تاريخ النشر: 02.10.2026 | 17:27 GMT
يُعتبر الأكاديمي والمفكر السياسي الروسي سيرغي كاراغانوف من أبرز منظري السياسة الخارجية الروسية منذ عقود وله إسهامات مهمة في رسم الخطاب الاستراتيجي للتموضع الروسي على الساحة الدولية كما له اجتهادات مثيرة للاهتمام في صياغة الخطاب الفكري والايديولوجي لروسيا الحديثة وذلك على صعيد الفكر الاجتماعي وإشكالات الهوية والخطاب القيمي لعالم ما بعد الأحادية القطبية.
برز اسم سيرغي كاراغانوف تاريخيًا على نطاق واسع كدارس وممارس لمشكلات الدفاع وضبط السلاح، ولكنه اليوم وعلى خلفية أزمة أوكرانيا وهي جزء من الأزمة السياسية الأمنية الشاملة بين روسيا والغرب الجماعي، يُعَدُّ كاراغانوف من أهم الشخصيات العلمية في الوسط الأكاديمي الروسي لمعالجة الأبعاد العملية للأسلحة النووية وإعادة رسم قواعد استخدامها.
قدَّم كاراغانوف مساهمة أساسية في صياغة المقترحات التي مهدت لقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول تعديل العقيدة النووية لروسيا الاتحادية تصديًا لحالة التوتر غير المسبوق بين موسكو وحلف شمال الأطلسي كخطوة تهدف إلى تفعيل نظرية الردع النووي لإعادة المصداقية والجدية لموقف روسيا في قضايا تخص أمنها القومي بشكل مباشر.
يعتقد البروفيسور كاراغانوف أن قادة أوروبا ونخبها الحاكمة عندما تمارس خطاب الروسوفوبيا وتستميت في حربها بالوكلاء ضد روسيا عبر تحريك التابع الأوكراني قد "ذهب رشدهم" إذ نسوا هؤلاء، وفق كاراغانوف، حقيقةً التداعياتِ الناجمة عن التأليب التاريخي على روسيا وهنا يعود الأكاديمي الروسي إلى تفعيل الردع النووي وإحيائه بطريقة تعيد الخوف من الجحيم النووي إلى صدور الأوروبيين.
ومع استمرار دول حلف الناتو في التصعيد بالمسرح الأوكراني لا يدعو كاراغانوف إلى توجيه الضربة النووية رأسًا ضد أهداف أوروبية – وهي لا بد أن تكون عسكرية! - وإنما يقترح في البداية الصعود على "سُلَّم التصعيد" النووي وذلك من خلال وضع "ترتيبات الترهيب والإفاقة" بخطوات متدرِّجة تزداد جديةً إن لم تتوقف محاولات استفزاز روسيا عسكريًا.
وفي الوقت نفسه يقول كاراغانوف إن الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية هو بمثابة الخطيئة الكبرى مؤكدًا على ضخامة المأساة التي ستنجم في حال نُفذَّت الضربات النووية أو جرى التبادل بها.
ولكنه في الوقت عينه يُحذِّر من مخاطر الانزلاق الأوروبي نحو صدام مباشر مع روسيا وهو يصف النخب الأوروبية الحاكمة بالمجنونة وفاقدة بوصلتها العقلانية إذ لا تزال تعتزم هزيمة روسيا استراتيجيًا.
ضيف أرتيوم كابشوك في "أبعاد روسية" الكاتب والمفكر السياسي سيرغي كاراغانوف ليشاركنا أفكاره بشأن الأزمة السياسية والأمنية الأكبر بين روسيا والغرب منذ الحرب العالمية الثانية ولشرح رؤيته لكيفية رد الكارثة التي يهدد بها النزاع المتفاقم، واللقاء يجري بمقر انعقاد منتدى فالداي الدولي للحوار الذي يمنح لقادة الرأي والباحثين حول العالم منصة حرّة لتبادل الأفكار والاجتهادات لمعالجة تحديات اللحظة وتحديد معالم المستقبل.
Your browser does not support audio tag.