البكتيريا الجلدية وليس لقلة النظافة وحدها.
العرق الطازج لا يمتلك رائحة قوية بنفسه. تظهر الرائحة عندما تقوم أنواع معينة من البكتيريا الموجودة على الجلد بتحليل مركبات العرق، وتحويلها إلى جزيئات متطايرة يمكن استشعارها. الاستحمام يزيل العرق والبكتيريا مؤقتًا، لكنه لا يوقف إفراز العرق أو يمنع البكتيريا من العودة والنشاط مجددًا.
توجد في منطقة الإبط غدد عرقية تفرز عرقًا مائيًا لتنظيم حرارة الجسم، وغددًا أخرى تنتج إفرازات أكثر كثافة. هذه الإفرازات لا تكون ذات رائحة قوية عند خروجها، لكنها تتفاعل مع بكتيريا جلدية محددة، مثل المكورات العنقودية البشرية (Staphylococcus hominis)، لإنتاج مركبات ذات رائحة مميزة.
أبحاث حديثة كشفت أن إنزيمًا تنتجه بكتيريا Staphylococcus hominis يلعب دورًا في تحويل مركبات أولية إلى جزيئات ذات رائحة. هذا يؤكد أن رائحة الجسم ناتجة عن تفاعل معقد بين إفرازات الجسم والميكروبيوم الجلدي.
عودة الرائحة بسرعة بعد الاستحمام ترجع إلى استمرار إفراز الغدد العرقية للمواد التي تغذي تكوين الرائحة، وسرعة عودة البكتيريا الجلدية وقدرتها على تحليل هذه المواد. تكرار الغسل قد لا يكون كافيًا إذا استمرت هذه العوامل.
تلعب الوراثة دورًا في اختلاف رائحة الجسم. جينات مثل ABCC11 تؤثر في طبيعة مركبات العرق، وبعض متغيراتها ترتبط بانخفاض إنتاج المواد التي تستخدمها البكتيريا في تكوين الرائحة. يرتبط هذا الاختلاف الجيني أيضًا بنوع شمع الأذن.
عوامل أخرى قد تزيد رائحة الإبط تشمل زيادة نشاط الغدد العرقية، التغيرات الهرمونية، تناول أطعمة معينة (كالثوم والتوابل)، وجود شعر كثيف تحت الإبط، وفرط التعرق.
لتقليل الرائحة، يمكن استخدام مضادات التعرق لتقليل العرق، تنظيف الإبطين جيدًا بمنتجات مناسبة، تقليل شعر الإبط، وتغيير الملابس بعد التعرق. في حالات فرط التعرق، قد يحتاج الأمر لتقييم طبي وخيارات علاجية متقدمة.
يُنصح باستشارة طبيب الأمراض الجلدية إذا كانت الرائحة قوية بشكل غير معتاد، مستمرة رغم النظافة ومضادات التعرق، تعود بسرعة جدًا بعد الاستحمام، مصحوبة بتعرق مفرط، طفح جلدي، أو بدأت بصورة مفاجئة.